مهاجرون يصرون على الوصول إلى أوروبا رغم حملة مغربية

مهاجرون يصرون على الوصول إلى أوروبا رغم حملة مغربية
مهاجرون أفارقة في منطقة جبلية بالقرب من طنجة بالمغرب يوم 25 يونيو حزيران 2019. تصوير: يوسف بودلال - رويترز. -
حقوق النشر
(Reuters)
حجم النص Aa Aa

من أحمد الجشتيمي وأولف ليسينج

طنجة (رويترز) – لم يمض وقت طويل حتى عاد المهاجر السنغالي إسماعيل (26 عاما) إلى الغابات حول ميناء طنجة بشمال المغرب بعد أن أوقفته السلطات هناك ثم وضعته في حافلة قطعت به 872 كيلومترا إلى الجنوب في محاولة لمنعه من الوصول إلى أوروبا.

لكن رغبته في الذهاب إلى إسبانيا لا تهدأ. وبالتالي تستمر لعبة القط والفأر بينه وبين السلطات.

في العام الماضي صار المغرب محطة الانطلاق الرئيسية للمهاجرين إلى أوروبا متفوقا بذلك على ليبيا التي منع حرس الحدود فيها أي عمليات مغادرة أخرى إلى أوروبا بمساعدة من الاتحاد الأوروبي.

ويبعد المغرب 14 كيلومترا فقط إلى الجنوب من الساحل الإسباني وله حدود برية مع جيبي مليلية وسبتة على ساحله الشمالي ويحيط بهما سياج ارتفاعه ستة أمتار يعلوه سلك شائك.

وضمن حملة جديدة هذا العام، ترسل السلطات المهاجرين غير المسجلين الذين توقفهم إلى البلدات الجنوبية بعيدا عن الحدود البرية والبحرية مع إسبانيا. وتقوم أيضا بتطهير معسكرات المهاجرين في الغابات وتمنع بيع الزوارق الخشبية والمطاطية.

وبحسب الأرقام الرسمية منع المغرب اعتبارا من مايو أيار 30 ألف شخص من العبور بشكل غير قانوني إلى إسبانيا هذا العام وضبط 60 شبكة تهريب مهاجرين.

وبحسب المنظمة الدولية للهجرة تقول السلطات إن الحملة على المهربين بشكل خاص جعلت عدد المهاجرين من المغرب إلى إسبانيا ينخفض في الأشهر الستة الأولى من العام الجاري إلى 12 ألفا و53 مهاجرا بالمقارنة بستة وعشرين ألفا و890 مهاجرا في الفترة المماثلة من العام الماضي.

ويقول سكان قريبون من جيب سبتة إن المغرب يوشك أيضا على استكمال سياج جديد ارتفاعه ثلاثة أمتار داخل أراضيه حول سبتة لمنع الوصول إلى الجيب.

وقال إسماعيل “السلطات تشن غارات مفاجئة لتمشيط الغابات بحثا عنا ولذلك علينا أن ننام في مكان نستطيع فيه أن نتوقع وصولها ونهرب قبل أن تمسك بنا وترسلنا إلى الجنوب مرة أخرى”.

ويعيش إسماعيل والمهاجرون الآخرون على التسول وينتظرون أن تواتيهم الفرصة للقفز فوق السياج المحيط بسبتة. وأضاف “ليس لدينا 3000 يورو (3360 دولارا) ندفعها للمهربين لنقلنا إلى إسبانيا بطريق البحر”.

وعاد إسماعيل إلى الشمال بالتخفي حتى في عمق الغابات وتجنب المشي في الشوارع نهارا.

وقال إبراهيم من غينيا كوناكري وهو يشير إلى جروح في يده من محاولة فاشلة للقفز فوق السياج العام الماضي “إخوتنا الذين عبروا إلى إسبانيا يعيشون الآن حياة هانئة”.

وقوبلت حملة إبعاد المهاجرين شمالا بانتقادات من منظمات حقوقية مثل (أيه.إس.سي.أو.إم.إس) وهو ائتلاف يضم 27 منظمة غير حكومية في الدول الواقعة جنوبي الصحراء.

وتقول السلطات إنها تنقل المهاجرين جنوبا لحمايتهم من المهربين ومنع اقتحام المهاجرين للحدود مع سبتة ومليلية.

وبعد أن صار العبور إلى أوروبا أصعب، قرر أفارقة كثيرون البقاء في المغرب والبحث عن عمل، مستفيدين من سياسة أطلقها المغرب في عام 2013.

ووفقا لإحصاءات رسمية فإن ما يربو على 50 ألفا من المهاجرين، 75 في المئة منهم من أفريقيا جنوب الصحراء، حصلوا على بطاقات إقامة منذ عام 2013.

وبعد قضاء خمسة أعوام في المغرب، قررت سونيا (35 عاما)، وهي من الكاميرون، التخلي عن فكرة الوصول إلى أوروبا. وهي تعتبر المغرب حاليا وطنا لها ولابنتها سلمى التي تتعلم بإحدى المدارس المحلية.

وتتلقى سونيا دورة تدريبية مع إحدى منظمات المجتمع المدني المحلية على أمل تعزيز فرصها في الحصول على عمل. لكن العثور على وظيفة ليس أمرا يسيرا في بلد يعاني اقتصاده من وفرة العمالة غير الرسمية ومعدل بطالة يبلغ عشرة في المئة مع وجود واحد من بين كل أربعة شبان بلا عمل.

وقال أحمد سكيم المسؤول بوزارة الهجرة المغربية إن الوكالات التابعة للدولة بإمكانها إيجاد فرص عمل للمهاجرين وإنه جرى توظيف نحو 400 منهم في القطاع الخاص. وبلغ عدد الأطفال المهاجرين المسجلين في عام 2018 بالمدارس المغربية 5545 طفلا، بينما تلقى العلاج في المستشفيات المغربية 23 ألفا من المهاجرين.

غير أن معظم المهاجرين يعملون في القطاع غير الرسمي في وظائف بأجور زهيدة لا يقبل عليها المواطنون المغاربة.

وحث إلياس العماري، رئيس مجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة، الاتحاد الأوروبي على دعم المغرب والجهة التي يرأسها على دمج المهاجرين من خلال برامج تدريبية واستثمارات لخلق وظائف وتجنب حدوث توتر بين المواطنين والمهاجرين.

وتعهد الاتحاد الأوروبي العام الماضي بمنح المغرب مساعدات لإدارة الحدود بقيمة 140 مليون يورو.

غير أن إسماعيل يرى أن إسبانيا هي الأمل بالنسبة له.

وقال “أريد أن أذهب إلى أوروبا حيث مستوى المعيشة الأفضل والوظائف الأفضل. الأجور هنا ليست جيدة”.

وأضاف “نحن مجهدون لكننا سنواصل السعي للوصول إلى إسبانيا”.

(رويترز)

يورونيوز تقدم أخبار عاجلة ومقالات من وكالة reuters تنشرها كخدمة لقرائها دون إجراء أي تعديل عليها. وذلك لمدة محددة