لم تعد يورونيوز متاحة على Internet Explorer. لا يتمكن تحديث هذا المتصفح بواسطة Microsoft وأيضا لا يدعم آخر التطورات التقنية. نحن نشجعك على استخدام متصفح آخر ، مثل Edge أو Safari أو Google Chrome أو Mozilla Firefox
عاجل

عامان على ولاية عهد محمد بن سلمان فما الذي تغير في السعودية؟

 محادثة
 محمد بن سلمان خلال قمة العشرين في العاصمة الأرجنتينية
محمد بن سلمان خلال قمة العشرين في العاصمة الأرجنتينية -
حقوق النشر
REUTERS/Andres Martinez Casares
Euronews logo
حجم النص Aa Aa
  • في الحادي والعشرين من حزيران/يونيو 2017، بويع الأمير محمد بن سلمان ولياً للعهد، وتولى المنصب خلفاً للأمير محمد بن نايف آل سعود، ليصبح بذلك أحد أبرز صنّاع القرار السعودي.

  • منذ 2015، ارتقى بن سلمان في المناصب بسرعة حيث شغل مناصب عدة منها وزير الدفاع ورئيس الديوان الملكي والمستشار الخاص للملك قبل مبايعته.

  • منذ مبايعة محمد بن سلمان ولياً للعهد، شهدت المملكة عدّة أحداث أثارت ضجة إعلامية واسعة حول العالم، أبرزها "فندق الريتز" وجريمة قتل الصحافي جمال خاشقجي.

  • في العامين الأخيرين، شهدت السعودية سياسة اجتماعية أكثر انفتاحاً من تلك التي عرفتها سابقاً وتشير التقارير الأممية إلى تقدم نسبي في وضع المرأة بشكل عام.

  • رؤية السعودية 2030 التي حملها بن سلمان دفعت نحو توجه سعودي للبحث عن إنتاج بديل غير الإنتاج النفطي، وذلك من أجل نمو الاقتصاد السعودي "ليكون واحداً من أكبر اقتصادات العالم".

حصلت أحداث كثيرة في المملكة العربية السعودية في آخر عامين، بحيث لا يمكن ذكر إلا الأبرز منها. وبمعزل عما جرى ويجري اليوم، يمكن القول إن المملكة حازت على اهتمام أكبر في الصحافة العربية والعالمية. أدناه أبرز الأحداث المفصلية...

"الحملة على الفساد"

في نهاية الشهر الأول من العام 2019 أعلنت المملكة العربية السعودية عن نهاية "الحملة التي قادتها ضدّ الفساد"، وأنها استعادت إلى خزينة الدولة العامة مبالغ بقيمة 100 مليار دولار تقريباً.

وكان ولي العهد السعودي قد أطلق في تشرين الثاني/نوفمبر من العام 2017 حملة واسعة النطاق لـ "مكافحة الفساد" كما قيل آنذاك.

وجرى على إثر ذلك احتجاز عشرات الشخصيات السعودية النافذة، مثل الأمير الملياردير الوليد بن طلال، والأمير متعب بن عبد الله، ووزير المالية السابق، إبراهيم العساف، حيث جرت تسويات مالية مع البعض منهم وتم إطلاق سراحهم، أو تحويل آخرين (الأقلية) إلى النيابة العامة.

ورأى نقاد في مساعي بن سلمان محاولة لتحييد المنافسين السياسيين تخت غطاء مكافحة الفساد، خصوصاً وأن بعضهم، كالأمير متعب بن عبد الله مثلاً، كان يعتبر آخر العناصر الموجودة من فريق الملك الراحل، عبد الله.

جريمة خاشقجي

في الثاني من تشرين الأول/أكتوبر 2018 قتل جمال خاشقجي، الصحافي السعودي والناشر في صحيفة واشنطن بوست الأميركية، في القنصلية السعودية في إسطنبول.

وأنكرت السعودية أيّ دور لها في البداية في مقتل خاشقجي الذي انتقد سياسات ولي العهد الجديد بين الفينة والأخرى، ولكن النيابة العامة أصدرت بياناً بعد 18 يوماً أعلنت من خلاله رسمياً عن مقتله بعد "وقوع شجار واشتباك بالأيدي مع عدد من الأشخاص في القنصلية".

وتمّ الإعلان أيضاً عن تشكيل لجنة تحقيق برئاسة ولي العهد نفسه إضافة إلى وزيريْ الخارجية والداخلية.

