لم تعد يورونيوز متاحة على Internet Explorer. لا يتمكن تحديث هذا المتصفح بواسطة Microsoft وأيضا لا يدعم آخر التطورات التقنية. نحن نشجعك على استخدام متصفح آخر ، مثل Edge أو Safari أو Google Chrome أو Mozilla Firefox
عاجل

هل تفتح الهجمة التركية المحتملة الطريق لعودة داعش في شمال سوريا؟

 محادثة
طائرة هليكوبتر عسكرية تركية مع القوات التركية والأميركية على الأرض خلال دورية مشتركة بين الولايات المتحدة وتركيا في شمال سوريا
طائرة هليكوبتر عسكرية تركية مع القوات التركية والأميركية على الأرض خلال دورية مشتركة بين الولايات المتحدة وتركيا في شمال سوريا -
حقوق النشر
رويترز
Euronews logo
حجم النص Aa Aa

فيما تقرعُ أنقرا طبولَ الحرب ضد القوات الكردية في الشمال السوري، ترفع الأخيرة من عقيرتها محذرة من أن هذا الهجوم قد يؤدي إلى عودة تنظيم الدولة الإسلامية "داعش"، وما يؤكدهُ الأكراد يصادق عليه واقع الحال، حسب ما يرى المحللونَ والمراقبون.

البابُ أصبح مشرّعاً أمام تركيا لتنفيذ عمليةٍ عسكرية تُعدّ لها منذ أشهر طويلة من أجل القضاء على وحدات حماية الشعب الكردية، العصب الرئيس لتحالف قوات سوريا الديمقراطية، "قسد"، وذلك بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سحب جنوده من شمال سوريا، ليترك المجال للاطراف الضالعة في النزاع بأن "تحل الوضع"، بمعنى أن تتصارع فيما بينها.

من تل أبيض حتى رأس العين

ويقطن في شمال سوريا أكراد وعرب، والمنطقة الممتدة من تل أبيض حتى رأس العين غالبية سكّانها عربٌ، بينما في الجزء الأكبر من المناطق السورية المحادية للحدود مع تركيا تعيش فيها غالبية كردية.

قوات سوريا الديموقراطية التي تسيطر على جزء كبير من شمال شرق سوريا، حذرت من تداعيات سلبية للهجوم التركي، على الحرب التي يشنّها "قسد" ضد تنظيم داعش.

وتقول قوات "قسد": إن أي هجوم تركي سيجهضُ نتائج سنوات من العمليات الناجحة التي قادها الأكراد في الحرب ضد تنظيم داعش، وإن الهجوم التركي قد يتيح المجال أمام بعض قادة التنظيم الإرهابي لالخروج من مخابئهم، ومباشرة أنشطتهم الإرهابية.

تحذير مشروع

سام هيلر، المسؤول في المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات، وفي تصريح لوكالة "فرانس برس"، يرى بأن التحذير الذي تطلقه قوات سوريا الديمقراطية بشأن إمكانية عودة داعش في حال اندلعت الحرب مع تركيا، إنما هو تحذير مشروع.

يقول الخبير هيلر: "إن تنظيم داعش لا يزال يمثلُ تهديدًا حقيقياً، ويبدو أنه من المرجح أن تنفلت الأمور من عقالها إذا ما اضطّرت قواتُ حماية الشعب على تحويل الجهود والموارد (من المعركة ضد التنظيم الإرهابي) إلى معركة دفاعية ضد تركيا".

وكان تنظيم داعش مني بهزيمة نكراء في آخر معاقله بمخيّم الباغوز في ريف دور الزور الشرقي، أواخر شهر آذار/مارس الماضي، وقبل ذلك منيَ التنظيم المتطرف بالهزيمة في بقية أرجاء أرض خلافته المزعومة بسوريا، لكنّ هناك مؤشرات تدلّ على أن التنظيم الإرهابي لا زال لديه خلايا نائمة، تنشط من حين لآخر في المناطق التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية، وكذلك في الصحراء السورية المترامية الأطراف، حيث يشنّ عناصر "داعش" هجمات انتحاريةً ضد كمائن لقوات النظام السوري.

"ولادة جديدة".

يقول تشارلز ليستر، مدير معهد الشرق الأوسط ومقره الولايات المتحدة: إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب "منح تنظيم داعش هدية هي عبارة عن ولادة جديدة".

الجيش الأمريكي ذاته، حذر من أنه سيكون لدى داعش قريباً القدرة على إعادة التحشيد، وفي هذا السياق يقول الرئيس المشترك لمكتب العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، عبد الكريم عمر، لوكالة "فرانس برس" يوم أمس الاثنين: إن "المعركة ضد داعش لم تنته بعد"، مضيفاً: "هناك المئات من الخلايا النائمة في المناطق التي تمّ تحريرها مؤخراً".

