عاجل

جنون أسعار الليمون في مصر: أسباب ومزاح على وسائل التواصل الاجتماعي

 محادثة
أكياس من الليمون في محافظة البحيرة في مصر
أكياس من الليمون في محافظة البحيرة في مصر -
حقوق النشر
REUTERS/Ehab Farouk
حجم النص Aa Aa

يعيش المصريون أجواء غلاء شملت معظم السلع والخدمات، تفاقم بعد تحرير سعر الصرف في تشرين الثاني 2016، وما تبعه من برنامج إصلاح اقتصادي تضمن تقليص الدعم وفرض ضريبة قيمة مضافة. كان آخرها ارتفاع سعر الليمون 100 جنيه (حوالي 6 دولارات) للكيلوغرام الواحد.

لجأ كثيرون إلى مقاطعة الثمرة أو الشراء بالحبة وعند الضرورة القصوى فقط، كما أوقفت المقاهي الشعبية وبعض المطاعم تقديم عصير الليمون حتى إشعار آخر. مما أثار سخرية البعض خصوصا أن المصريين كانوا قد اعتادوا على ضرب المثل بوفرة الليمون ورخص ثمنه فيقولون "العدد في الليمون" كما يتناوله الكثيرون في المقاهي "لإراحة الأعصاب".

من المعتاد أن تتباين أسعار الخضراوات والفاكهة الطازجة بشدة من منطقة لأخرى في مصر خصوصا بين الأرياف والمدن، لكن غلاء سعر الليمون هذه المرة كان طاغيا في الأسواق الشعبية والمتاجر الكبيرة بعدد كبير من المحافظات. علما بأن مصر تزرع حوالي 35 ألف فدان من الليمون بحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء للسنة المالية عام 2016-2017.

أسباب أزمة سعر الليمون

اختلفت آراء المزارعين والتجار عن أسباب هذا الارتفاع المفاجئ وغير المسبوق. كما تضافرت عوامل مختلفة كان أهمها: نقص المعروض، زيادة الأمراض وخاصة مرض التصمغ والنيماتودا الذي يقضي على أشجار الليمون بالكامل فيما اتهم بعض المزارعين عدم فعالية المبيدات.

يتم جمع ثمار الليمون ثلاث مرات خلال العام: الأولى بين كانون الثاني وحزيران وتعتبر الأغلى، والثانية من تموز وحتى تشرين الثاني وهي الأرخص، والثالثة من 30 تشرين الثاني وحتى منتصف شباط بحسب حمادة مختار، صاحب وكالة خضراوات وفاكهة شمالي القاهرة، والذي يعود سببه إلى نقص المعروض أثناء الفترة الانتقالية بين موسمي الزراعة الصيفي والشتوي.

يتم جمع ثمار الليمون ثلاث مرات خلال العام: الأولى بين يناير كانون الثاني ويونيو حزيران وهي الأغلى، والثانية من يوليو تموز وحتى نوفمبر تشرين الثاني وهي الأرخص، والثالثة من 30 نوفمبر تشرين الثاني وحتى منتصف فبراير شباط.

وقال هيثم عبد الرحمن، تاجر بمحافظة البحيرة ومالك لمزارع ليمون، " لا يوجد عمالة لجمع الثمار بجانب التغيرات المناخية التي أدت لسقوط الثمار وقلتها.. هذا يحدث في نفس التوقيت سنويا وأضاف: "مع العروة الجديدة في تموز، ستجدنا نبيعه بين أربعة وخمسة جنيهات (للكيلوجرام) بالسوق ولن نجد من يشتريه".

لكن مسؤولا بمديرية الزراعة في محافظة الفيوم التي تبعد 103 كيلومترات جنوبي القاهرة قال طالبا عدم نشر اسمه "ارتفاع أسعار الليمون يرجع إلى انخفاض مساحة زراعته عما كان سابقا... الليمون من السلع التي تخضع للعرض والطلب ولا يمكن تسعيرها ولذلك لن تجدي رقابة التموين أو غيرها من الأجهزة التنفيذية".

