لم تعد يورونيوز متاحة على Internet Explorer. لا يتمكن تحديث هذا المتصفح بواسطة Microsoft وأيضا لا يدعم آخر التطورات التقنية. نحن نشجعك على استخدام متصفح آخر ، مثل Edge أو Safari أو Google Chrome أو Mozilla Firefox
عاجل

إن بي سي نيوز: حملة سعودية شرسة على المعارضين في أوروبا والولايات المتحدة

 محادثة
 إن بي سي نيوز: حملة سعودية شرسة على المعارضين في أوروبا والولايات المتحدة
Euronews logo
حجم النص Aa Aa

بعد أيام على اغتيال جمال خاشقجي، كاتب العمود الصحفي في صحيفة "واشنطن بوست" في أكتوبر-تشرين الأول الماضي، حاولت المملكة العربية السعودية احتواء التداعيات الدبلوماسية من خلال وصف الجريمة بأنها "عملية شريرة، وفي غضون أشهر، ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" وغيرها من وسائل الإعلام أن النظام كان يرسل فرقا عبر الحدود لإعادة المنشقين السعوديين إلى بلادهم.

ومنذ ذلك الحين وخلال مقابلات أجرتها شبكة "إن بي سي نيوز" في ثلاث قارات مع أكثر من 30 شخصا من ناشطين وخبراء في مجال الأمن القومي وأقارب "المختفين قسرا" إضافة إلى مسؤولين حكوميين من أمريكا وأوروبا والشرق الأوسط، بدأت الصورة تتضح حول ما قامت به السلطات السعودية من اعتقال وإعادة مواطنيها الذين يتجرؤون على انتقاد سياسات المملكة أو تشويه صورتها بطريقة أو بأخرى.

وأوضحت بعض المقابلات بالتفصيل انخراط مواطنين أميركيين وعائلات سعودية في بعض العمليات التي لجأت إليها المملكة لإسكات النقاد، بمن فيهم أفراد من العائلة المالكة وطلاب وناشطين ورجال أعمال، في إجراء كانت المملكة تهدف من خلاله إلى الحدّ من تأثير المنشقين السعوديين في الدول الغربية الحليفة للرياض.

وقد تقدم منذ سنوات الأمير سلطان بن تركي بشكوى جنائية في سويسرا ضد ابن عمه الأمير عبد العزيز بن فهد، وشخصيات أخرى، وادعى أنه أُصيب بجروح نتيجة عملية الاختطاف التي جرت في يونيو-حزيران من العام 2003. وحسب محامي الأمير سلطان، فقد أمر المدعي العام السويسري بإجراء تحقيق جنائي في هذه القضية، حيث تم تقديم شكوى نيابة عن الأمير في جنيف. وترددت أنباء أنه تمّ تخدير الأمير ونقله سرا خارج سويسرا إلى المملكة العربية السعودية وتمّ منعه من مغادرة المملكة.

Obtained by NBC News
الأمير سلطان بن تركي في عام 2015.Obtained by NBC News

ومع تدهور صحة الأمير، قدم طلبا للسفر إلى الولايات المتحدة من أجل العلاج، وهو ما حصل عليه، وبعد تلقيه للرعاية الصحية وتعافيه لدرجة شعر فيها بالجرأة الكافية للرد على خاطفيه، رفع دعوى في سويسرا في العام 2014 ضد النظام.

وفي حادثة أخرى تمّ اختطاف الأمير سلطان بن تركي في العام 2016 وكان برفقة أفراد من حاشيته يحملون جنسيات غربية. وكان من المقرر أن يسافر الأمير من باريس باتجاه القاهرة على متن طائرة خاصة مُستأجرة، وجد الأمير ومرافقيه أنفسهم على متن طائرة بوينغ 900-737 أيه-آر.

ولاحظ الركاب أنه لم يكن وجود لمضيفات وإنما كان هناك عدد من المضيفين الرجال. وفي وقت لاحق تمّ تحويل مسار الطائرة ليجد الأمير ومرافقيه أنفسهم في الرياض، وأفاد شهود عيان رفضوا ذكر أسمائهم أن الأمير بدأ يصيح في وجه طاقم الطائرة الذين قاموا بإشهار أسلحتهم للسيطرة عليه عندما كانت الطائرة تهمّ بالهبوط.

Obtained by NBC News
الطائرة التي استخدمت لتسليم الأمير السعوديObtained by NBC News

وعند هبوط الطائرة على أرضية المطار تمّ تطويقها من قبل مسلحين وعشرات السيارات العسكرية، وتمّ أخذ الأمير بالقوة وهو يصرخ: "القحطاني! القحطاني!"، في إشارة إلى سعود القحطاني، وهو مستشار كبير لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس كل من مركز الدراسات والإعلام والاتحاد السعودي للأمن الإلكتروني والبرمجة والطائرات بدون طيار. تم التعرف عليه من قِبل وكالة المخابرات المركزية كمساعد رئيسي مشارك في العملية ضد خاشقجي. وقال الأمير خلال مقاومة لعناصر الأمن للوفد المرافق له بأنهم مختطفون وأن عليهم إبلاغ سفارات بلادهم فورا.

