عاجل

عاجل

"الانشقاقات" داخل حزب العمّال البريطاني: أسبابه ومآلاته

 محادثة
"الانشقاقات" داخل حزب العمّال البريطاني: أسبابه ومآلاته
حجم النص Aa Aa

سبعة نواب من العمال البريطاني المعارض غادروا يوم أمس الاثنين صفوف الحزب احتجاجاً على نهج زعيمه جيريمي كوربن فيما يتعلق بخروج البلاد من الاتحاد الأوروبي وخلاف بشأن معاداة السامية،

ونسعى من خلال هذه المادّة لتقديم كل ما يحتاجه القارئ والمهتم والمتابع من معلومات تتعلق بهذا الحدث ومفاعيله، رغم أن الأعضاء المستقيلون لا يشكّلون سوى جزءاً صغيراً من نواب الحزب البالغ عددهم 256، لكن هذه تعدّ أكبر "حركة انشقاق" في الحزب منذ استقالة أربعة أعضاء بارزين عام 1981 وتشكيلهم الحزب الديمقراطي الاجتماعي.

والنوّاب المستقيلون من حزب العمّال هم: لوسيانا بيرغر، آن كوفي، ومايك غيبس، كريس ليزلي، أنجيلا سميث، غافين شوكر وتشوكا أومونا، وهؤلاء باستقالتهم يرفعون عدد النواب المستقلين في مجلس العموم، إلى 15 نائباً، ليشكلوا بالتالي رابع أكبر كتلة في البرلمان بعد "العمّال" و"المحافظين" و"القومي الاسكتلندي".

النوّاب المستقيلون في سطور

لوتسيانا بيرغر: شغلت مقعد النيابة في مجلس العموم عن ليفربول وفرتري منذ العام 2010، كما شغلت عدة مناصب في حكومة الظل، وقد وصفت مؤخراً حزب العمال بأنه أصبح "معاديا للسامية من الناحية المؤسسية".

آن كوفي: تبوأت مقعد النيابة عن ستوكبورت من العام 1992 وتولت منصب المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة في حكومة الظل، تقدمت في العام 2016 باقتراح لسحب الثقة ضد كوربن.

مايك غيبس، عضو البرلمان عن إلفورد ساوث منذ العام 1992، شغل منصب رئيس لجنة الشؤون الخارجية لمدة خمس سنوات. يعدّ أحد كبار المنتقدين لكوربن داخل حزب العمّال.

كريس ليزلي: يشغل ليزلي حاليًا منصب النائب عن نوتنغهام إيست، وشغل عداً من المناصب داخل الحزب، بما في ذلك مستشار ووزير للخزانة في حكومة الظل، وقال ليزلي: إن كوربن "يخون حزب العمال" إذا منع تصويتا آخر على عضوية الاتحاد الأوروبي.

أنجيلا سميث: شغلت مقعد النيابة عن بينيستون وستكوكسبردغ من العام 2010، وتولّت سابقاً مقعداً عن شيفيلد هيلسبورغ، في مجلس العموم، كانت وزيرة في حكومة الظل لمدة خمس سنوات، وفي العام 2016، صوّتت ضد المادة 50 التي تتحدّث عن الخروج من التكتل والتي أُدخلت عبر معاهدة لشبونة الموقعة عام 2007 لكنها دخلت حيز التنفيذ في 2009 أن "كل دولة عضو يمكنها أن تقرر بموجب قوانينها الدستورية الانسحاب من الاتحاد". لكن هذه المادة المؤلفة من خمس فقرات قصيرة نسبيا "لا تعطي الا تفاصيل قليلة ملموسة حول الطريقة التي ينظم فيها الخروج".

غافين شوكر: شغل مقعد النيابة عن لوتون ساوث، كما احتل مناصب عدّة من بينها وزير البيئة والغذاء والشؤون الريفية في حكومة الظل، كما تولّى وزارة التنمية الدولية في حكومة الظل أيضاً.

تشوكا أومونا: توّلى مقعد النيابة عن ستيثام، وشغل منصب وزير الأعمال في حكومة الظل، وفي العام 2018، قاد حملة لتنظيم استفتاء ثانٍ قد يعرقل خروج بريطانيا في الموعد المحدد في التاسع والعشرين من شهر آذار/مارس المقبل، كما كان مرشحاً محتملاً لقيادة حزب يسار الوسط.

لماذا غادروا صفوف الحزب؟

عرّفت المجموعة عن نفسها في بيان مشترك من خلال إعلانها عن جملة مواقف، تقول: إن "واجبنا الرئيس كأعضاء في البرلمان هو وضع مصالح ناخبينا وبلدنا أولاً. ولكننا مثل الكثيرين، نعتقد أنّ أياً من الأحزاب السياسية اليوم غير قادر على توفير القيادة والتوجيه الذي يحتاجه بلدنا".

