عاجل

عاجل

مخافة دعاوى قضائية أمريكية أوبك تنصح أعضاءها ألا يخوضوا في أسعار النفط

 محادثة
تقرأ الآن:

مخافة دعاوى قضائية أمريكية أوبك تنصح أعضاءها ألا يخوضوا في أسعار النفط

مخافة دعاوى قضائية أمريكية أوبك تنصح أعضاءها ألا يخوضوا في أسعار النفط
@ Copyright :
(Reuters)
حجم النص Aa Aa

أوبك تخاف من نوبك...

قالت مصادر مطلعة إن منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) حثت أعضاءها على عدم التطرق لذكر أسعار النفط عند مناقشة سياسة المنظمة، في تغير جذري عن نهجها في الماضي، في وقت تسعى فيه أوبك لتفادي مخاطر اتخاذ إجراء قانوني أمريكي بحقها بسبب التلاعب في السوق.

وثمة تشريع أمريكي مقترح يعرف باسم "نوبك" من شأنه أن يجعل أوبك عرضة لدعاوى قضائية تتعلق بالاحتكار، وهو تشريع ظل مجمدا لفترة طويلة، إذ ألمح رؤساء أمريكيون سابقون إلى أنهم سيعترضون على أي تحرك لتحويله إلى قانون.

لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، المعروف بشدة انتقاده لأوبك، يحمل المنظمة مسؤولية ارتفاع أسعار النفط ويحثها على زيادة الإنتاج لتخفيف الضغوط عن سوق تحوم حول أعلى مستوياتها في أربع سنوات.

وهذا ما جعل أوبك والسعودية، أكبر منتجي المنظمة، قلقين من تشريع "منع التكتلات الاحتكارية لإنتاج وتصدير النفط" الذي يُعرف اختصارا باسم "نوبك".

ويبرز قرار الإحجام عن مناقشة مستوى مفضل لأسعار النفط، وهو أحد الوسائل التي تستطيع أوبك استخدامها لتوجيه التوقعات في السوق، إلى أي مدى يثير موقف ترامب القوي تجاه سوق النفط قلق المنظمة ويختبر العلاقات بين الحليفتين الرياض وواشنطن.

أوبك والخوف من نوبك

وفي يوليو/ تموز، شارك مسؤولون كبار من أوبك في ورشة عمل في فيينا مع شركة الاستشارات القانونية الدولية وايت آند كيس لمناقشة مشروع قانون "نوبك"، وأوصى المحامون بتجنب النقاش العام لأسعار النفط والتحدث بدلا من ذلك عن استقرار سوق الخام، حسبما قال مصدران مطلعان.

وذكر أحد المصادر أن مسؤولي أوبك نُصحوا أيضا بالبحث عن قنوات ضغط دبلوماسية والحيلولة دون تحول "نوبك" إلى قانون.

وفي الأول من أغسطس آب، أرسلت الأمانة العامة لأوبك خطابا إلى الوزراء يتضمن توصية مماثلة.

وكتب سهيل المزروعي وزير الطاقة الإماراتي، الذي يتولى الرئاسة الدورية لمنظمة أوبك هذا العام، في الخطاب الذي اطلعت عليه رويترز "نعتقد جديا أن استقرار السوق، وليس الأسعار، هو الهدف المشترك لتحركاتنا.

"أدعو الدول الأعضاء في أوبك، وأيضا زملاءنا المشاركين من خارج المنظمة، إلى الإحجام عن أي إشارة إلى الأسعار في تعليقاتهم بخصوص جهودنا الجماعية أو الوضع في سوق النفط".

ولم تستجب وايت آند كيس لطلب من رويترز بالتعقيب.

وتحديد أسعار النفط ليس الوسيلة الوحيدة التي تستخدمها أوبك لتوجيه السوق. فعلى سبيل المثال تستطيع المنظمة دعم الأسعار من خلال خفض الإنتاج، وخفضها من خلال زيادة الإمدادات.

لكن التنسيق الخاص في كيفية إرسال رسالة أوبك إلى السوق يمثل تخليا عن الممارسات السابقة، حينما كانت السعودية تلمح في الغالب إلى مستوى سعري مفضل عند التحدث عن سياسة المنظمة وتسعى للمضي قدما في إجراءات لتحقيق ذلك.