للمزيد في "يورونيوز":

المخيمات ومراكز الاحتجاز

حققت قوات سوريا الديمقراطية، بدعم من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، انتصارات حاسمة ضد تنظيم داعش بالقرب من الحدود التركية وخاصة في مدينة كوباني ومدينة الرقة التي كان يتخذها التنظيم الإرهابي عاصمة لخلافته المزعومة.

وتعربُ قوات سوريا الديمقراطية عن القلق جرّاء إمكانية أن يقوم التنظيم الإرهابي بإعادة تشكيل هياكله التنظيمية وتشكيلاته العسكرية في حال تم إطلاق سراح الآلاف من مقاتليه وعائلاتهم المتحتجزين في مراكز الاعتقال شمال سوريا.

"قنبلة موقوتة"

ولطالما حذر الأكراد من أنه لن يكونوا بمقدورهم حماية مقاتلي داعش إذا كانت قواتهم مشغولة في صدّ هجوم تركي، وفي هذا الصدد قال عبد الكريم عمر: إن مراكز الاحتجاز ليست محصنّة أمنياً بشكل احترافي، مستطرداً بالقول: "إنها مجرد مبانٍ.. في حال وجود أي فراغ أمني، فيمكن عندها أن تتاح فرصة الهروب لهؤلاء المجرمين".

ولا يخفي المسؤول الكردي قلقه بشأن معسكرات النزوح، وعلى نحو خاص مخيم الهول الذي يعدُّ أكبر مراكز الاحتجاز والذي وصفه عمر بأنه "قنبلة موقوتة".

مخيم الهول

ويعيش في مخيم الهول حوالى 70 ألف شخص، غالبيتهم من السوريين والعراقيين، إضافة إلى 11 ألفاً من عائلات مقاتلي "داعش" الأجانب، جميعهم من النساء والأطفال، الذين يسكنون في قسم خاصٍ ملحقٍ بالمخيم، وفق تقرير لهيومن رايتس ووتش".

وتؤكد الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا أن الآلاف من عرائس داعش الأجانب المحتجزين في الهول، "خطرون مثلهم مثل الآلاف من مقاتلي داعش المحتجزين في مراكز الاعتقال التابعة لقوات سوريا الديمقراطية"، مشيرة إلى عمليات الطعن والقتل اليومية التي يشهدها المخيم إضافة لمحاولات الهروب التي يقوم بها الكثير من الأشخاص الموقوفين.

وكان زعيم تنظيم الدولة الإسلامية أبو بكر البغدادي حثّ أتباعه على العمل من أجل إطلاق سراح الجهاديين المحتجزين وأفراد أسرهم من السجون ومعسكرات الاحتجاز في العراق وسوريا، متعهداً "بالانتقام"، وذلك في تسجيل صوتي نشره التنظيم الإرهابي في السادس من شهر أيلول/سبتمبر الماضي.

وقال المتحدث باسم قوات سوريا الديمقراطية موستالي بالي الشهر الماضي إن مقاتلي داعش "كثفوا جهودهم لإعادة تجميع صفوفهم من خلال النساء المحتجزات في مخيم الهول".

التأكيدات التركية

نشر معهد دراسة الحرب الأسبوع الماضي تقريراً جاء فيه أن تنظيم داعش يقوم بدفع رشاوى لحراس السجون، ويقوم أيضاً بجمع الأموال لتهريب النساء إلى خارج مخيمات التوقيف، بما في ذلك مخيم الهول.

ويسجل التقرير حوادث تمكّن فيها السجناء وعرائس داعش من الهروب، "من المرجح أن يعد تنظيم الدولة الإسلامية عمليات أكثر تنسيقًا وتطوراً لتحرير أعضائه المحتجزين".

محلياً ودولياً

تركيا أكدت يوم أمس الاثنين أنها "لن تسمح لداعش بالعودة بأي شكل وشكل"، غير أن المحللين يقولون إن أنقرة يمكن أن تساعد عن غير قصد في تعزيز وجود الجهاديين، وفي هذا السياق يقول الخبير في شؤون سوريا صموئيل راماني لوكالة فرانس برس "إن تركيا لن تستهدف عن قصد المعسكرات والسجون (التي يحتجز فيها عناصر داعش) لكنها قد تقصفهم عن غير قصد أثناء عمليات الهجوم".

ما ذهب إليه راماني لا يتفق معه المسؤول في المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات هيلر الذي يرى أن الهجوم التركي المباشر على المعسكرات والسجون أمر غير مرجح.

ويقول هيلر: "يبدو أن الأمر الأكثر ترجيحًا هو أن هذه المنشآت، التي هي بالفعل عرضة لأعمال الشغب ومحاولات الهروب الفاشلة، ستظل معرضة للخطر حيث تقوم قوات الدفاع الذاتي بإعادة نشر القوات التي تضمن لهم قتال تركيا".

ويضيف: إذا نجحت عناصر داعش في إحداث الفوضى، فبإمكانهم تعزيز عمليات داعش محليًا، وإذا ما تمكنوا من الفرار إلى خارج سوريا، فحينها يمكنهم زيادة الجماعات المسلحة على الصعيد الدولي.