الرواية الرسمية السعودية لم ترضِ الجميع طبعاً، وقامت النيابة العامة بإيقاف مجموعة من الأشخاص المتورطين في الجريمة ولكن حتى الساعة لم تنتهِ تداعيات القضية بعد.

فمنذ ثلاثة أيام فقط، قالت أنييس كالامار، وهي محققة في الأمم المتحدة إن هناك أدلة تشير إلى مسؤولية ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ومسؤولين سعوديين كبار آخرين في مقتل خاشقجي.

حرب اليمن

منذ الخامس والعشرين من آذار/مارس 2015، أعلن التحالف العربي بقيادة السعودية عن التدخل عسكرياً في اليمن، استجابة لطلب رئيس الجمهورية اليمينة عبد ربه منصور هادي، وذلك بعد هجوم الحوثيين على عدن.

وكان محمد بن سلمان وزير الدفاع آنذاك.

ورغم الكارثة الإنسانية التي تجتاح اليمن، ورغم تفشي الأمراض والنداءات المتكررة التي أطلقها مسؤولون أمميون، لا شيء يشير حتى الساعة إلى اقتراب لحظة السلم اليمني، خصوصاً في ظل التطورات الأخيرة في مياه الخليج.

وفي حديث أجراه بن سلمان مع مجلة الشرق الأوسط منذ أيام، قال ولي العهد السعودي إن "المملكة حاولت دائماً إلى التوصل إلى حل سياسي للأزمة اليمنية مضيفاً ما معناه أن الحوثيين يخدمون الأجندة الإيرانية".

وقد أثارت الحرب في اليمن والأزمة الإنسانية المتفشية فيها منذ أربع سنوات كلاماً كثيراً في الصحف العالمية، حيث وجه البعض أصابع الاتهام إلى بن سلمان بجر بلاده إلى حرب لن يكون هناك فيها رابحاً، علماً أن ثمة من يؤيده فيها أيضاً.

كذلك أعادت مأساة الحرب اليمنية طرح صفقات السلاح الغربية التي كان من المفترض أن تتمها دول غربية مع السعودية، حيث أطلقت حملات لإيقاف تلك الصفقات، في بريطانيا والولايات المتحدة وفرنسا.

أمس، الجمعة، صوّت مجلس الشيوخ الأميركي، بشقيه الجمهوري والديمقراطي، لمنع صفقة بقيمية 8 مليارات دولار مع السعودية، ومن أبرز الأسباب التي دفعت بهذا الاتجاه الخوف من استعمال تلك الأسلحة في اليمن.

"استقالة" سعد الحريري

ظهر سعد الحريري، رئيس الحكومة اللبنانية، في الرابع من تشرين الثاني/نوفمبر على قناة تلفزيونية يملكها سعوديون، وتلا بيان استقالته كرئيس للوزراء، في خبر هزّ جمهورية الأرز.

لبنانياً، تعامل الطرف المقرب من المحور السوري الإيراني مع الاستقالة بطريقة خاصة، ويجب الاعتراف إن ردة الفعل كانت سريعة.

إعلام حزب الله، المدعوم من إيران، ولكن أيضاً الإعلام الرسمي اللبناني وجه أصابع الاتهام إلى المملكة العربية السعودية، بشخص ولي العهد الجديد، باحتجاز الحريري وإجباره على تقديم الاستقالة.

وتدخل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون شخصياً في وساطة بين الطرفين، انتهت برجوع الحريري، المقرب من السعودية، إلى بيروت.

ويرى بعض المراقبين فيما حدث آنذاك محاولة من السلطة السعودية لتغيير السياسة التي اتبعها الحريري الابن في لبنان، خصوصاً لناحية "التوافق السياسي الذي أقيم مع حزب الله بالتسوية التي أوصلت ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية.

وقالت مصادر لبنانية آنذاك إن الحريري طالب السعوديين بضرورة الحفاظ على حالة من التوافق مع حزب الله لحفاظ استقرار لبنان، فيما قالت تقارير أخرى أنه أهين في المملكة.

المرأة السعودية والمجتمع السعودي

بدأ السعوديون منذ 2017 يشهدون على تغييرات متسارعة في هيكلية الدولة والمجتمع، وهي تغييرات قد تسهم لاحقاً في ترسيخ صورة محمد بن سلمان كقائد تغيير سياسي واقتصادي ومجتمعي.