وأشار أعضاء الوفد المرافق للأمير إلى تجريدهم من هواتفهم وجوازات السفر وأجهزة الكمبيوتر المحمولة، ونقلهم إلى فندق "الريتز كارلتون" في الرياض. في اليوم التالي، تمت مرافقتهم إلى قاعة المؤتمرات وأُمروا بالتوقيع على وثيقة باللغة العربية لم يفهموا مضمونها.

ويرى المتابعون للوضع في السعودية أن الرياض وضعت نظاما إلكترونيا أمنيا يسمح لها بتتبع وملاحقة المنشقين ومنتقدي الحكومة والمعارضين في الداخل والخارج. وتشير المعلومات إلى عمل القحطاني عن كثب مع "هاكينغ تيم"، وهي شركة مراقبة إيطالية تبيع موارد الاختراق وقدرات "الأمن الهجومية" في جميع أنحاء العالم.

ولا زال الجميع يذكر حادثة توقيف الأمراء وهي الحادثة التي اعتبرها بعض المسؤولين شأنا سعوديا داخليا. وفي أكتوبر-تشرين الأول الماضي، ذكرت رويترز أن مسؤولا سعوديا بارزا عرض على وكالة الأنباء "وثائق المخابرات الداخلية التي بدت وكأنها تُظهر المبادرة لإحضار هؤلاء المنشقين فضلاً عن تلك التي تخص خاشقجي. ونقلت وكالة الأنباء عن المسؤول قوله إن هناك أمر ثابت للتفاوض بشأن عودة المنشقين بسلام، وهو ما يمنح المفاوضين سلطة التصرف دون العودة إلى القيادة. كانت هذه المحاولات لاختطاف الجناة المزعومين وإعادتهم، حسب المسؤول، جزءًا من "حملة الأمة لمنع تجنيد المنشقين السعوديين من قبل أعداء البلاد".

وقال النائب آدم شيف، رئيس لجنة الاستخبارات بمجلس النواب، إنه يعتزم دراسة "التهديد الذي يواجه السعوديين المقيمين في الولايات المتحدة" وكذلك، "ما هي ممارسات الحكومة السعودية.

ولا تزال قضية عبد الرحمن السدحان تزعج بعض الأطراف، فهذا المواطن السعودي تخرج في العام 2013 من جامعة نوتردام دي نامور، وهي مدرسة كاثوليكية في بلمونت بكاليفورنيا وبعد حصوله على شهادته، عاد إلى المملكة نظرا لإيمانه أن الأمور هناك تغيرت إلى الأحسن. وبعد عمله لمدة خمس سنوات في جمعية الهلال الأحمر السعودي، وهي منظمة خيرية، تمّ اختطافه من قبل أشخاص يرتدون زيا رسميا في مكتبه في 12 مارس-آذار 2018. وحسب والدته وشقيقته فقد قيل له إنه مطلوب للاستجواب، وقد غادر المكتب برفقتهم ولم يظهر عليه أي خبر منذ ذلك التاريخ.

Obtained by NBC News
عبد الرحمن السدحان ، سعودي درس في كاليفورنيا تقول أمه الأمريكية إنه مفقود منذ أكثر من عامObtained by NBC News

وتقول أسرته إن اختفائه القسري ربما يكون بسبب نشاطه على الإنترنت على خلفية منشوراته التي تنتقد الدولة على مواقع التواصل الاجتماعي.

العديد من أعضاء الفريق الذي قتل خاشقجي قُدموا للمحاكمة وقد تمّت الإجراءات خلف أبواب مغلقة. وحتى الآن، لم تستجب الحكومة السعودية لطلبات التعليقات حول اختفاء واحتجاز العديد من مواطنيها.

وقد تمّ طرد القحطاني من منصبه كمستشار ملكي، وهو ادراج اسمه على لائحة سوداء من قبل وزارة الخزانة الأمريكية لتورطه في عملية اغتيال خاشقجي. لكن بعض الخبراء السعوديين يعتقدون أنه لا يزال يتمتع بالحرية ولديه تأثير كبير من وراء الكواليس.

ورغم مساعي الحزبين الجمهوري والديمقراطي لمحاسبة الحكومة السعودية على مقتل خاشقجي، فقد استخدم الرئيس دونالد ترامب حق النقض ضد مشروع قانون للكونغرس يحظر مبيعات الأسلحة إلى المملكة بسبب انتهاكاتها لحقوق الإنسان. وقال البيت الأبيض إن مشروع القانون سيؤثر سلبا على التعاون الأمني مع الرياض. وبدون وجود أغلبية الثلثين في كل مجلس من مجلسي الكونغرس الضرورية لتجاوز الفيتو ضد ترامب، يبدو أن الولايات المتحدة ستواصل التعامل بشكل عادي مع المملكة العربية السعودية.

للمزيد:

أوروبا وكندا وأستراليا يوبخون السعودية في مجلس حقوق الإنسان

السعودية تدافع عن سجلها في حقوق الإنسان وتتعهد بمحاكمة قتلة خاشقجي