هل تكون قلعة غويديلون الفرنسية مفتاح نجاح إعادة بناء كنيسة نوتردام؟

 محادثة
هل تكون قلعة غويديلون الفرنسية مفتاح نجاح إعادة بناء كنيسة نوتردام؟
حجم النص Aa Aa

يرى زائر قلعة غويديلون القروسطية في بورغندي وسط فرنسا لوهلة نفسه أمام تحفة معمارية موغلة في التاريخ والقدم، لكن الحقيقة أنه يزور مشروعاً حديثاً متقن الصنع، لا يتجاوز عمره العشرين عاماً!

عندما بدأ ميشيل غويوت وومارلين مارتن هذا المشروع عام 1997 كان في بالهما إنجاز قلعة تكون نسخة طبق الأصل عن مثيلاتها اللاتي شيدن في القرون الوسطى.

قد يبدو هذا مطروقاً ومكرراً في أماكن كثيرة من العالم إنما المميز في هذا العمل هو طريقة البناء نفسها التي اعتمدت الطرق والأساليب التي كانت متبعة في القرون الوسطى رغم قسوتها وصعوبتها وبدائيتها، ورغم عدم الإلمام الحقيقي بها، فجاءت عن طريق دراسة القلاع القديمة والمراقبة والتجربة والخطأ.

هذه التجربة اليوم تشكل مصدر فخر للقائمين عليها الذين يرون أنهم أصبحوا خبراء بالبناء على الطراز القروسطي بأصالة وإخلاص لتلك الحقبة، وانطلاقاً من هذه الرؤية يأملون بالمشاركة في عمليات ترميم كنيسة نوتردام التريخية وسط باريس والتي التهم جزءاً مهماً منها حريق هائل اندلع منتصف نيسان أبريل الماضي.

فسقف الكنيسة الخشبي تلاشى إضافة إلى المستدقة التي يعود تاريخ إنشائها إلى القرن التاسع عشر، ولهذا يعتقد القائمون على مشروع قلعة غويديلون أنهم جديرون بالمشاركة بالترميم أو بالأحرى إعادة البناء.

تقول سارة بريستون، مسؤولة الاتصالات في مشروع غويديلون: "أعتقد أن ما تقدمه غويديلون كموقع تجريبي هو 20 عامًا من التجارب العملية؛ لدينا أرقام، ولدينا حقائق، يمكننا الإجابة عن بعض الأسئلة التي طرحت مؤخرًا".

أما مارلين مارتن، إحدى الشركاء في المشروع، فتقول إن فريقها يتمتع بخبرة لا مثيل لها في بناء الأطر الخشبية تماماً كما كان يحدث في القرن الثالث عشر: "عندما يتعلق الأمر ببنية الأسطح الخشبية، فلا شك في أن النجارين في فرنسا قادرون على قطع الخشب لإعادة تشكيل هيكل نوتردام. لكن من ناحية أخرى، فإن القدرة على العمل مع البلوط الأخضر كما في العصور الوسطى، تشكيله باليد ثم تركيبه خلال الستة أشهر اللاحقة هو أمر نختص به حقاً... في هذا المجال، يمكننا تقديم مساهمتنا وتوفير الخبرة والمهارات التي لم يعد النجارون يمتلكونها في القرن الحادي والعشرين".

في حين يرى ستيفان بودي وهو أحد كبار النجارين في مشروع القلعة أن خبرتهم ستكون مفيدة لتدريب النجارين الذين سيعملون على إعادة بناء سطح كنيسة نوتردام، ولا يمكنهم هم كمشروع فعل ذلك بسبب نقص الموارد البشرية لديهم.

وفي السعي لإعادة بناء الكنيسة القوطية التاريخية التي تشكل أحد أبرز المعالم السياحية في العاصمة الفرنسية، تم تشكيل جمعية علمية لتقديم المشورة للسلطات بخصوص إعادة الإعمار، وبحسب فرانسوا بلاري، أحد أعضاء هذه الهيئة الاستشارية وأستاذ علم الآثار وتاريخ الفن في جامعة بروكسل الحرة، فإن تجربة غويديلون يمكن أن تكون مفيدة في المساعدة في دراسة وفهم بنية نوتردام الأصلية، كما يمكن للفريق المشرف عليها لعب دور في إعادة بناء نوتردام بما يتعلق بالخبرة الفنية ودراسة المبنى نفسه أكثر من خطوات الترميم العملية.

ويرى كذلك أنه ليس من المفيد التخطيط للترميم باستخدام تقنيات القرون الوسطى، بل يجب الترميم بتقنيات القرن الحالي لضمان استقرار أكبر للهيكل، الذي بكل الأحوال سيطابق شكلاً الهيكل الأصلي.

وتستقبل قلعة غويديلون نحو 300 ألف زائر في كل موسم سياحي، وعادة ما يمتد الموسم على مدى الثمانية أشهر الممتدة بين أذار/ مارس وتشرين الثاني/ نوفمبر.

للمزيد على يورونيوز:

شاهد: مصلون يرتدون خوذا واقية يحضرون أول قداس في نوتردام منذ الحريق المدمر

بعد شهرين على الحريق.. إحياء أول قداس في كاتدرائية نوتردام

شاهد.. فرنسا تسابق الزمن لإعادة ترميم كاتدرائية نوتردام