عاجل

عاجل

مولر يسبح وسط تيارات خطرة في البحث عن صلة بين ترامب وروسيا

 محادثة
المحقق الخاص روبرت مولر
المحقق الخاص روبرت مولر -
@ Copyright :
رويترز
حجم النص Aa Aa

كان روبرت مولر يتمتع بسمعة يحسد عليها بوصفه المهندس الذي يقف وراء تطوير مكتب التحقيقات الاتحادي والداعم لقضايا جنائية كبرى عندما تولى مهمة المحقق الخاص في دور روسيا في انتخابات الرئاسة الأمريكية عام 2016.

غير أنه صادف حملة لا هوادة فيها من الرئيس دونالد ترامب لتشويه صورة التحقيق.

حصل مولر الجمهوري المخضرم على إشادة الحزبين الجمهوري والديمقراطي عند اختياره لدور المحقق الخاص في مايو أيار 2017 بعد أن عزل ترامب جيمس كومي مدير مكتب التحقيقات الاتحادي وهو المؤسسة التي كانت تتولى التحقيق في المسألة الروسية.

وقد دأب ترامب وحلفاؤه في الحزب الجمهوري ووسائل الإعلام المحافظة على انتقاد مولر، الضابط السابق بقوات مشاة البحرية الأمريكية والبالغ من العمر 74 عاما، وتصوير التحقيق في المسألة الروسية برمته على أنه غير مشروع وله دوافع سياسية.

ولزم مولر الذي اشتهر بالجدية والصرامة الصمت طوال التحقيق الذي يهدد رئاسة ترامب وترك ما رفعه أعضاء فريقه من دعاوى وما وجهوه من اتهامات تتحدث عن نفسها.

وأدان القضاء عددا من مساعدي ترامب ومستشاريه أو اعترفوا بصحة التهم الموجهة لهم نتيجة لهذا التحقيق.

ويظل السؤال الكبير هو ما إذا كان مولر سيقدم أدلة تدمغ الرئيس نفسه بارتكاب مخالفات قانونية. وربما تدفع مثل هذه الأدلة مجلس النواب الذي يسيطر عليه الديمقراطيون لبدء عملية ترمي لعزل الرئيس من منصبه بتهمة "الخيانة أو الرشوة أو غيرها من الجرائم الكبرى أو الجنح" وفقا لنص الدستور.

وكان الرئيس الجمهوري السابق جورج دبليو بوش قد عين مولر مديرا لمكتب التحقيقات الاتحادي في 2001 وبدأ عمله بعد موافقة مجلس الشيوخ عليه بالإجماع قبل أسبوع واحد من هجمات 11 سبتمبر أيلول 2001 التي شنها متشددون من تنظيم القاعدة على الولايات المتحدة وأسفرت عن سقوط قرابة 3000 قتيل.

ومدد الرئيس الديمقراطي باراك أوباما خدمة مولر. وعندما ترك مولر منصبه في 2013 لم يتفوق عليه في مدة رئاسة المكتب سوى جيه إدجار هوفر الذي أمضى 48 عاما في المنصب.

ونُسب الفضل لمولر في تطوير مؤسسة إنفاذ القانون الأمريكية الأولى بشكل كامل بعد أن توصل الكونجرس ولجنة مستقلة شكلتها الحكومة إلى أن مكتب التحقيقات ووكالة المخابرات المركزية لم يتبادلا قبل هجمات 11 سبتمبر أيلول معلومات كان من الممكن أن تحول دون وقوع الهجمات.

وحول مولر مكتب التحقيقات إلى وكالة يتركز عملها على حماية الأمن الوطني بالإضافة إلى إنفاذ القانون وخصص المزيد من الموارد لتحقيقات مكافحة الإرهاب وتحسين التعاون مع الوكالات الأمريكية الأخرى.

وعرض حياته العملية للخطر في 2004 عندما هدد هو وكومي الذي كان نائبا لوزير العدل بالاستقالة حين سعى مسؤولو البيت الأبيض لاستصدار تفويض جديد لإدارة برنامج للتنصت داخل البلاد كانت وزارة العدل قد اعتبرته مخالفا للدستور.

وهرع الاثنان إلى حجرة بأحد مستشفيات واشنطن ومنعوا مساعدي بوش من إقناع وزير العدل المريض جون أشكروفت الذي كان في مرحلة نقاهة بعد جراحة لاستئصال المرارة بإصدار التفويض مرة أخرى.

وخلف كومي مولر في منصب مدير مكتب التحقيقات الاتحادي عام 2013.

