لم تعد يورونيوز متاحة على Internet Explorer. لا يتمكن تحديث هذا المتصفح بواسطة Microsoft وأيضا لا يدعم آخر التطورات التقنية. نحن نشجعك على استخدام متصفح آخر ، مثل Edge أو Safari أو Google Chrome أو Mozilla Firefox
عاجل

هكذا قاد سالفيني سفينته نحو الصخور

 محادثة
ماتيو سالفيني وزير الداخلية الإيطالي وزعيم حزب "الرابطة" اليميني المتطرف
ماتيو سالفيني وزير الداخلية الإيطالي وزعيم حزب "الرابطة" اليميني المتطرف -
حقوق النشر
رويترز
Euronews logo
حجم النص Aa Aa

في اجتماعٍ مغلق في السادس من شهر آب/أغسطس الماضي، حثّ مستشارو الزعيم الشعبوي الإيطالي ماتيو سالفيني على الانسحاب من الحكومة الائتلافية، وفي اليوم التالي، أخبر سالفيني رئيس الوزراء جوزيبي كونتي أن حزب "الرابطة" يعتزم تفكيك الائتلاف الحكومي مع حركة الخمس نجوم، يومها كان سالفيني يمنّي نفسه بانتخابات عامة تعيده إلى السلطة كزعيم قوي لحكومة جديدة.

وسالفيني الذي يشغل منصب وزير الداخلية في الحكومة المقالة، ويرأس حزب الرابطة اليميني المتطرف، كان حقق شعبية لافتة من خلال سياساته المتشددة ضد اللاجئين والمهاجرين، ويبدو أنّ هناك من همس في أذنه بأن عليه استثمار الزخم الشعبي لتعزيز مواقعه في السلطة، وهو ما كان يعتقده سالفيني ذاته، غير أنّ حساباته كانت خاطئة، وبالفعل وقع الزعيم الطموح ضحيةَ لتقديراته الخاطئة.

وفي بيان أصدره في ختام سلسلة لقاءات بين عدد من القادة السياسيين في الثامن من شهر آب/أغسطس الماضي قال سالفينيه: "لنذهب حالاً إلى البرلمان لإبلاغه بأنّه لم تعد هناك أكثرية"، مضيفاً "لنعيد القرار سريعاً إلى الناخبين"، في إشارة إلى قناعته بأن المزاج الشعبي يميل لصالحه.

استندت خطة سالفيني على حاملين؛ الأول، استقالة كونتي على الفور، والثاني، أن حزب الخمس نجوم والحزب الديمقراطي المعارض لن يتمكنا من تجاوز الخلافات البينية العميقة، وأن يعملا سوياً في حكومة ائتلافية، وفق ما صرح به المسؤول الاقتصادي في حزب الرابطة كلاوديو بورغي لـ"رويترز".

بعد انسحاب "الرابطة" من الائتلاف الحكومي تسارعت الأحداث السياسية في البلاد، ووجد سالفيني الذي يُطلقُ عليه أنصارُه لقب "الزعيم"، وجد نفسه خارج السياق السياسي المحتدم في إيطاليا، حيث كان حزب الخمس نجوم والحزب الديمقراطي (يسار الوسط) يشقّان الطريق نحو تشكيل حكومة ائتلافية لا يشغل فيها "الرابطة" أية حقيبة.

مخطط سالفيني للتخلي عن حركة خمس نجوم والاستحواذ منفرداً بالسلطة، جاء بعد أشهر من التجاذبات والمشاحنات بشأن السياسات والعلاقات الاقتصادية الإيطالية مع الاتحاد الأوروبي، لكنّ هذا المخطط اصطدم برغبة كونتي في عدم التخلي عن السلطة.

لم يكن هذا ما كان يتوقعه سالفيني، حتى أن الرجل الثاني في "الرابطة" والسياسي المحنّك وصاحب المهمات الصعبة في الحزب جيانكارلو جيورجيتي، أكد لسالفيني أن كونتي سيغادر مربّع السلطة، ويعود أدراجه إلى حقل التعليم الأكاديمي.

وبدلاً من ذلك، بدد كونتي، وهو أستاذ في القانون، تلك الأوهام وأعرب عن اعتزامه قيادة الحكومة الائتلافية الجديدة. وبدلاً من الاستقالة، طالب بمعرفة لماذا أراد سالفيني إسقاط الحكومة، ودعا إلى نقاش برلماني شفاف بهذا الخصوص.

توقُف البرلمان خلال العطلة الصيفية، كان يعني أن المشرعين يجب استدعاؤهم أولاً من عطلاتهم، الأمر الذي منحهم الوقت الكافي للتوصل إلى خطة لإحباط طموحات سالفيني.

وقال وزير الداخلية الأسبق والزعيم السابق لحزب الرابطة روبرتو ماروني "من أجل إسقاط الحكومة كان ينبغي أن يصار إلى سحب وزراء الرابطة من الحكومة بدلاً من مطالبة كونتي بالاستقالة".

وأضاف ماروني أن سالفيني من خلال مطالبة كونتي بالاستقالة، "أعطى خصومه الوقت للتفاوض وتشكيل حكومة جديدة".

وبالفعل تقدمت الرابطة بطلب لحجب الثقة عن الحكومة، على أمل الإطاحة بكونتي فور انعقاد البرلمان في الثاني عشر من شهر آب/أغسطس الماضي، لكن حركة الخمس نجوم والعديد من المشرعين في الحزب الديمقراطي أعربوا عن اسيتائهم من مناورة سالفيني، تلك المناورة التي لم يكن يخفى على أحد أن الهدف منها هو إجراء انتخابات مبكرة، فما كان منهم إلا رفضوا تحديد موعد لسالفيني من أجل طلب حجب الثقة.

وقال المحلل السياسي الإيطالي فرانشيسكو جالييتي: لقد أخطأ سالفيني في تقدير التوقيت، وأراد حرباً خاطفة، لكن، انتهى به المطاف داخل خندق، كناية عن هامش الحياة السياسية في البلاد.

وعندما سئل سالفيني في مقابلة تلفزيونية يوم الاثنين الماضي عما إذا كان قد ارتكب خطأً استراتيجياً بشأن انسحابه من الائتلاف الحكومي، قال: "أفضل أن أكون (إنساناً) ساذجًا على أن أكون شخصاً يتمسك بالسلطة".

للمزيد في "يورونيوز":