كانت سنتكوم قد أعلنت الشهر الماضي أن العملية تستهدف نقل ما يصل إلى سبعة آلاف معتقل من عناصر التنظيم من سوريا إلى العراق.
أعلنت القيادة المركزية الأميركية سنتكوم أنها أنهت عملية واسعة لنقل آلاف السجناء المشتبه بانتمائهم إلى تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" من مراكز الاحتجاز في سوريا إلى العراق، في خطوة قالت إنها تهدف إلى ضمان بقائهم في منشآت احتجاز آمنة.
وأوضحت القيادة في بيان أن العملية، التي بدأت في 21 يناير واستمرت 23 يوماً، أسفرت عن نقل أكثر من 5700 مقاتل بالغ من التنظيم، مشيرة إلى أن مهمة النقل اكتملت في 12 فبراير.
وأشاد قائد القيادة المركزية، الأدميرال براد كوبر، بجهود القوات المشتركة التي نفذت العملية "براً وجواً" ووصفها بأنها "مهمة شديدة التعقيد".
تفاصيل الأعداد والجنسيات
وفي وقت سابق أمس كشف مسؤول أمني عراقي لوكالة فرانس برس أن عدد العناصر الذين وصلوا إلى العراق خلال الأسابيع الثلاثة الماضية بلغ 5046 عنصراً، معظمهم من السوريين، إلى جانب مئات الأجانب. وأوضح أن من بين هؤلاء 3245 سورياً و271 عراقياً، إضافة إلى 610 من جنسيات عربية مختلفة، بينما بلغ عدد غير العرب 920 شخصاً. وتوزع هؤلاء بين جنسيات آسيوية وأوروبية، أبرزها تركيا بـ160 شخصاً وروسيا بـ131، إلى جانب ألمان وسويديين وفرنسيين، فضلاً عن 13 أسترالياً.
وكانت سنتكوم قد أعلنت الشهر الماضي أن العملية تستهدف نقل ما يصل إلى سبعة آلاف معتقل من عناصر التنظيم من سوريا إلى العراق.
تحقيقات عراقية واسعة
وبحسب رئيس خلية الإعلام الأمني في العراق سعد معن، فإن بغداد بدأت بإجراءات التحقيق مع 1387 معتقلاً وصلوا ضمن الدفعة التي نقلها الجيش الأميركي، في وقت تواصل فيه بغداد دعوة الدول المعنية إلى استعادة رعاياها ومحاكمتهم داخل بلدانهم، مؤكدة ضرورة تحمّل كل دولة مسؤولياتها القانونية تجاه مواطنيها المنتمين إلى التنظيم.
ويقبع في السجون العراقية آلاف المدانين من العراقيين والأجانب بتهم تتعلق بالانتماء إلى داعش، بينما تعمل السلطات على تعزيز جهودها في ملاحقة عناصر التنظيم واستكمال توثيق الجرائم وجمع الأدلة.
مركز للتعاون القضائي الدولي
وفي إطار هذه الجهود، أنشأ العراق مركزاً وطنياً للتعاون القضائي الدولي يتبع لمجلس القضاء الأعلى، ليكون حلقة وصل مع الدول المنخرطة في تحقيقات مكافحة الإرهاب، ويتولى متابعة الطلبات القضائية المتعلقة بتعقب المتهمين خارج الحدود. وأوضح المركز، في تصريح لوكالة الأنباء العراقية، أن التحقيقات مع العناصر الذين نُقلوا من سوريا ستستمر بين أربعة وستة أشهر، مشيراً إلى أن من بينهم أشخاصاً "شديدي الخطورة" ومتورطين في استخدام أسلحة كيميائية. وشدد على أن أي حديث عن تسليم هؤلاء المعتقلين إلى بلدانهم "سابق لأوانه"، وأن هذا الملف لن يُبحث قبل استكمال الإجراءات القضائية داخل العراق.
عائلات عناصر "داعش" تغادر من الهول
وتزامناً مع عملية النقل غادرت غالبية عائلات العناصر الأجانب المرتبطين بتنظيم الدولة الإسلامية "داعش" مخيم الهول في شمال شرق سوريا، في أعقاب انسحاب قوات سوريا الديمقراطية "قسد" من إدارة المخيم، وفق ما أفادت به مصادر في منظمات إنسانية وشهود عيان لوكالة فرانس برس.
وأفادت المصادر نفسها بأن القسم المخصص للأجانب بات شبه خالٍ، بعد أن كان يأوي قرابة 6300 امرأة وطفل من 42 جنسية مختلفة، ضمن إجمالي سكان المخيم البالغ عددهم نحو 24 ألف شخص، بينهم حوالي 15 ألف سوري وأكثر من 2200 عراقي.
وجاء هذا الإخلاء الجماعي بعد أن سلمت قوات قسد إدارة المخيم للقوات الأمنية السورية في أواخر يناير/كانون الثاني، بموجب اتفاق دمج متدرج للقوات العسكرية والإدارية في محافظة الحسكة، وفق ما أفاد مصدر في منظمة إنسانية لـ فرانس برس.
وأكد المصدر نفسه أن عدد العائلات المتبقية في "قسم المهاجرات" لا يتجاوز 20 عائلة، مشيراً إلى أن "قسماً كبيراً منهم تم تهريبه إلى إدلب والمحافظات الأخرى"، فيما دخلت "قلة قليلة" إلى القطاعات الخاصة بالسوريين داخل المخيم.
وكان تنظيم داعش قد فرض سيطرته على مناطق واسعة في شمال العراق وغربه عام 2014، قبل أن تتمكن القوات العراقية، بدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن، من استعادة تلك المناطق عام 2017.