لم تعد يورونيوز متاحة على Internet Explorer. لا يتمكن تحديث هذا المتصفح بواسطة Microsoft وأيضا لا يدعم آخر التطورات التقنية. نحن نشجعك على استخدام متصفح آخر ، مثل Edge أو Safari أو Google Chrome أو Mozilla Firefox
عاجل

مع ازدياد الضغوط الأمريكية.. الجدل بشأن الحجاب يتصاعد في إيران

 محادثة
مع ازدياد الضغوط الأمريكية.. الجدل بشأن الحجاب يتصاعد في إيران
Euronews logo
حجم النص Aa Aa

ليس سهلاً أن تتّخذ شابةٌ في إيران قراراً بالخروج إلى الشارع سافرة الرأس، فالأمرُ بحاجةٍ إلى كثيرٍ من الجرأة وقليلٍ من التحدي، ذلك أن حسنَ الطالع، هو وحده من يحول دون تعرّضها للمضايقة من قبل المارّة، أو للاعتقال على أيدي الشرطة الأخلاقية التي تعمل على التطبيق الصارم لقانون اللباس الذي كانَ سُنَّ في البلاد بعد الثورة الإسلامية عام 1979.

موضوع الحجّاب أوجدَ مؤخراً حالة استقطاب لدى الإيرانيين الذين باتت بلادهم ترزح تحت وطأة العقوبات الأمريكية غير المسبوقة التي فرضتها إدارة الرئيس دونالد ترامب بعد انسحابها من الاتفاق النووي، الذي تمّ التوصّل إليه في العام 2015 بين القوى العالمية وإيران التي من غير الواضح إلى أي مدى يمكن لحكومتها أن تواصل التزامها بتطبيق الحجاب وسط الضائقة الاقتصادية التي تمر بها البلاد، حيث انهيار العملة وارتفاع تكاليف المعيشة.

الخطوط الحمراء

أدلة غير مؤكدة على أن المزيد من النساء يعارضن قانون اللباس، ويحاولن إعادة تعريف الخطوط الحمراء التي كان فرضها رجل الدين الشيعي ومؤسساته الأمنية، وقد رصد مراسل أسوشيتيد بريس، على مدار تسعة أيام، نحو عشرين امرأة في الشوارع والأماكن العامّة دون حجاب، لا سيما في المناطق الراقية بالعاصمة طهران.

نساءٌ آثرن الخروج سافرت الرأس، وهنّ قلّة، وأخرياتٌ وضعن أوشحةً ملوّنة على رؤسهن تُظهر أكثرَ مما تخفيه من الشعر، وتلكن عددهنّ ليس بالقليل في المدن الرئيسة حيث تجد أيضاً نساءً لم يبرحن يرتدين الشادور، تلك العباءة السوداء التي تغطي كامل الجسد من الرأس حتى أخمص القدمنين.

الشابة نيكي غاسيمبور (18 عاماً) التي تحمل الشهادة الثانوية تقول بشأن التزامها بالحجاب: "إذا كان المجتمع يقبل بحرية الاختيار فيما يتعلق بالحجاب، وإذا ما تغيّرت النظرة (الفوقية) اتجاه النساء اللواتي لا يرتدين الحجاب، فحينها سأقوم بخلع حجابي. وإلا، فلن أفعل ذلك أبداً".

تحركات مناهضة للحجاب الإجباري

في شهر كانون الأول/ديسمبر من العام 2017، تصدّر التحركاتُ المناهضة للحجاب الإجباري عناوين الصحف، وكان ذلك حين صعدت امرأةٌ إلى صندوق للمرافق العامة في شارع الثورة وسط طهران وثبّتت حجابها على عصىً وأخذت تلوّح به، وأكد الناشط الإيراني عبد المسيح علي نجاد الذي يعيش حالياً في نيويورك ، أنه تم احتجاز أكثر من ثلاثين متظاهرًا حينها، من بينهم تسعةٌ لا زالوا رهن التوقيف.

وعلى الرغم من محاولات إسكات المحتجين، اشتدت حدةُ النقاش العام خاصة في وسائل التواصل الاجتماعي، وخلال الشهر الماضي، أظهر شريط فيديو على الإنترنت، تمّت مشاهدته على نطاق واسع، أن عنصر أمن أمسك بفتاة مراهقة غير محجبة وأخذ يدفعها بعنف إلى داخل سيارة تابعة للشرطة، الأمرُ الذي أثار عاصفة من الانتقادات في أوساط المجتمع.

"نخر أخلاقي وتفكك أسري"

الزعيم الإيراني الأعلى، آية الله علي خامنئي، والرئيس حسن روحاني، تبنيا موقفاً أكثر ليونة تجاه النساء اللاتي لا يمتثلن لقواعد اللباس الرسمي. ومع ذلك ، فقد أصبح المتشددون المعارضون لمثل هذا التخفيف أكثرَ نفوذاً مع تعثر الصفقة النووية، وهؤلاء يطالبون بإنزال عقوبات قاسية بحق سافرات الرأس بحجة أن السماح للمرأة بإظهار شعرها يؤدي إلى وجود نخرٍ أخلاقي وتفكك أسري داخل المجتمع، فيما حثّ القضاء الإيرانيين على التبليغ عن النساء اللواتي يخرجن دون حجاب، من خلال إرسال الصور ومقاطع الفيديو (كأدلة) إلى حسابات معيّنة في وسائل التواصل الاجتماعي.

وقالت رئيسة فرع المرأة في جماعة الباسيج شبه العسكرية، مينو أصلاني، خلال تجمع حاشد الأسبوع الماضي: "كلما زاد عدد النساء اللائي يرتدين ملابس مثيرة بشكل علني، كلما قلّ سلامنا الاجتماعي، وحينها سنواجه معدل جريمة أعلى"، وشارك في التجمع المشار إليه آلاف النساء وهنّ يرتدين الشادور، وإحداهنّ رفعت يافطة كتب عليها: "الحجاب الطوعي هو مؤامرة من قبل العدو".

"الشرطة الأخلاقية كانت فاشلة"

وتقول النائب الإصلاحية بارفان صلاح الشوري: إن إكراه النساء على ارتداء الحجاب أسلوبٌ غير ناجح، فيجب أن يصار إلى ارتداء الحجاب تعبيراً عن قناعة دينية راسخة، "ما نراه هو أن الشرطة الأخلاقية كانت فاشلة"، على حد قولها.

وتضيف: إن تغيير قواعد الحجاب من خلال التشريع أمر غير مرجح بسبب القيود المفروضة على البرلمان، وبدلاً من ذلك ، ينبغي أن تشارك النساء في الاحتجاجات اللاعنفية إلى أن ينلنَ ما يعتقدن بأنّه صواب.

يعود الجدل حول الحجاب في إيران إلى منتصف ثلاثينيات القرن العشرين عندما أجبرت الشرطة النساء على خلع حجابهن، كجزء من سياسة التغريب التي اتبعها آنذاك الشاه رضا شاه بهلوي.

وتشير دراسة استقصائية أجراها مركز أبحاث بالبرلمان في العام 2018 إلى أن معظم النساء يرتدين الحجاب غير الرسمي وأن 13 في المائة فقط يفضلن الشادور، هذا في حين كان ثلثا النساء عام 1980 يؤكدن على وجوب ارتداء الحجاب، وحسب الدراسة المذكورة فقد وافق أقل من 45 بالمائة على تدخل الحكومة في هذه القضية لصالح فرض الحجاب.

للمزيد في "يورونيوز":