في تطور جديد يعكس تصاعد التوتر الإقليمي واتساع تداعيات المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، تصاعد الخلاف بين طهران وواشنطن بشأن الجهة المسؤولة عن الهجوم الذي استهدف مطار الكويت الدولي وأدى إلى مقتل شخص وإصابة العشرات، وسط تمسك كل طرف بروايته لما حدث.
نفى الحرس الثوري الإيراني، الأربعاء، مسؤوليته عن استهداف محطة الركاب في مطار الكويت الدولي، وذلك بعد ساعات من إعلان السلطات الكويتية تعرض المطار لهجوم أدى إلى مقتل شخص وإصابة 63 آخرين.
ونقلت القناة الرسمية التابعة للحرس الثوري الإيراني على تطبيق "تلغرام" عن المتحدث حسين محبي قوله إن التحقيقات والمراجعات التي أجرتها الجهات المختصة أظهرت أن القوة الجو-فضائية التابعة للحرس الثوري لم تطلق أي صاروخ باتجاه محطة الركاب في مطار الكويت.
وأضاف محبي أن الأضرار التي لحقت بالمطار، وفق الرواية الإيرانية، نتجت عن سقوط أحد صواريخ منظومة الدفاع الجوي الأميركية "باتريوت" على مبنى الركاب بعد فشله في اعتراض الصواريخ الإيرانية، مؤكداً أن الهدف الذي أعلن الحرس الثوري استهدافه كان قاعدة علي السالم الجوية في الكويت، التي تضم مروحيات عسكرية أميركية.
واشنطن: ادعاءات طهران "كاذبة تماماً"
في المقابل، سارعت القيادة المركزية الأميركية إلى رفض الرواية الإيرانية بشكل قاطع، مؤكدة أن الأضرار التي لحقت بالمطار المدني لم تكن نتيجة خلل في أنظمة الدفاع الجوي الأميركية.
وقالت القيادة المركزية الأميركية، في بيان نشرته عبر منصة "إكس"، إن الادعاءات الإيرانية بشأن تسبب صاروخ اعتراض أميركي بالأضرار التي لحقت بمطار الكويت الدولي "كاذبة تماماً"، مؤكدة أن إيران نفذت هجوماً مباشراً ومتعمداً باستخدام طائرات مسيّرة استهدفت المطار المدني.
وأضافت أن الهجوم كان "مخططاً له وغير مبرر"، محملة طهران المسؤولية الكاملة عن الخسائر البشرية والأضرار المادية التي نتجت عنه.
وفي بيان منفصل، نفت القيادة المركزية الأميركية أيضاً مزاعم إيرانية أخرى تحدثت عن استهداف مدمرة أميركية في خليج عُمان، مؤكدة أن جميع الأصول العسكرية الأميركية في المنطقة تواصل عملياتها بشكل طبيعي وآمن.
فيديو يوثق لحظة الاستهداف
وفي تطور لافت، نشرت وكالة الأنباء الكويتية "كونا"، الخميس، مقطع فيديو قالت إنه يوثق اللحظات الأولى لاستهداف مبنى الركاب (T1) في مطار الكويت الدولي.
وأظهر المقطع طائرة مسيّرة وهي تصطدم مباشرة بسقف مبنى الركاب، في مشاهد اعتبرها متابعون دليلاً مهماً في الجدل الدائر حول طبيعة الهجوم والجهة المسؤولة عنه.
كما تداول مستخدمون على منصات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو أخرى أظهرت أضراراً واسعة داخل المطار، شملت أجزاء من مبنى الركاب والمرافق المرتبطة به.
الكويت تكشف حجم الهجوم
من جهتها، أعلنت القوات المسلحة الكويتية أن البلاد تعرضت لهجوم واسع شمل 30 صاروخاً وطائرة مسيّرة أطلقتها إيران باتجاه الأراضي الكويتية.
وأوضح الجيش الكويتي أنه تمكن من رصد والتعامل مع 13 صاروخاً باليستياً و17 طائرة مسيّرة، فيما دوّت صفارات الإنذار خمس مرات خلال الهجمات.
وأكد الجيش أن الهجمات استهدفت منشآت مدنية وحيوية، من بينها مطار الكويت الدولي، وأسفرت عن مقتل مقيم من الجنسية الهندية وإصابة عدد من المواطنين الكويتيين والمقيمين من جنسيات مختلفة.
وأثارت الحادثة ردود فعل دولية، حيث أدانت الهند الهجوم الذي أدى إلى مقتل أحد مواطنيها وإصابة آخرين.
وقالت وزارة الخارجية الهندية إنها تدين الهجوم الذي استهدف مطار الكويت الدولي، داعية جميع أطراف النزاع إلى تجنب استهداف المدنيين والبنى التحتية المدنية والالتزام بالقانون الدولي الإنساني.
كما أدى الهجوم إلى تعليق حركة الملاحة الجوية في المطار لفترة مؤقتة قبل استئنافها جزئياً عبر مبنى آخر للركاب وبشكل محدود على رحلات الخطوط الجوية الكويتية.
عشرات الإصابات وأضرار جسيمة
وأعلنت وزارة الصحة الكويتية أن حصيلة الهجوم بلغت 63 مصاباً على الأقل، بينهم مسافرون وعاملون في المطار ومدنيون.
وأوضحت الوزارة أن الإصابات تراوحت بين المتوسطة والخطيرة، وشملت كسوراً متعددة وإصابات في الرأس وحالات نزيف دماغي وبتر أطراف وإصابات ناجمة عن الانفجارات، إضافة إلى حالات اختناق نتيجة استنشاق الأدخنة.
وتعد هذه الحصيلة من بين الأعلى التي تسجلها دولة خليجية منذ بدء الهجمات الإيرانية المرتبطة بالتصعيد العسكري الدائر في المنطقة.