ومن أهم أسس الجانب الاجتماعي في هذا التغيير هو تمكين المرأة، رغم الانتقادات الحقوقية المشككة مع استمرار اعتقال ناشطات وتوارد تقارير وأنباء تفيد بسوء معاملتهن.

لقد أوقفت وزارة العدل السعودية العمل بما يعرف بـ"بيت الطاعة" كما سُمح للمرأة السعودية بقيادة السيارات منذ عامين تقريباً، وهناك اجتهاد للمساواة في الرواتب بينها وبين الرجل.

هذا بحسب تعبير ولي العهد نفسه.

ولكن المرأة السعودية لا تزال تواجه عوائق كثيرة بهدف حصولها على حقوقها الكاملة، أو حتى على رخصة القيادة. في السياق ذاته، عيّنت المملكة العربية السعودية أوّل سفيرة لها في الخارج مسجلة بذلك سابقة.

وعليه أصبحت الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان آل سعود أول سفيرة للمملكة في الولايات المتحدة والعالم، بعد عقود من التهميش والتمييز والقمع بحق المرأة في المملكة.

وعملت السعودية أيضاً، منذ 2016 على تقليص الهيئات الدينية في داخل المجتمع السعودي، كما أنها عملت على تلميع "صورتها المحافظة" عالمياً، فوافقت على افتتاح صالات السينما وإقامة الحفلات الموسيقية، وافتتاح "ديسكو"، الأمر الذي واجه معارضة شديدة من المحافظين.

ولا شك أن السعودية ماضية في مهمة تلميع صورتها التي اختزلت في العقود الأخيرة كمملكة دينية "منغلقة". حتى أن ولي العهد السعودي ذهب إلى حد استقبال وفد من رموز المسيحية الإنجيلية الأصولية الأميركية في خطوة نادرة بحلول نهاية العام الفائت.

"مخلص العالم" لدافينشي وقصر باريسي

في آذار/مارس من العام 2019، كُشف النقاب عن هوية مالك أغلى منزل في العالم. والمنزل الذي يسمى كذلك مجازاً ما هو إلا قصر الملك لويس الرابع عشر الواقع في لوفسيان قرب باريس والذي بيع قبل سنتين بثلاثمئة مليون دولار.

أما المالك بحسب ما كشفته صحيفة النيويورك تايمز، فما هو إلا ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الذي اشتراه سنة 2015، أي حين تولى والده سلمان بن عبد العزيز الحكم ملكا على عرش السعودية بعد وفاة الملك عبد الله.

إضافة إلى القصر، يجب ألا ننسى زيتية "مخلص العالم" للفنان الإيطالي دافينشي. فمنذ بيعها في مزاد علني في نيويورك في تشرين الثاني/نوفمبر 2017، بقي مكان لوحة "مخلّص العالم" أو "سلفاتور مندي" غامضاً وسط تكهنات عديدة أثيرت حول مصير هذا العمل الفني الذي يبلغ عمره خمسة قرون.

وذكرت الصحافة الأميركية اسم محمد بن سلمان كمشترٍ فعلي للوحة ولكن مسؤولاً سعودياً نفى ذلك.

الاقتصاد: التوجه شرقاً...

محمد بن سلمان وبعد ضغوطات دولية عليه، خاصة من قبل الكونغرس الأمريكي، بسبب مقتل خاشقجي والحرب في اليمن وملفات حقوق الإنسان في المملكة، توجه شرقا، نحو الصين والهند وباكستان، حيث ضخ مليارات الدولارات ضمن اتفاقيات مع هذه الدول، ففي شباط/فبراير الماضي أعلن عن استثمارات مع باكستان قيمتها 20 مليار دولار.

وكانت الهند محطته الثانية بعد باكستان، التقى فيها ولي العهد برئيس الوزراء الهندي ناريندار مودي، وصرح خلال الزيارة أنه يرى فرصا بأكثر من 100 مليار دولار في الهند.

وبعد أيام انتقل إلى بكين، ليلتقي الرئيس شي جين بينغ، حيث ذكرت وكالة واس وقتها أن اتفاقيات بقيمة 28 مليار دولار وقعت بين الطرفين، حتى أن الأمر تجاوز التجارة ليصل إلى التعليم، وتحدثت الوكالة ذاتها حينها عن خطة لإدراج اللغة الصينية في المقرر الدراسي بالمملكة.