لم تعد يورونيوز متاحة على Internet Explorer. لا يتمكن تحديث هذا المتصفح بواسطة Microsoft وأيضا لا يدعم آخر التطورات التقنية. نحن نشجعك على استخدام متصفح آخر ، مثل Edge أو Safari أو Google Chrome أو Mozilla Firefox
عاجل

شهادات نساء سودانيات: النظام أراد تركيع المجتمع عبر إذلالنا وتعنيفنا

 محادثة
ماهي أبا يزيد، إحدى المحتجات التي تعرضت للضرب سابقاً
ماهي أبا يزيد، إحدى المحتجات التي تعرضت للضرب سابقاً -
حقوق النشر
رويترز
Euronews logo
حجم النص Aa Aa

لعبت المرأة السودانية دوراً مهماً في قيادة الحراك السوداني، الذي عدّ السبب الأبرز للانقلاب العسكري، والإطاحة بنظام عمر البشير بعد زهاء ثلاثين عاماً من الحكم الديكتاتوري، ومن ثمّ، في الاحتجاج ضدّ سلطة المجلس العسكري الانتقالي والدفع باتّجاه البحث عن تسوية مع المعارضة.

في الجانب المشرق لمشاركة السودانية المرأة في الحراك، برزت شخصيات "أيقونية" بينهن، منذ بداية الاحتجاجات في أواخر العام الماضي، وحازت بعضهن على اهتمامٍ عالمي واسع. كأن المرأة السودانية استعادت صوتاً غيّبه نظام البشير المتشدد، جندرياً أيضاً، خلال عقود.

"من تعرّض للضرب على يد عناصر الشرطة كان محظوظاً"

بالنسبة إلى الأعداد التي شاركت في الاحتجاجات في الخرطوم، لا تخفي أمال تاج الدين، وهي أمّ لأربعة أولاد، أنها تفاجأت من نسبة المشاركة النسائية في الاحتجاجات.

وتقول أمل "كنت معجبة جداً من عدد الفتيات المشاركات. عندما كنا نخرج في مسيرات كنت أرى الكثير من النساء. منذ العام 2013 ارتفعت نسبة المشاركة النسائية بشكل دراماتيكي. ورؤية الرجال يساعدوننا ويحموننا في لحظات العنف كانت جميلة".

وكانت تاج الدين تعلّم أطفال الشوارع الغناء في خيمة مؤقتة في موقع الاعتصام، إذ هي تعمل في الموسيقى أساساً. وخلال مداهمة المكان في الثالث من حزيران/يونيو صرخ فيها أفراد من قوات الدعم السريع هي ومحتجين آخرين وطالبوهم بالرحيل.

وتروي الموسيقية “جرينا. العساكر والشرطة حاصرونا”.

وكما يظهر الفيديو أعلاه، أصيب أمل بكسر على الأقل في ذراعها. وتضيف "من تعرض للضرب من الشرطة كان محظوظاً. أما من تعرض للضرب من أفراد قوات الدعم السريع فأصيب إصابات وحشية”.

وشهادة أمل قد تكون مجرد جزء من عنف ممنهج وأوسع تعرّضت له النساء في البلاد، إذ صدرت تقارير عن مؤسسات دولية معنية بحقوق النساء والمساواة الجندرية، تحدثّت عن عنف مفرط وانتهاكات لحقوقهن.

وفي تقرير نشر سابقاً، اعتمدت منظمة أطباء من أجل حقوق الانسان، التي تتخذ من الولايات المتحدة الأميركية مقرّاً لها، على شهادات عاملين محليين في المجال الطبي، حول تعرض نساء لتمزيق ملابسهن واغتصابهن، وذلك رغم صعوبة تحديد حجم العنف الجنسي الذي رافق الحراك.

وقال رئيس لجنة حقوق الإنسان في السودان، وهو تمّ تعيينه من قبل رئاسة الدولة، إن اللجنة بدأت تحقيقاً في الانتهاكات التي ارتكبت خلال عملية فض الاعتصام وبعدها دون إعطاء تفاصيل إضافية.

والحال أن عهد البشير شهد تشدداً كبيراً تجاه النساء إذ كان يتم اعتقال أيّ امرأة تلبس سروالاً.

فماهي أبا يزيد (35 عاما)، إحدى المشاركات في الاحتجاجات، تقول إنها "تعرّضت للضرب بسبب ارتدائها السروال، قبل أيّ شيء آخر". وتضيف أبا يزيد خلال حديث أجرته مع وكالة رويترز أنّ عناصر النظام الذين دخلوا إلى ساحة الاعتصام "استمرّوا في ضربها رغم أنها كانت مصابة برصاصة في ذراعها".

ملابس نسائية داخلية على أعمدة لإذلال وإرضاخ المحتجين

نقل عن ناشطات محليات قولهن إن جنوداً - من دون معرفة ما إذا كان ذلك قد حدث في حقبة المجلس العسكري الانتقالي أو في حقبة البشير – رفعوا ملابس نساء داخلية وعلّقوها على الأعمدة في الأماكن العامة، بهدف إذلال المحتجين وإرضاخهم.

تعليقاً على تلك الشهادات، قالت الناشطة هادية حسب الله (42 عاماً): "هم يعرفون أنهم إذا أذلّوا النساء وأهانوهنّ سيخضعون المجتمع كلّه ويذلّونه"، مضيفة أن النظام "استخدم النساء لتركيع خصومه".

"الاتفاق مع العسكر يمثل البداية"

رغم العنف توصل الحكام العسكريون وائتلاف من قوى المعارضة والمحتجين الأسبوع الماضي إلى اتفاق على اقتسام السلطة لمدة ثلاث سنوات قبل إجراء انتخابات.

غير أن المترجمة نجدة منصور (39 عاماً) قالت إن من الصعب على كثيرين القبول بفكرة التفاوض مع المؤسسة العسكرية بسبب تورط قيادات فيها في الحرب في دارفور.

وتُوجه اتهامات لقوات الدعم السريع، التي يقودها نائب رئيس المجلس العسكري محمد حمدان دقلو، بارتكاب "فظائع" في دارفور، بحسب تعبير وكالة رويترز. وقد نفى مسؤولون في الماضي هذه الاتهامات.

وقالت نجدة إن اتفاق اقتسام السلطة مع المجلس العسكري يمثل "البداية لا النهاية". وأضافت "نحن بصفتنا مدافعين عن حقوق الإنسان نريد الحصول على ضمانة بالعدالة الانتقالية في السودان".