لم تعد يورونيوز متاحة على Internet Explorer. لا يتمكن تحديث هذا المتصفح بواسطة Microsoft وأيضا لا يدعم آخر التطورات التقنية. نحن نشجعك على استخدام متصفح آخر ، مثل Edge أو Safari أو Google Chrome أو Mozilla Firefox
عاجل

مسيحيون عراقيون خائقون من العودة: "داعش" ليس يتيماً

 محادثة
رجل يصلي في كنيسة أرثوذكسية في برطلة العراقية
رجل يصلي في كنيسة أرثوذكسية في برطلة العراقية -
حقوق النشر
AP Photo/Fay Abuelgasim
Euronews logo
حجم النص Aa Aa

في الساحة الرئيسية في بلدة برطلة الواقعة في شمال العراق، ينتصب صليب كبير. إنه أحد العلامات القليلة العلنية الباقية، التي تشير إلى تاريخ هذه البلدة المسيحي.

وفي مكان قريب، تظهر لوحة إعلانية ضخمة، عليها صور "شهداء" ينتمون إلى الطائفة الشيعية، الى جانب صورة آية الله الخميني.

وتنتشر في كافة شوارع البلدة أيضا ملصقات لمقاتلي الحشد الشعبي، والميليشيات الأخرى المدعومة من إيران، الذين سقطوا أثناء القتال ضد تنظيم الدولة الإسلامية الى جانب لافتات تبجل أئمة الشيعة.

قبل ثلاثين عاماً، كان سكان برطلة مسيحيين. غير أن التغيرات الديمغرافية على مدى العقود السابقة جعلت البلدة تنقسم بين المسيحيين ومجموعة عرقية تدعى الشبك، وهم من الشيعة.

وعندما اجتاح ما يعرف بتنظيم الدولة الإسلامية البلدة وبقية شمال العراق في عام 2014، هرب جميع سكان برطلة - حيث تعرض كلا المجتمعين، شيعة ومسيحيين، للاضطهاد.

وبعد عامين على تحرير برطلة من "داعش"، عاد أقل من ثلث عائلاتها المسيحية البالغ عددها 3800 عائلة، ولا يزال معظمهم في حالة خوف وسط أنباء عن الترهيب والمضايقات من قبل الشبك الذين باتوا يهيمنون على الميليشيات الشيعية المسيطرة الآن على البلدة.

ويقول الكاهن الكاثوليكي بهنام بينوكا أن الشبك يطردون الأقلية المسيحية هناك، متحدثاً إلى وكالة أسوشييتد برس.

AP Photo/Fay Abuelgasim
الكاهن بهنام بينوكا يقول إن الشبك الذين ينتمون إلى الطائفة الشيعية يرغبون في طرد المسيحيين من برطلةAP Photo/Fay Abuelgasim

ويضيف أنه تم إبلاغه عن حالات متعددة من المضايقات الجنسية وعملية سطو مسلح على فتاة صغيرة سرقت أقراطها الذهبية، مذكراً أنه، في مرحلة ما، أطلق رجال الشبك النار في الهواء أمام كنيسة البلدة لأكثر من ساعة.

خوف من المتابعة القانونية

في السياق ذاته، قالت إقبال شينو، التي عادت إلى برطلة مع عائلتها في نوفمبر/تشرين ثان 2017، إن أحد رجال الشبك أمسك بها من الخلف في أحد الأسواق.

صرخت إقبال وألقى أشخاص شاهدوا الواقعة القبض على الرجل. وتقدمت المرأة لاحقاً بشكوى إلى الشرطة، لكنها تنازلت عنها في وقت لاحق لتفادي المشاكل.

من وجهة نظر إقبال، إن الهدف مما يحصل هو دفع المسيحيين إلى الرحيل: "أشعر أنه اعتدى علي لكوني مسيحية، حتى يتمكنوا من تخويفنا لترك برطلة".

نزاع على السلطة

تعكس الانقسامات في المدينة التوترات الأوسع في شمال العراق في أعقاب التشتت والاضطرابات التي تسبب فيها تنظيم الدولة. والآن بعد رحيل التنظيم، بدأت الانقسامات الطائفية في الظهور على السطح، حيث يتنافس العديد من الجماعات السياسية والمسلحة على السلطة والنفوذ، حسبما يرى ريناد منصور، وهو باحث مشارك في تشاتام هاوس، وهو مركز أبحاث.

ويقول منصور "هذه هي الأولوية الرئيسية الآن: من يستطيع أن يحظى بأكبر قدر من النفوذ في المنطقة، وهو ما يخلق بطبيعة الحال بيئة أمنية غير مستقرة".