* "مثل عليا"

عند ترشيح مولر لرئاسة مكتب التحقيقات في 2001 قال بوش عنه "كشف كمحام ومدع ومسؤول حكومي عن مثل عليا وإدراك واضح للهدف وعن تفان للبلاد أثبتته التجربة".

وعندما استقال مولر من رئاسة مكتب التحقيقات الاتحادي وصفه أوباما بأنه "واحد من أكثر الموظفين العموميين إثارة للإعجاب في عصرنا" وأضاف "أعرف عددا قليلا للغاية من الناس في الحياة العامة أبدوا قدرا من النزاهة بمزيد من الاستمرارية وتحت مزيد من الضغوط أكبر من بوب مولر".

للمزيد على يورونيوز :

بوتين يؤكد الكشف عن 600 عميل لمخابرات أجنبية في روسيا

تعرّف على أبرز ما جاء في الشهادة العلنية لمحامي ترامب السابق

محامي ترامب السابق: الرئيس الأمريكي عنصري ونصاب

أما ترامب فقد كان تقييمه قاتما فاتهم مولر باتباع حملة اضطهاد زائفة وامتنع في الوقت نفسه عن حضور مقابلة مع فريق المحقق الخاص.

وفي نوفمبر تشرين الثاني، كتب الرئيس على تويتر يقول "مولر مدع مشوش تحول إلى مخادع. إعلام الأخبار الزائفة يصور بوب مولر على أنه قديس في حين أنه في واقع الأمر نقيض ذلك تماما... سيظهر أبطال من هذا (التحقيق) ولن يكونوا مولر وعصابته الرهيبة من الديمقراطيين الغاضبين".

كما عاب على مولر عدم التحقيق مع هيلاري كلينتون التي كانت مرشحة الحزب الديمقراطي في انتخابات 2016 وانهزمت فيها.

ولقيت انتقادات ترامب لمولر هوى في نفوس قاعدة أنصاره السياسيين المحافظين كما اتضح عندما انطلقت صيحات الإعجاب حين شوه الرئيس سمعة المحقق الخاص خلال خطاب ألقاه في الثاني من مارس آذار أمام مؤتمر العمل السياسي للمحافظين في ولاية ماريلاند.

خدم مولر بعد تخرجه في جامعة برينستون في سلاح مشاة البحرية (المارينز) خلال حرب فيتنام وقاد فصيلة من جنود المشاة وحصل على عدد من النياشين من بينها وسام النجمة البرونزية.

وأصبح مساعدا للمدعي العام الأمريكي في 1991 وكان أحد الأطراف الرئيسية في محاكمات اتحادية حظيت بتغطية واسعة مثل محاكمة زعيم بنما السابق مانويل انتونيو نورييجا في 1992 ومحاكمة زعيم الجريمة المنظمة جون جوتي وكذلك في التحقيق في تفجير طائرة شركة بان آم في رحلتها 103 فوق لوكربي باسكتلندا عام 1988.

وأسفر تحقيق مولر عن توجيه اتهامات لعدد 34 شخصا وثلاثة كيانات روسية.

وقد أدين بول مانافورت الرئيس السابق لحملة ترامب الانتخابية بسلسلة من الاتهامات واعترف بالذنب في اتهامات أخرى.

كما اعترف بصحة الاتهامات الموجهة إليهم كل من مايكل فلين مستشار ترامب السابق للأمن القومي ومحاميه الخاص مايكل كوهين وكذلك ريك جيتس وجورج بابادوبلوس اللذان كانا يعملان بالحملة الانتخابية.

ورفض روجر ستون مستشار ترامب القديم الاعتراف بالذنب فيما وجه إليه من اتهامات.

وبعد شهور من المفاوضات على إجراء فريق التحقيق مقابلة مع الرئيس وافق مولر أن يقدم ترامب إجابات مكتوبة على أسئلة عما إذا كانت حملته قد تآمرت مع ما وصفته وكالات استخبارات أمريكية بعملية اختراق وحملة دعاية روسية بهدف بث الفرقة في صفوف الأمريكيين وتعزيز فرص ترامب في الانتخابات.

وقدم ترامب الإجابات المكتوبة في نوفمبر تشرين الثاني 2018.

وقد أمضى مولر خلال مسيرته المهنية فترات في العمل بالمحاماة لكنه كان يفضل العمل الحكومي. وفي تسعينيات القرن العشرين ترك شركة محاماة كبرى لقبول وظيفة صغيرة في مكتب المدعي العام بمقاطعة كولومبيا وتخصص في جرائم القتل في وقت كانت العاصمة تعاني فيه من ارتفاع معدل جرائم القتل.

وقال مولر لمجلة واشنطونيان عام 2008 "لقد أحببت التحقيقات على الدوام".