لم تعد يورونيوز متاحة على Internet Explorer. لا يتمكن تحديث هذا المتصفح بواسطة Microsoft وأيضا لا يدعم آخر التطورات التقنية. نحن نشجعك على استخدام متصفح آخر ، مثل Edge أو Safari أو Google Chrome أو Mozilla Firefox

عاجل

عاجل

ما هي المعادن الأرضية النادرة وما هي أهميتها في حرب بكين وواشنطن التجارية؟

 محادثة
ما هي المعادن الأرضية النادرة وما هي أهميتها في حرب بكين وواشنطن التجارية؟
حقوق النشر
سي سي تي في
حجم النص Aa Aa

أشار تقرير لوكالة رويترز للأنباء إلى أنه لا تزال أمام الشركات الأمريكية سنوات قبل أن تتمكن من منافسة الهيمنة الصينية على المعادن الأرضية النادرة بسبب افتقارها إلى منشآت المعالجة المحلية بما يضمن للصين الإبقاء على شبه احتكار في مجال معالجة المعادن ويمنحها ميزة ضخمة في محادثات التجارة.

وفي تصعيد للنزاع بين أكبر اقتصادين في العالم، لمحت وسائل إعلام صينية رسمية إلى أن بكين قد تقيد مبيعات المعادن الأرضية النادرة للولايات المتحدة مما أثار مخاوف بشأن دورها كمورد لهذه المعادن.

وعلى الرغم من أن بيانات هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية تُظهر أن الصين تحوي ثُلث احتياطات العالم فقط من المعادن النادرة إلا أن 80 في المائة من واردات الولايات المتحدة من تلك المعادن، وهي مجموعة من 17 معدنا تُستخدم في الإلكترونيات الاستهلاكية ذات التكنولوجيا الفائقة والعتاد العسكري، تأتي من بكين.

يرجع هذا بدرجة كبيرة إلى هيمنة الصين على قطاع معالجة تلك المعادن. ولا تزال مساعي بناء مصانع لمعالجة المعادن النادرة في الولايات المتحدة في مراحل مبكرة كما تفتقر لموقف داعم موحد من الكونغرس وإدارة الرئيس دونالد ترامب.

وهناك ثلاث شركات على الأقل مقرها الولايات المتحدة لديها مصانع معالجة معادن نادرة تحت الإنشاء أو قيد التخطيط. ومن المقرر أن يبدأ مصنع في العمل العام المقبل فيما لا يُتوقع بدء العمل في اثنين آخرين قبل عام 2022 على أفضل تقدير.

واستثنت الولايات المتحدة واردات المعادن النادرة الصينية من زيادات للرسوم الجمركية فرضتها على بكين في الآونة الأخيرة بجانب بعض المعادن الصينية الأخرى المهمة.

لكن بكين رفعت الرسوم الجمركية المفروضة على واردات المعادن النادرة الخام من الولايات المتحدة من 10 في المائة إلى 25 في المائة مما يقلص الجدوى الاقتصادية لمعالجة تلك المعادن في الصين.

للمزيد:

الصين تقول إثارة النزاعات التجارية "إرهاب اقتصادي مكشوف"

حرب تجارية بين واشنطن وبكين؟ بوينغ تفتتح أول مصنع للطائرات 737 في الصين

ما هي المعادن الأرضية النادرة؟

يبدو أن هناك مجموعة مكونة من 17 عنصرا تحظى بتقدير لخصائصها المغناطيسية والكهروكيميائية الفريدة، وهي تشمل عناصر الغادولينيوم، اللانثانوم، السيريوم، البروميثيوم، الديسبروسيوم، الإربيوم، الأوروبيوم، الهولميوم، اللوتيتيوم، النيوديميوم، البراسيوديميوم، السماريوم، السكانديوم، التربيوم، الثوليوم، الإيتربيوم والإيتريوم، وهي عناصر حيوية في إنتاج عقاقير علاج السرطان والهواتف الذكية وتقنيات الطاقة المتجددة ومصافي تكرير النفط وصناعة الزجاج.

وقد تمّ تحديد أهمية هذه العناصر من قبل هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية لقطاعات تشمل الدفاع الوطني. وتكمن ندرة هذه العناصر في محدودية أماكن تواجدها.

من أين تأتي هذه المعادن؟

يمكن العثور على هذه المجموعة من المواد في قشرة الأرض، وكما سبق ذكره هناك عدد قليل من الأماكن في العالم التي تحتوي على مناجم لهذه المعادن. وتعتبر مسألة استخراج هذه المواد من باطن الأرض صعبة للغاية، كما أنها تلحق أضرارا بالبيئة حيث تتعرض النظم الإيكولوجية للخطر من خلال عمليات التعدين وإطلاق المنتجات الثانوية المعدنية من المصافي، مما يؤدي إلى تلوث المياه.