برلماني عراقي: هناك انتهاكات وأخطاء

يرى قصي عباس، ممثل الشبك في البرلمان العراقي، إن حوادث التحرش التي يواجهها المسيحيون هي مجرد حوادث لا تمثل مجتمع الشبك أو الميليشيات، التي تشكل جزء من قوات الحشد الشعبي المدعومة من الحكومة.

ويضيف عباس، الذي يتنقل بين برطلة وبغداد أن "الجهاز الامني يضم الكثير من الفصائل ولذا من المؤكد أن تحدث بعض الاخطاء. هناك بعض الانتهاكات والكثير من الأخطاء، والسرقات في بعض الأحيان واساءة استغلال السلطة للحصول على المال، لكن هذا لا يعني أن الجميع سيئ."

ويذكر عباس بأن الشبك عانوا بنفس القدر الذي عانى منه المسيحيون من داعش.

وأضاف "لقد عانت كلا الطائفتين، لذلك أقول لأشقائي المسيحيين، من فضلكم لا تنصتوا للشائعات والخطب الطائفية. نحن قادرون على حل هذه المشاكل، كل ما نحتاجه فقط هو الجلوس معا."

مسيحيو العراق: تهجير مستمير منذ أيام صدام حسين

تراجعت أعداد المسيحيين في العراق خلال السنوات الخمس عشرة الأخيرة بسبب هجمات التنظيم المتطرفة، بما في ذلك جماعة القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية.

وتشير التقديرات إلى أن أعداد المسيحيين في العراق قبل الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003 بنحو مليون شخص.

اليوم لم يتبق سوى جزء ضئيل منهم. وجاءت سيطرة تنظيم الدولة على الشمال لتفاقم كارثة المسيحيين، مما دفعهم إلى الفرار بحثاً عن الأمان في المنطقة الكردية التي تتمتع بحكم ذاتي، حيث لا يزال غالبيتهم هناك.

وبدأت التغيرات الديموغرافية لبرطلة قبل حوالي 30 سنة، عندما قام الرئيس العراقي صدام حسين بتأميم الأراضي الزراعية التي تعود ملكيتها للمسيحيين وأعطاها لعائلات الجنود الذين قتلوا في الحرب العراقية الإيرانية.

AP Photo/Fay Abuelgasim
سيّدة عراقية تصلي في كنيسة برطلةAP Photo/Fay Abuelgasim

وكان هذا السبب الأساسي في تدفق الشبك بحسب أسوشييتد برس. وعقب الإطاحة بصدام عام 2003، جرى تسليم مجموعة أخرى من أراضي برطلة لأسر الضحايا الشيعة.

وعاد معظم سكان برطلة من الشبك، لتعود الحياة إلى أحيائهم.

لكن المناطق المسيحية في المدينة لا تزال مهجورة إلى حد كبير. أحد هذه الأحياء، الذي عليه اسم حي المعلمين، دمرت الكثير من منازله أثناء الاشتباكات، ولا يقيم فيه سوى أعداد ضئيلة للغاية.

AP Photo/Fay Abuelgasim
لا تزال المناطق المسيحية شبه مهجورة في شمال العراقAP Photo/Fay Abuelgasim

تتولى قوات الحشد الشعبي، السيطرة على مقاليد الأمن في البلدة. ويدير مقاتلوها، غالبية من سكان برطلة من الشبك، نقاط تفتيش في الشوارع ويعملون كقوات للشرطة.

إلغاء وحدة حماية سهل نينوى زاد الأمور تعقيداً

إن أحد أكبر نقاط الخلاف في برطلة هو إلغاء وحدة حماية سهل نينوى، وهي قوة شرطة شبه مستقلة تتكون في غالبيتها من المسيحيين وكانت تتولى حماية البلدة إلى أن استولى عليها تنظيم الدولة الإسلامية.

وقد فر مقاتلوها إلى المناطق الكردية ولم يعودوا. وهذا أحد الأسباب التي جعلت العائلات المسيحية حذرة من العودة. ويقول عمار شمعون موسى، رئيس وحدات حماية سهل نينوى، إن الروابط التي تربط المسيحيين بالمجتمع العراقي هي الأضعف على الإطلاق.

ويضيف أن العائلات المسيحية لن تعود إلا إذا عاد الاستقرار وطبق القانون على الأرض. وذكر جلال بطرس، عضو مجلس ناحية برطلة، أن وحدات حماية سهل نينوى جزء "من هويتنا ويحمي وجودنا."

وأشار إلى مخاوف بأن بعض رجال الميليشيات الشيعية الحشد الشعبي متطرفون ولا يختلفون في شيء عن مسلحي "داعش"، مضيفاً أنه"حتى إذا تم القضاء على أسلحة داعش. فكرهم لا يزال هنا."

الثقة بين المجمعات هنا غائبة.