عاجل

عاجل

كيف هددت الولايات المتحدة بمعاقبة أوروبا من خلال إيرباص؟

 محادثة
كيف هددت الولايات المتحدة بمعاقبة أوروبا من خلال إيرباص؟
حجم النص Aa Aa

رداً على دعم الاتحاد الأوروبي لشركة تصنيع الطائرات "إيرباص"، توعّدت الولاياتُ المتحدة التكتُّلَ بفرضِ عقوبات تجارية بمليارات اليوروهات تطالب مجموعة واسعة من المنتجات الأوروبية.

وفي هذا المادّة سنحاول تسليط الضوء على بعض الجوانب المتعلقة بالنزاع التجاري الناشب بين واشنطن وبروكسل، والذي على ضوئه نظّمت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قائمة أوليةً بالمواد الأوروبية التي ستشملها العقوبات، الأمر الذي من شأنه أن يزيد التوتّر بشأن التجارة بين الولايات المتحدة والتكتّل الأوروبي.

وثار خلاف بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة لأكثر من عشر سنوات على خلفية مزاعم متبادلة بمساعدات غير قانونية لعملاقي الطائرات "بوينغ" و"إيرباص"، وحكمت منظمة التجارة العالمية بأن الطرفين دفعا مليارات الدولارات كدعم لاكتساب ميزة، وطالبتهما بالتوقف أو مواجهة عقوبات محتملة.

دوافع الولايات المتحدة

يقول الممثل التجاري الأمريكي روبرت لايتايزر في بيان: إنه يتصرف وفقًا لقرارات منظمة التجارة العالمية التي تبيَّنَ لها أن المساعدات الممنوحةَ لشركة تصنيع الطائرات الأوروبية "إيرباص" ألحقت أضراراً بالولايات المتحدة وتقدّرُ الأخيرة قيمة تلك المساعدات بمبلغ 11.2 مليار دولار (9.95 مليار يورو)، وهو رقم يتحفظ عليه الاتحاد الأوروبي.

ويشير الممثل التجاري الأمريكي إلى أضرار ناجمة عن "إطلاق المساعدات" الممنوحة للترويج لطائرات أوروبية كبيرة جديدة، والتي تم تصنيعها باعتبار أنها أضرت بمبيعات طائرات "بوينغ" المنافسة.

وكانت منظمة التجارة العالمية وافقت العام الماضي على تقوِّيم طلب الولايات المتحدة بفرض عقوبات على منتجات الاتحاد الأوروبي، ومن المقرر صدور قرار التحكيم هذا الصيف.

ويأتي الإجراء الأمريكي في الوقت الذي تراجعت فيه سمعة طائرات "بوينغ" 737 ماكس، فيما لفت قرار منظمة التجارة العالمية في آذار/ مارس إلى أن الولايات المتحدة قد منحت إعفاءات ضريبية غير عادلة لشركة "بوينغ".

للمزيد في "يورونيوز":

المنتجات الأوروبية المستهدفة

وتغطي القائمة الأولية التي وضعتها الممثل التجاري الأمريكي مجموعة واسعة من المواد، ولن يكون أمراً مثيراً للدهشة إذا ما ضمّت القائمة كل ما يتعلق بصناعة الطائرات المدنية وقطع الغيار الخاصة بها.

وتشمل العناصر الأخرى مواد غذائية مثل: الأسماك، الأجبان، النبيذ، إضافة إلى المنسوجات والسيراميك والدراجات النارية والدراجات الهوائية، وغيرها من المواد.

وأوضح الممثل التجاري الأمريكي أنه سيتم الإعلان عن قائمة المنتجات النهائية بمجرد إعلان قرار التحكيم لمنظمة التجارة العالمية.

"إيرباص": العقوبات الأمريكية بلا سند قانوني

"إيرباص" الأوروبية لتصنيع الطائرات قالت اليوم الثلاثاء إنها لا ترى أي سند قانوني لتحرك الولايات المتحدة نحو فرض عقوبات تجارية على طائراتها وحذرت من تعميق التوترات التجارية.

وقال رينيه أوليه المتحدث باسم "إيرباص": إن الشركة اتخذت إجراءات للامتثال للمتطلبات المتبقية والتي قال إنها "طفيفة نسبيا". وأضاف أن حديث الولايات المتحدة عن أضرار قيمتها 11 مليار دولار نجمت عن دعم الاتحاد الأوروبي لإيرباص مبالغ فيه.

وقال مصدر من المفوضية الأوروبية إن الاتحاد الأوروبي يتأهب لرد محتمل.

خلفيات النزاع

تمتد الخلافات التجارية الطويلة الأمد بين ضفتي الأطلسي حول "إيرباص" و"بوينغ" إلى ما يقرب من 15 عامًا، وتم تقديم الادعاء والدفوع إلى منظمة التجارة العالمية بشأن المساعدات غير القانونية المزعومة المقدمة إلى عمالقة الطائرة وقد وجدت المنظمة أن كلا الطرفين قد انتهكوا القواعد والنظم المعتمدة لدى المنظمة.

في عام 2011، وجدت منظمة التجارة العالمية أن الاتحاد الأوروبي قدم لشركة "إيرباص" 18 مليار دولار (16 مليار يورو) كدعم مالي من العام 1968 إلى العام 2006، وفقًا لما ذكره الممثل التجاري الأمريكي.

وتقول واشنطن إن الاتحاد الأوروبي ترك معظم الدعم دون تغيير، بل وقدم مساعدة إضافية لشركة "إيرباص"، متجاهلاً بذلك أحكام منظمة التجارة العالمية.

تأثير الخطوة الأمريكية الجديدة على العلاقات التجارية بين واشنطن وبروكسل

تنذر خطوة إدارة ترامب بإثارة التوتر حول التجارة بين جانبي المحيط الأطلسي، والتي تقدّمتها التعريفات الجمركية الأمريكية المفروضة على واردات الألمنيوم والصلب الأوروبية، كما هدد الرئيس الأمريكي بفرض رسوم على واردات السيارات الأوروبية، معللاً ذلك بأمور تتعلق بالأمن القومي.

ويقول الممثل التجاري الأمريكي روبرت لايتيزر: "هدفنا النهائي هو التوصل إلى اتفاق مع الاتحاد الأوروبي لإنهاء جميع الإعانات غير المتسقة مع متطلبات وشروط منظمة التجارة العالمية بشأن الطائرات المدنية الكبيرة"،مضيفاً: "عندما ينهي الاتحاد الأوروبي هذه الإعانات الضارة، يمكن رفع الرسوم الإضافية المفروضة من الولايات المتحدة".

ويجدر بالذكر أن النزاعات التجارية التي أثارتها إدارة الرئيس ترامب امتدت إلى ما وراء أوروبا، حيث تشمل الصين وكندا والمكسيك ومناطق أخرى من العالم، الأمر الذي يثير تخوّفات حقيقية من نشوب حرب تجارية عالمية تخرج عن إطار السيطرة.

#