تعتبر الصين أكبر منتج لهذه المعادن بنسبة تصل إلى 70 في المائة من الإنتاج العالمي، كما توجد هذه المعادن في دول أخرى مثل ميانمار وأستراليا.

كيف تلعب المعادن النادرة دورا في الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين؟

لطالما بحثت الصين عن ضغوط لتمارسها في حربها التجارية مع الولايات المتحدة، والتي تصاعدت في وقت سابق من هذا الشهر عندما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب رفع التعريفات الجمركية على 200 مليار دولار من البضائع الصينية إلى 25 في المائة بعد أن كانت 10 في المائة.

وردت الصين بفرض رسوم على سلع أمريكية قيمتها 60 مليار دولار بداية من يونيو-حزيران، وتشمل زيادة الرسوم سلعا مثل اللحوم وأنواعا من الخضروات والعصائر وزيت الطهي والشاي والقهوة، وقد أشارت وسائل إعلام صينية إلى أن خطوة بكين المقبلة قد تكون تقييد معادن الأرض النادرة، وهو ما قد يمثل ضربة لواشنطن التي تعتمد كثيرا على الصين فيما يتعلق بواردات المعادن النادرة حيث وصلت نسبة اعتماد الولايات المتحدة على الصين في هذا المجال إلى 80 في المائة.

في ماذا يتم استخدام هذه المعادن؟

يتم استخدام المعادن النادرة بشكل كبير ومتنوع حيث يمتد من مجال الدفاع الوطني إلى السلع الاستهلاكية. والمعادن النادرة تستخدم في مجال الرعاية الصحية، بما في ذلك الوسائل الخاصة بالإمدادات الجراحية وأجهزة ضبط نبضات القلب والأدوية الخاصة بعلاج السرطان والتهاب المفاصل. كما تستعمل في صنع عدسات التلسكوب ومحركات الطائرات وتستخدم كعوامل مساعدة في أنظمة العادم التلقائي للمساعدة في تقليل الانبعاثات.

ويستخدم معدن النيوديميوم غالبا لإنتاج الأشعة تحت الحمراء التي تعمل بالليزر للدفاع الوطني، كما تستخدم معادن أخرى نادرة لإنتاج أجهزة استشعار للأنظمة الصاروخية.

ما هي المنتجات الاستهلاكية التي تواجه الخطر؟

ساعدت العناصر النادرة في جعل الأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية مثل أجهزة الكمبيوتر والهواتف الذكية أخف وأصغر وأكثر كفاءة. فعلى سبيل المثال تعتمد شركة "آبل" العملاقة في مجال التكنولوجيا على تراب نادر للأجزاء المكونة بما في ذلك الكاميرات ومكبرات الصوت، وتعتبر الشركة أنه من الصعب استرداد العناصر في عملية إعادة التدوير لأنها تظهر بكميات صغيرة في المنتجات الأصلية.

والعناصر النادرة مطلوبة لصنع البطاريات القابلة لإعادة الشحن والمستخدمة عادة في السيارات الكهربائية، كما تستخدم في صناعة أجهزة التلفزيون.

هل هناك دول أخرى يمكنها التدخل لتغطية امدادات الصين؟

لقد حاولت بعض البلدان تخفيض اعتمادها على المعادن في العام 2010 أثناء نزاع بين الصين واليابان، وقد اتهمت طوكيو بكين بوقف الإمدادات لأسباب سياسية. هناك مناجم للمعادن النادرة موجودة في ماليزيا، البرازيل، إستونيا، أستراليا، الهند، جنوب إفريقيا وكندا، ولكن من الصعب سدّ فجوة التوريد.

لدى الولايات المتحدة منجم واحد للمعادن النادرة في كاليفورنيا، ويقوم بتصدير حوالي 50 ألف طن من مستخلصات التربة النادرة إلى الصين للمعالجة. ومع ذلك، وقعت شركة "ليناس" الأسترالية اتفاقية في وقت سابق من هذا الشهر مع شركة "بلو لاين" لتصنيع المواد الكيميائية ومقرها تكساس لبناء مصنع للمعالجة في الولايات المتحدة.

يقال إن بعض الشركات مثل "رار إيرث سالتس" في نبراسكا تقوم بإعادة تدوير أنابيب الإضاءة الفلورية للعناصر الأرضية النادرة التي تشكل حوالي في المائة من المصباح.

من هي الشركات التي تستفيد من هذه التهديدات؟

شهدت العديد من الشركات التي تنشط في مجال المعادن النادرة ارتفاعا في أسهمها حيث تتوقع الأسواق ارتفاعا في الطلب يقابله ارتفاع في الأسعار نتيجة لتقييد العرض الصيني. فقد قفزت أسهم "راينبو إيرز"، المدرجة في سوق الاستثمار البديل في لندن بحوالي 15 في المائة يوم الأربعاء وسط تهديدات تجارية جديدة، في حين قفز مؤشر شركة "تشاينا إير إيرث هولدينغز" مؤخرا إلى 24 في المائة في بورصة هونغ كونغ.