لم تعد يورونيوز متاحة على Internet Explorer. لا يتمكن تحديث هذا المتصفح بواسطة Microsoft وأيضا لا يدعم آخر التطورات التقنية. نحن نشجعك على استخدام متصفح آخر ، مثل Edge أو Safari أو Google Chrome أو Mozilla Firefox
عاجل

شهران من المظاهرات المُطالِبة برحيل البشير...ماذا يحدث بالضبط في السودان؟

 محادثة
جانب من المظاهرات السودانية
جانب من المظاهرات السودانية -
حقوق النشر
(Reuters)
Euronews logo
حجم النص Aa Aa

يمر اليوم شهران على اندلاع الاحتجاجات الشعبية ضد الرئيس السوداني عمر البشير الذي يحكم البلاد منذ 30 عاماً إثر انقلاب عسكري قاده عام 1989.

ما بدأ اعتراضاً على الأوضاع الاقتصادية في السودان، سرعان ما تحول إلى مطالبة واضحة بتنحي البشير عن السلطة. وعلى الرغم من امتداد المظاهرات واتساعها لتشمل عدة مدن في البلاد فإن التغطية الإعلامية الدولية لها لا تقارن بحجم التغطية التي حظيت بها انتفاضات سابقة مشابهة اصطُُُُلح على تسميتها بالربيع العربي في تونس ومصر وليبيا واليمن ناهيك عن الحرب الأهلية في سوريا.

وتسلط يورونيوز الضوء على أهم تطورات المظاهرات السودانية منذ اندلاعها عبر متابعة أهم الأخبار الواردة في هذا البلد الأفريقي بالإضافة إلى الحديث مع بعض المصادر المحلية التي آثرت عدم الكشف عن هويتها نظراً لحساسية الموقف بالداخل.

بداية الحراك

خرجت أولى المظاهرات السودانية في 19 كانون الأول-ديسمبر الماضي في مدينة عطبرة التي تبعد حوالي 350 كيلومتراً شمال العاصمة اعتراضاً على ارتفاع أسعار السلع الأساسية في ظل تفاقم الوضع الاقتصادي للبلاد ونقص السيولة وتراجع الاستثمارات الأجنبية وارتفاع التضخم الناتج عن فقدان معظم الاحتياطات النفطية للبلاد منذ انفصال جنوب السودان بعد استفتاء شعبي جنوبي عام 2011.

رويترز
جانب من المظاهرات السودانيةرويترز

وسرعان ما تحول الحراك العفوي اليومي إلى فعاليات أسبوعية أكثر تنظيماً تتمركز في ولايات العاصمة الخرطوم ونهر النيل والجزيرة. حيث يخرج الآلاف من المتظاهرين يوم الخميس من كل أسبوع في مسيرات بقلب العاصمة الخرطوم وغير بعيدة عن مراكز صنع القرار كالقصر الجمهوري والوزارات السيادية، بالاضافة للعاصمة التاريخية أم درمان التي جاء عبرها الغزو الانجليزي المصري للسودان عام 1899.

كذلك تشهد المسيرات مشاركة قوية من جانب المتظاهرات النساء اللاتي يسعين إلى وضع حد لما يصفنه باضطهاد المرأة في السودان.

إقرأ أيضاً: وفاة شرطي سوداني متأثرا بجراحه عقب رشق المحتجين لسيارته بالحجارة

ويُقابل المتظاهرون برد فعل قوي يتخلله استخدام الأمن للقنابل المسيلة للدموع وقنابل الصوت والذخيرة الحية بحسب تقارير إعلامية غربية ومحلية. كما أُلقي القبض على المئات من المحتجين والمعارضين.

ويقول نشطاء ومنظمات حقوقية من بينها هيومان رايتس ووتش إن نحو 60 شخصاً قتلوا في الاحتجاجات بينما تشير الأرقام الرسمية إلى 32 شخصا منهم ثلاثة من رجال الأمن.

من بين هؤلاء الضحايا معلم تضاربت الروايات بشأن سبب وفاته، إذ أثبتت التحقيقات الحكومية أنه لقى مصرعه جراء "إصابات مختلفة في جسمه بآلة صلبة مرنة" بعد احتجازه عقب مشاركته بالاحتجاجات على الرغم من إعلان الشرطة وفاته نتيجة تسمم غذائي في بادئ الأمر.

أين معارضة السياسية من الحراك؟

ولا يتصدر المشهد حتى الآن أي أحزاب سياسية بعينها وخاصة فيما يتعلق بتنظيم المظاهرات والدعوات إليها.

وتقول مصادر محلية ليورونيوز إن ما يُسمى "بتجمع المهنيين" النقابي الذي يضم عمالاً وأطباء وغيرهم من ممثلي القطاعات المختلفة التي لا علاقة مباشرة لها بالنشاط السياسي القائم في السودان هي من يتولى تحديد أماكن تجمع المتظاهرين وكيفية المشاركة بها بالإضافة إلى نشر خرائط وتخصيص فرق مساندة علي الأرض من أطباء ومسعفين.

وأضاف أحد المصادر: "هناك جهة منظمة لديها جدول ولديها رؤية واضحة جداً وهو ما أدى إلى استمرار المظاهرات حتى الآن".

ويسيطر المؤتمر الوطني الحاكم بزعامة البشير (75 عاماً) على الأغلبية الساحقة بالبرلمان السوداني إلى جانب وجود أحزاب معارضة تقليدية كالحزب الديمقراطي الاتحادي بجبهتيه. كما توجد أحزاب مستقلة أخرى لم تعد تقنع السواد الأعظم من الشعب بوجود معارضة برلمانية حقيقية.