علاقات متوترة

بينما تبدو فرص إقرار القانون هذا العام ضئيلة، يتنامى قلق أعضاء أوبك ومنتجين آخرين للنفط من أنه ربما ينال دعم ترامب في نهاية المطاف، نظرا لانتقاداته العلنية للمنظمة وارتفاع أسعار النفط.

وجاء خطاب أوبك قبل شهرين من تصاعد التوتر في العلاقات الأمريكية السعودية عقب اختفاء الصحفي السعودي جمال خاشقجي خلال زيارته قنصلية المملكة في اسطنبول.

ويقول المسؤولون الأتراك إنهم يعتقدون أن خاشقجي، وهو منتقد لسياسات السعودية، قُتل وتم التخلص من جثته، بينما تنفي المملكة بشدة مقتل الصحفي.

وانتقد بعض أعضاء الكونجرس الأمريكي، الذين شاب التوتر علاقاتهم مع السعودية منذ فترة طويلة، المملكة بسبب قضية خاشقجي.

وقال مصدر مطلع في مجلس الشيوخ الأمريكي إن من المرجح أن يتجدد الاهتمام بتشريع "نوبك"، حيث يدرس المشرعون أي إجراءات للرد على اختفاء خاشقجي.

مخاطر التقاضي ربما تقف وراء تأخير طرح أرامكو

على مدى معظم العام الماضي، أغضبت السعودية واشنطن من خلال دفع أوبك إلى تبني إجراءات لدعم أسعار النفط، في تحول عن موقفها السابق الأكثر اعتدالا.

وربطت مصادر في قطاع النفط هذا التحول بالرغبة في تعظيم الإيرادات ورفع قيمة شركة النفط الحكومية العملاقة أرامكو السعودية قبيل طرح عام أولي مزمع لأسهمها، والذي يمثل جزءا أساسيا في إصلاحات يقودها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بهدف تنويع اقتصاد المملكة.

وأبلغت مصادر رويترز أنه تم تعليق الطرح العام لأسهم أرامكو، والذي توقع البعض وصول قيمته إلى 100 مليار دولار.

وذكر الأمير محمد هذا الشهر أن الطرح تأجل حتى عام 2021، بينما تقول مصادر في القطاع إن التأجيل يرجع لأسباب من بينها مخاطر تتعلق بالتقاضي إذا أُدرجت أرامكو في نيويورك، وهي سوق يفضلها ولي العهد السعودي للإدراج.

وقال أحد المصادر المطلعة على استعدادات أرامكو للطرح الأولي "هناك مخاوف كبيرة من أن يتحول نوبك إلى (قانون) جاستا آخر"، في إشارة إلى ما يعرف باسم "قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب" الذي يتيح لضحايا هجمات الحادي عشر من سبتمبر أيلول 2001 بمقاضاة الرياض.

وظلت السعودية، التي تنفي ضلوعها في الهجمات، لفترة طويلة في منأى عن الدعاوى القانونية. لكن الأمر تغير في 2016، حينما رفض الكونجرس اعتراض الرئيس الأمريكي آنذاك باراك أوباما على جاستا.

وباستثمارات تقترب من تريليون دولار في الولايات المتحدة، من بينها أصول مملوكة لأرامكو، فإن الرياض لديها الكثير لتخسره إذا جرى إقرار "نوبك" وتحويله إلى قانون.

فذلك من شأنه أن يرفع الحصانة السيادية التي يتمتع بها منتجو النفط حاليا، بم فيهم أعضاء أوبك، وتحميهم من اتخاذ إجراءات قضائية أمريكية بحقهم.

ووقعت جيبسون دان للاستشارات القانونية، ومقرها واشنطن، عقدا مع السفارة السعودية هناك في أواخر أغسطس آب، بحسب نسخة من العقد اُرسلت إلى وزارة العدل الأمريكية.

وينص العقد على أن من مهام جيبسون دان "معارضة نوبك".

وقال مصدران مطلعان لرويترز، طلبا عدم ذكر اسميهما، إن وزير الطاقة السعودي خالد الفالح أثار المخاوف بشأن "نوبك" مع مسؤولين أمريكيين كبار، من بينهم وزير الطاقة ريك بيري، خلال اجتماعات خاصة.