وتضيف المجموعة: "هدفنا أن نسعى وراء سياسات مبنية على الأدلة، ولا تقودها العقائد، وبناء رؤية للتعامل مع تحديات القرن الحادي والعشرين على المدى البعيد بما فيه المصلحة الوطنية، بدلاً من البقاء عالقين في السياسات التقليدية من القرن العشرين والمتركزة حول المصلحة الحزبية".

ويمضي البيان إلى القول: "كمجموعة مستقلة نسعى للتأكيد على أهمية النقاش الصحي، وإظهار التسامح تجاه الآراء المختلفة والسعي لمد اليد وتجاوز الخلافات التي عفا عليها الزمن، وبناء إجماع للتعامل مع المشكلات البريطانية".

واعتبرت المجموعة أن حزب العمّال "يتبع سياسات من شأنها إضعاف أمننا القومي، ويأخذ بروايات الدول المعادية لبلدنا، وفشل في أخذ زمام المبادرة في مواجهة تحدي الخروج البريطاني وتوفير بديل قوي ومتماسك لنهج المحافظين، وهو (حزب العمّال) سلبي اتجاه الأزمات الإنسانية في العالم، وهو معادٍ للأعمال التجارية الكبيرة والصغيرة، ويهدد بزعزعة الاقتصاد البريطاني سعياً منه لتحقيق أهدافٍ أيديولوجية".

للمزيد في "يورونيوز":

وفي حديث لوسائل الإعلام، شرح المشرعون أسبابهم لمغادرة الحزب، والتي تضمنت قضايا تتعلق بمعالجة حزب العمال لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ومعاداة السامية والمعتقدات السياسية للقيادة.

النائب أومونا دعا إلى إيجاد «بديل» وسطي في السياسة البريطانية، في حين اشتكى النواب مما اعتبروه توجه الحزب نحو اليسار المتطرف تحت إدارة كوربن.

وقال أومونا في المؤتمر الصحافي الذي عقدته "المجموعة المستقيلة" في لندن أمس : "خلاصة القول هي أن السياسة متصدعة، لكن ليس بالضرورة أن تكون كذلك، فلنتغير".

ومما لا شك فيه أن هذا "الانشقاق" سيقوّض من سلطة كوربن الذي يسعى إلى إدارة حزبه في ظلّ أزمة بريكست التي تنقسم حولها الآراء بشكل كبير. واختار العديد من نواب حزب العمال خصوصاً من شمال آيرلندا، مغادرة الاتحاد الأوروبي في استفتاء عام 2016. لكن غالبية نوابه وأعضائه أيدوا البقاء فيه.

النائب كريس ليزلي يقول إنه يترك الحزب لأن "حزب العمّال الذي انضممنا إليه، والذي قمنا بحملةٍ من أجله لم يعد ذاك الحزب، لقد بذلنا كل ما في وسعنا لإنقاذه، لكن الآن تم اختطافه من قبل الماكينة السياسية اليسارية".

ومن جهتها، تقول بيرغر: إنها لاتستطيع البقاء في حفلة "معادية للسامية من الناحية المؤسسية"، مضيفة أن الأحزاب المؤسسية في المملكة المتحدة "قدّمت مصالحها الحزبية الخاصة عن المصالح الوطنية".

ماذا يحدث الآن؟

لم تعلن الجماعة المستقيلة عن تشكيل حزب سياسي جديد، كما أنها استبعدت الانضمام إلى حزب آخر، ويقول النوّاب المستقيلون: إنهم سيواصلون الجلوس في البرلمان كحركة منشقة تسمى "المجموعة المستقلة".

كيف كان رد فعل حزب العمال؟

قال كوربن في بيان "خاب أملي لأن هؤلاء النواب شعروا بأننا غير قادرين على مواصلة العمل معا من أجل سياسات حزب العمال التي ألهمت الملايين في آخر انتخابات".

وحتى الآن يتمسك كوربين بسياسة الحزب بشأن إبقاء خيار إجراء استفتاء ثان مطروحا "على الطاولة" إذا أخفقت حكومة رئيسة الوزراء تيريزا ماي في تأمين اتفاق مع بروكسل يمكن أن يوافق عليه البرلمان.

ويواجه كوربن، المدافع القديم عن السلام، أيضا اتهامات من بعض النواب بالإخفاق في معالجة معاداة السامية في الحزب، وهو اتهام لازم السياسي المؤيد لحقوق الفلسطينيين منذ أصبح زعيما للحزب في 2015، وينفي كوربن السماح لمعاداة السامية بأن تنمو داخل حزب العمال وتعهد بالقضاء عليها.