عاجل

عاجل

مهاجر أفغاني يعود إلى بلاده بعدما قطع آلاف الكيلومترات سيراً إلى أوروبا

 محادثة
مهاجر أفغاني يعود إلى بلاده بعدما قطع آلاف الكيلومترات سيراً إلى أوروبا
حجم النص Aa Aa

اضطر قاسم البالغ من العمر 21 ربيعا أن يعود ادراجه إلى أفغانستان ويقطع ستة آلاف كيلومتر، من أثينا إلى كابول ليترك وراءه حلم الوصول إلى ألمانيا بعدما ذاق الأمرين خلال رحلته الطويلة التي قطع خلالها نفس المسافة مشيا.

يقول قاسم إن الاعتداء الذي تعرض له في العاصمة اليونانية أثينا، جعله يفكر جديا في العودة إلى الوطن، بعدما اعتدت عليه عصابة من خمسة أشخاص بالضرب، وتركوه أرضا مُضرجا بالدماء مكسور الفك.

يروي قاسم الذي فضل الإبقاء على بقية اسمه وهويته مجهولين، قصته مع الهجرة بهدف الوصول إلى الغرب الأوروبي، والتي بدأت منذ قرابة ثلاث سنوات، حينما قرر رفقة مجموعة من الأصدقاء الأففان الهجرة عن طريق مهربين يدفعون لهم أمولا كانوا قد جمعوها لهذا الغرض.

لم يكن قطع مسافة أزيد من 6 الاف كيلومتر سهلة، فقد استوجب عليهم عبور إيران وتركيا وصربيا وبلغاريا وصولا إلى اليونان حيث استقر قاسم هناك لقرابة سنتين.

صعوبة العثور على عمل في اليونان دفعت بقاسم الذي كان طالب طب أسنان سابق إلى العمل في تجارة الجنس، ويحصل على ما معدله 20 يورو من خلال هذا العمل.

يقول قاسم الذي يخفى امتهانه لهذا العمل عن اهله " أشعر بعار كبير، لست شاذا، لا أحب القيام بهذه المهمة، لكن إذا كنت تعيش في الشارع، فستفعل ما يتوجب عليك فعله للبقاء".

مضيفا في حديثه لقناة أن بي سي نيوز: "لم أكن أجد مكانا للنوم في أثينا، ولا حتى ما اكله... أريد أن أذهب إلى إيطاليا، فرنسا ألمانيا، لا يهم المهم أن اغادر اليونان".

وجد قاسم نفسه في بلد يعاني أكبر نسبة بطالة في أوروبا والتي تقدر بـ 18%، منذ بداية ازمة الديون اليونانية في 2008، إضافة إلى سيول المهاجرين الذين يتدفقون على البلد.

كما كان محاصرا في أوج أزمة الهجرة في أوروبا في عام 2016، حين أغلقت دول البلقان حدودها مع اليونان.

حاول قاسم العام الماضي العبور إلى ألمانيا أربع مرات بجوازات سفر مزورة او مسروقة، لكن تم القبض عليه في كل مرة.

كان قاسم يقضي أيامه رفقة فاضل وهو مهاجر أفغاني أخر يمتهن تجارة الجنس أيضاً بعدما لم يجد عملا.

النقود التي كانوا يجنونها ينفقونها على الطعام والسجائر ومرات يقضون بضع ليال في فنادق تعرض غرفا بسعر زهيد.

قال فاضل أنه ينفق جميع الأموال التي يجنيها على المخدرات والماريجوانا ويتعاطاها من اجل الاسترخاء، والباقي ينفقه على الطعام والمبيت.

منظر عام لمدينة أثينا

العودة إلى كابول وضغوط من اجل المغادرة

على مدار عدة أشهر، رفض قاسم مرارًا فكرة العودة إلى أفغانستان، بعدما أنفق أكثر من 11000 دولار من أموال عائلته للوصول إلى أوروبا، بما في ذلك المدفوعات للمهربين، وقطعه لما يزيد عن 6500 كيلومتر.

ولكن في نهاية المطاف استسلم للأمر الواقع وقرر الذهاب لمنظمات التكفل بالمهاجرين والالتحاق ببرنامج المساعدة على العودة الطوعية وإعادة الإدماج الذي تديره الأمم المتحدة.

بعد مرور ثلاثة أشهر من عودته إلى كابول، يفكر قاسم مجددا في تكرار التجربة رغم المخاطر.

تتابعون أيضا على يورونيوز:

أنقرة.. بين الحديث عن إعادة اللاجئين السوريين ودمجهم في المجتمع التركي

ميشال عون لدول أوروبا: انتظروا أمواجا جديدة من المهاجرين قريبا

وقال في حديثه لـ أن بي سي نيوز إنه ندم على العودة، رغم فرحته الشديدة بلقائه أفراد عائلته وخاصة أمه التي كان يحادثها يوميا حينما كان في اليونان.

لكن قاسم يواجه الانتقاد واللوم الآن من قبل عائلته ومحيطه في كابول، ويسألونه عن سبب عودته إلى أفغانستان، ويقول قاسم " لا يفهمون لماذا اخترت العودة".

مضيفا " أمي تحتاج مني أن أساهم في دفع نفقات الإيجار، ورعاية أخوتي، وتقول إن حياة الناس في أوروبا أفضل، لا وجود لطالبان في أوروبا".

" إذا عملت لمدة شهر في أفغانستان ستتقاضى 100 يورو في الشهر، وإذا عملت في أوروبا ستتقاضى 1000 يورو أو 700 يورو".

ولكن بما ان قاسم لم يخبر عائلته بحقيقية كيفية جنيه للمال في اليونان، فهم ليسوا على معرفة بالوضع الحقيقي وصعوبة الامر هناك.

وقال عبد الغفور، الذي يدير منظمة تقدم المشورة والدعم للمهاجرين الأفغان في كابول، إنه من الشائع ألا تفهم الأسر سبب عودة الناس إلى هذا الوطن المضطرب.

وأضاف "إن فكرة الترحيل أو العودة الطوعية، غالبًا لا تفهم من قبل أسرهم، وغالبا ما يسألون المهاجر العائد "هل قمت بشيء إجرامي؟".

قال قاسم إنه يأمل في العودة إلى أوروبا في أقرب وقت ممكن، بعد أن يحصل على المال الكاف ليدفعه للمهربين.

وهذه المرة يأمل في الوصول إلى ألمانيا والعيش مع أخيه في ميونيخ.

وقال قاسم": عائلتي ستبيع مصوغاتها لأتمكن من العودة، لأنهم أخبروني أنني يجب أن أعود"، ولكن ما هو متأكد منه قاسم هذه المرة هو أنه لن يعود إلى اليونان.

تابعونا على فيسبوك ماسنجر و واتسآب: