لم تعد يورونيوز متاحة على Internet Explorer. لا يتمكن تحديث هذا المتصفح بواسطة Microsoft وأيضا لا يدعم آخر التطورات التقنية. نحن نشجعك على استخدام متصفح آخر ، مثل Edge أو Safari أو Google Chrome أو Mozilla Firefox
عاجل

عازفة كمان في مباراة لكرة قدم تكشف انقسامات المجتمع العراقي

 محادثة
عازفة كمان في مباراة لكرة قدم تكشف انقسامات المجتمع العراقي
Euronews logo
حجم النص Aa Aa

كان الأحرى بالشباب العراقي أن يحتفل بفوز منتخبه الوطني لكرة القدم 1-صفر على لبنان في أول مباراة دولية رسمية يستضيفها العراق منذ سنوات في مدينة كربلاء المقدسة في احتفال كان افتتاحه بالموسيقى والرقص.

غير أن هذه المناسبة حفلت بانتقادات شديدة يقول كثيرون من الشباب في المدينة إنها تبين الهوة التي تفصلهم عن المؤسسة السياسية والدينية.

وفي مراسم الافتتاح الأسبوع الماضي لبطولة اتحاد غرب آسيا لكرة القدم، وهي مسابقة لدول عربية يستضيفها العراق، عزفت لبنانية لم تكن ترتدي الحجاب ولم تكن تغطي ذراعيها النشيد الوطني العراقي على آلة الكمان.

وابتهج كثيرون من العراقيين لإقامة مثل هذه المراسم التي تصاحب عادة مسابقات كرة القدم الدولية على أرضهم بعد أن رفع الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) جزئيا العام الماضي حظرا كان مفروضا منذ العام 1990 على استضافة العراق للمباريات الرسمية لأسباب أمنية.

وقال شاب من أهل كربلاء يدعى مصطفى محمد "العراق هو بلد ديمقراطي، مو فقط إسلامي. موجودة كل الطوائف به، كل الديانات، حرية التعبير عن الرأي موجودة لازم تكون، تمام، مو بس، مو تعصب ديني".

وأضاف محمد "نريد أن للعالم والدول العربية أن العراق، تحديدا كربلاء، مو بس حروب، مو بس دين، مو بس تعصب ديني. نريد نوصل للناس حضارتنا. نريد نوصل إنه إحنا نقدر نستضيف هيك بطولات، إن إحنا قد نستضيف هيك بطولات، ومن زمان لازم يرفعون هذا الحظر، حتى نوري للناس جمال كربلاء شنو".

وسارع ديوان الوقف الشيعي، الذي يدير المواقع والممتلكات الدينية ويحظى بدعم ساسة بارزين من المحافظين، لإدانة أداء العازفة اللبنانية وقال إنه "فعل شنيع يتجاوز الحدود الشرعية ويتعدى الضوابط الأخلاقية" ووصفه بأنه "انتهاك صارخ لقدسية كربلاء".

وقال الشيخ وائل البديري، وهو من رجال الدين المحليين "ليست هناك ممانعة أن تكون المرأة هي التي تؤدي ذلك الدور عندما تريد أن تفصح عن ذلك الاحتفال ويسمعها ذاك أو هذا، ليست هناك ممانعة، ولكن الشكل الذي ظهرت به المرأة آنذاك، سواء التي قدمت أو التي عزفت، أو أو ..إلخ. نحن لدينا إشكالية فيها ونعتبرها هتكا لقدسية هذه المدينة بما تحمل من تاريخ، بما تحمل من بعد سماوي".

وفي البداية دافعت وزارة الشباب والرياضة العراقية التي نظمت المراسم عن الحدث لكنها قالت فيما بعد إن الوزارة ستنسق مع الجهات الرسمية لمنع أي مظاهر تتعارض مع قدسية كربلاء.

وبالنسبة لكثيرين من العراقيين لاسيما النساء كانت هذه الضجة تذكارا بالنفوذ الذي لا تزال تتمتع به السلطات الإسلامية والأحزاب الإسلامية والساسة المدعومون من إيران بعد سنوات الصراع والقتل الطائفي في وقت يحاول فيه العراق التعافي والانفتاح على العالم الخارجي.

وقالت الناشطة المدنية ذكرى سرسم في بغداد إن السلطات الدينية والسياسيين فقدوا صلتهم بالواقع وإنهم لا يفهمون ما يريده الشارع أو طبيعة المجتمع العراقي.

وأضافت "يعني إحنا كحركة نسوية كل ما نخطو خطوة للأمام تظهر لنا شخصية أو خطاب معين يحاول إنه يعيدنا مئة خطوة إلى الوراء. يعني نفس اللي ينتقدوا هذا الشيء هم نفسهم دافعوا في يوم ما عن قانون الأحوال الشخصية الجعفري اللي يسمح بتزويج البنات في عمر تسع سنوات".

وأردفت ذكرى سرسم "بعض القوى حاولت تزج وجوه جديدة تحاول تنفتح على الشارع، هذه الأحزاب اللي ما تقدر تعرف ماذا يريد الشارع، طبيعة المجتمع العراقي، طبيعة توجهاته، مطاليبه، أكيد، أكيد رح تضمحل وتتلاشى تلقائيا. الشعب العراقي يريد يعيش كبقية الشعوب".

ويعتبر الشيعة كربلاء أرضا مقدسة. فهي تضم مرقد الإمام الحسين حفيد النبي محمد.

ويزور ملايين الشيعة من العراق وإيران المدينة كل عام. وتقول السلطات الدينية الشيعية إن على النساء ارتداء الحجاب في جميع أنحاء المدينة.

وتتباين آراء علماء الشيعة في أنواع الموسيقى التي يمكن للمسلمين الاستماع إليها. ويقول كثيرون إن العزف على آلة موسيقية في كربلاء محرم.

وتقول نسوة إن المجتمع أصبح منغلقا منذ الاجتياح الأمريكي للعراق عام 2003 والذي أطاح بحكم صدام حسين ومنذ هيمنة الأحزاب والجماعات الإسلامية المدعومة في أغلبها من إيران على العراق.

ويقول عراقيون آخرون إن الضجة التي ثارت حول المراسم في مباراة كرة القدم استُغلت في صرف الأنظار عن المشاكل الحقيقية في العراق بما في ذلك الفساد وقمع الحقوق ويحملون من في السلطة مسؤوليتها.

للمزيد على يورونيوز:

كربلاء العراقية تشيّع الكاتب والروائي المغتال علاء مشذوب

مقتل روائي عراقي بثلاث عشرة رصاصة واتهام إيران باغتياله