آفات بدون علاج ومبيدات فاسدة

يشكو المزارعون المصريون من عدم اهتمام وزارة الزراعة وغياب الإرشاد الزراعي أو الجمعيات الزراعية لمساعدتهم في حل مشاكلهم.

يقول حنا ممدوح، مزارع ليمون من قرية النجاح بالبحيرة ولديه نحو 20 فدانا: "لا يوجد إرشاد زراعي ولا جمعيات زراعية والعوامل الجوية أثرت بشدة على المحصول هذا العام ولذا انخفضت الثمار بشكل كبير".

ويضيف "من الأسباب أيضا زيادة الأمراض وخاصة مرض التصمغ والنيماتودا الذي يقضي على شجرة الليمون بالكامل وينتقل للأشجار الأخرى. وزارة الزراعة ليس لديها حلول للأمراض".

وقال إبراهيم ممدوح الدماطي، مزارع بمحافظة البحيرة، "الشجر نشف من عفن الجذور. عندي 400 شجرة اقتلعت منها 38 حتى الآن، وما زال المرض ينتشر في الأرض لأنه مرض معد والأدوية مغشوشة ولا تنفع. أين وزارة الزراعة؟ آلاف الأفدنة جفت ولا نجد علاجا للمرض!"

وتحدث رائف تمراز أمين سر لجنة الزراعة بمجلس النواب عن "عدم فاعلية مراكز تغير المناخ بوزارة الزراعة وإرشاد الفلاحين. تلك التغيرات من أهم أسباب ارتفاع أسعار الليمون مع بعض موجات ارتفاع الحرارة التي تعرضت لها البلاد.

"نسبة كبيرة من الفلاحين اقتلعوا أشجار الليمون الفترة الماضية لضعف الإنتاج نتيجة عدم فاعلية المبيدات أو عدم معرفة الفلاحين كيفية التعامل معها".

لكن المتحدث باسم وزارة الزراعة المصرية، محمد القرش نفى أي تقصير رسمي قائلا "كان عندنا حملة قومية للموالح، قام فيها الإرشاد الزراعي بعمل ورش عمل للفلاحين لتدريبهم ونقوم بذلك بشكل مستمر".

وأضاف قائلا "لم يطلب أي مزارع منا أي مساعدة ونحن رفضنا.. لدينا مكاتب الجمعيات الزراعية والإدارة الزراعية قريبة من جميع الفلاحين".

وقال سامي الريس، المستأجر لنحو 50 فدانا لزراعة الليمون ولديه وكالة تجارية لبيعه، "المبيدات المغشوشة من أهم أسباب قلة المعروض وزيادة الأسعار وسط غياب الإرشاد الزراعي والجمعيات. اشتريت مبيدات بنحو ثلاثة ملايين جنيه ولم يكن لها أي مفعول لمقاومة مرض التصمغ."

"المبيدات مغشوشة حتى الأسمدة يتم غشها. لا توجد رقابة في الأسواق".

ورد القرش على ذلك قائلا "لدينا لجنة دائمة لمتابعة المبيدات ومراجعتها ونتخذ إجراءات فورية إذا وجدنا أي مخالفات أو مبيدات غير مطابقة للمواصفات.

"سبب إصابة الموالح بمرض التصمغ هو عدم انتظام عملية الري للأشجار... ننتج حاليا في الوزارة شتلات لمقاومة الفيروسات والتصمغ «. وتابع «ارتفاع أسعار الليمون يرجع إلى ارتفاع الطلب وقلة المعروض ... الارتفاع مؤقت لأيام معدودة ولظروف محددة".

للمزيد على يورونيوز:

شاهد: "القناديل الحمراء" في هارتفوردشير وتداعيات "بريكست" على الزراعة في بريطانيا

شاهد: أسرابُ الجراد تجتاحُ جزيرة سردينيا الإيطالية وتدمّرُ المزروعات

هيكتور، روبوت على شكل ذبابة لفهم حركة الحشرات

لم تعد يورونيوز متاحة على Internet Explorer. لا يتمكن تحديث هذا المتصفح بواسطة Microsoft وأيضا لا يدعم آخر التطورات التقنية. نحن نشجعك على استخدام متصفح آخر ، مثل Edge أو Safari أو Google Chrome أو Mozilla Firefox