ويقول صحفي سوداني ليورونيوز: "الشعب السوداني من خلال التجربة السياسية السابقة أصبح لا يثق لا في الحكومة والحزب الحاكم ولا حتى في المعارضة السياسية، فيظن الكثيرون أن المعارضة تقدم المصلحة الحزبية على حساب مصلحة الشعب".

وفي مؤتمر صحفي مشترك طالب كل من تجمع المهنيين والحزب الشيوعي المعارض الحكومة بالاستقالة لتمهيد الطريق لنظام حكم انتقالي مدته أربع سنوات تليه انتخابات كما لوح الحزبان بالعصيان المدني اذا لم يتنحى الرئيس عن منصبه. ويري محللون أن العصيان المدني لم يفلح في تغيير سياسات الحكومة في أكثر من منابة سابقة نظراً لأن غالبية الشعب السوداني يعمل في مهن يومية ويتأثرون اقتصاديا باي غياب عن العمل.

إقرأ أيضاً:قوات الأمن السوانية تستخدم الغاز المسيل للدموع لتفريق مسيرة نسائية

الحكومة والجيش

ولم يصدر عن البشير والحزب الحاكم أي مؤشرات على الإذعان لمطالب المحتجين. وألقى الرئيس باللوم في الاضطرابات على "مندسين" وقوى أجنبية لم يذكرها بالاسم.

إلا أن نبرة النظام تغيرت خلال الأسابيع القليلة الماضية، فبدا البشير وكبار مسؤوليه وكأنهم يحاولون استرضاء المحتجين حيث تعهدوا بإطلاق سراح المتظاهرين المعتقلين وباتخاذ خطوات لحل المشكلات الاقتصادية إلا أن نشطاء يقولون إن المئات ما يزالون قيد الاحتجاز.

كذلك بدأ البشير عدة جولات داخلية لمخاطبة مناصريه ووصف رئيس الوزراء معتز موسى دعوات المتظاهرين إلى تحسين أحوال المعيشة بأنها "مشروعة".

رويترز
البشير خلال خطاب له في إحدى جولاته مؤخراًرويترز

وزار البشير قطر ومصر منذ بداية الاحتجاجات كما عبرت الإمارات والسعودية والكويت عن دعمها له. كذلك لم تبد أي قوى غربية أو إقليمية أخرى دعمها لمطالب المتظاهرين السودانيين.

وواجه السودان عقوبات اقتصادية أمريكية منذ تسعينيات القرن الماضي على خلفية اتهام واشنطن نظام البشير بإيواء عناصر إرهابية، وتم تشديد تلك العقوبات بعد اتهام النظام بارتكاب جرائم حرب في إقليم دارفور بغرب البلاد. ولم يغير رفع العقوبات الأخيرة في 2017 كثيراً من الوضع الاقتصادي نظراً لبقاءه ضمن قائمة الدول الراعية للأرهاب.

أما الجيش فيبدو منقسماً على نفسه بحسب بعض المراقبين. ففي حين تميل الرتب الأعلى لمناصرة الرئيس تبدو الرتب المتوسطة والصغرى أكثر تعاطفاً مع ما يجري من حراك لأنها تشعر بحجم الصعوبات الاقتصادية التي يعيشها المواطن السوداني في ظل تقارير عن تعرض البعض منهم للإيقاف عن العمل أو السجن.

وقالت قيادة الجيش إن من يقودون الاحتجاجات يلحقون الضرر بالسودان وإن الجيش لن يسمح بسقوط الدولة وأضافت بأن "القوات المسلحة لن تسمح بسقوط الدولة السودانية أو انزلاقها نحو المجهول" قبل أن يصدر وزير الدفاع الفريق أول ركن عوض بن عوف تصريحاً أقل صداماً قائلاً إن الشباب الذين انخرطوا في الاضطرابات الأخيرة لهم "طموح معقول".

إقرأ أيضاً:الرئيس السوداني يعلن إعادة فتح الحدود مع إريتريا بعد عام من إغلاقها

رويترز
البشير بصحبة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في القاهرةرويترز

وقف تعديل الدستور

ونجحت المظاهرات حتى الآن في تعطيل سعي البرلمان بتعديل الدستور السوداني للسماح للبشير بالترشح لفترة أخرى بعد أن وافقت عليها أغلبية النواب بشكل مبدئي قبل أسبوعين من بدء الاحتجاجات.

وأعلنت السلطات السودانية أن "ارتباطات طارئة خاصة" هي السبب في تأجيل اجتماع بشأن إقرار التعديلات لأجل غير مسمى.

ويري محللون أن أكبر نتائج المظاهرات هي رفع الوعي لدى المواطنين السودانيين بمعرفة حقوقهم والمطالبة بها دون خوف.

وفاز البشير بالانتخابات عامي 2010 و2015 بعد تعديل الدستور في أعقاب اتفاق السلام مع المتمردين الجنوبيين الذين انفصلوا لتأسيس دولة جنوب السودان.

ولا يوجد حتى الآن ما يشي باحتمال الإطاحة بالنظام السوداني في الأفق القريب، فعلى الرغم من توقعات استمرار الاحتجاجات لفترة أطول يبقى النظام الحاكم متمسكاً بزمام سلطته رغم أنه لا يمكن الاستهانة بقدرة المتظاهرين أيضاً.

ويستدرك أحد المصادر قوله ليورونيوز: "الحكومة تواجه أكبر تهديد لها منذ 31 عاماً ولكنها لن تسقط بهذه البساطة لأنها قوية جدا من الداخل".

ويضيف: "الحكومة أقوى مما يتخيله المتظاهرون وأضعف مما تظنه الحكومة نفسها".