عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

"جزائريون بلا حدود": انتخابات الجزائر مهزلة والنظام لم يتحرك لاستعادة الأموال المنهوبة

محادثة
euronews_icons_loading
الهاشمي بلحسين محام جزائري مقيم في سويسرا ورئيس منظمة "جزائريون بلا حدود"
الهاشمي بلحسين محام جزائري مقيم في سويسرا ورئيس منظمة "جزائريون بلا حدود"
حجم النص Aa Aa

تعيش الجزائر منذ أشهر مخاضاً عسيرا بدأت إرهاصاتُه منذ أن خرج مئات الآلاف من المواطنين في هذا البلد للتعبير عن رفضهم لتولّي الرئيس المستقيل عبد العزيز بوتفليقة ولاية خامسة كان سيكمل بها ربع قرن في الحكم وهو الذي لم يكد الجزائريون يرونه أو يسمعون له صوتا منذ إصابته بجلطة دماغية عام 2013 ألزمته المستشفى عدة شهور قبل أن يتوارى عن الأنظار بشكل شبه كامل اللهمّ إلا ذلك النزر اليسير من الرسائل التي كان يخاطب بها شعبه بين الفينة والأخرى.

رحل بوتفليقة لكن الجزائريين لم يغادروا الشارع الذي نزلوا إليه منذ الثاني والعشرين من شباط فبراير الماضي.. فالرئيس الطاعن في السن لم يكن بنظرهم إلا الجزءَ الظاهر من جبل الجليد..

وحين رفع المتظاهرون شعار "يتنحّاو قاع" وهو نفسه الذي ترجمه اللبنانيون بعد عدة أشهر وهتفوا: "كلّن يعني كلّن.."، فإن هؤلاء يريدون رحيل كل النظام وليس بوتفليقة فقط. وهم يخرجون كل جمعة رفضا للاستحقاق الرئاسي المزمع تنظيمُه في الثاني عشر من هذا الشهر. لكن يبدو أن السلطة ماضيةٌ في مشروع الانتخابات.

في هذا الاستحقاق، يتسابق خمسة مرشحين منهم رئيسان سابقان للوزراء هما عبد المجيد تبّون وعلي بن فليس إضافة إلى عز الدين ميهوبي وزيرِ الثقافة السابق وأمينِ عام التجمع الوطني الديمقراطي، الذي كان يقوده رئيس الوزراء السابق أحمد أويحيى، القابعِ في السجن والذي يُحاكم حاليا بتُهم فساد والإسلامي عبد القادر بن قرينة ووصولا إلى عبد العزيز بلعيد النائب السابق عن حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم والذي يُعتبر أصغر مرشح ضمن المتسابقين الخمسة.

يورونيوز التقت السيد الهاشمي بلحسين وهو محام جزائري يقيم في سويسرا ويشغل منصب رئيس منظمة "جزائريون بلا حدود" وهو تجمّع يضم مثقفين وسياسيين جزائريين من داخل البلاد وخارجها. دعوا في إطار مؤتمر وطني عُقد في جنيف الشهر الماضي إلى فترة انتقالية تؤسّس لدستور جديد ونظامٍ بعيدٍ عن وجوه النظام السابق.

السيد بلحسين هو أيضا المحامي الذي يلاحق الأموال المنهوبة إبان حكم بوتفليقة. إذ رفع قبل أشهر دعوى قضائية طالب فيها السلطات في بيرن بتجميد الأموال التي تنام في البنوك السويسرية.

سألنا السيد بلحسين عن الاستحقاق الرئاسي المنتظر باعتباره رئيسا لمنظمة جزائريون بلا حدود السابقة الذكر، كما أردنا معرفة تطورات الدعوى المرفوعة لاستعادة الأموال المنهوبة. فكانت له الأجوبة التالية:

أول مناظرة رئاسية في تاريخ الجزائر بين المترشحين الخمسة.. أهي بداية انفتاح ديموقراطي حقيقي أم ذرّ للرماد في عيون الجزائريين؟

يؤسفني أن أقولها، لكنهم يستطيعوا خداعنا. إننا أمام مهزلة حقيقية. قبل يومين، سمح وزير الداخلية الجزائري الذي يُفترض أنه على رأس وزارة هي وزارة سيادية في أية دولة بالعالم، سمح هذا الوزير لنفسه بإهانة كل الجزائريين قبل أن يتراجع بشكل فضّ. صراحةً لا أعتقد أن أيّ جزائري أو جزائرية سيكونون على استعداد ليسمعوا أناسا يهينونهم.

لذلك، أرى أن الأمر لا يعدو أن يكون مجرّد مهزلة. لقد قال عنا الوزير إننا مثليّون. علماً أن القانون يجرّم ويعاقب كل من يطلق صفة مثليّ على شخص ما لتحقيره وإهانته.

وبغضّ النظر عن فحوى الخطاب، بالمناسبة قال عنا أيضا إننا أشخاص منحرفون، كما قلت حين يعامل وزير شعبه بهذا الشكل في وقت يُفترض فيه أنه في خدمة هذا الشعب، فإن هذا دليل آخر على أن الجزائريين محقّون حين سحبوا ثقتهم من هذا النظام.

ما رأيكم في المتسابقين الخمسة؟ هل هم مرشحون يحملون برامج جادة وحقيقية أم هم مجرّد أرانب سباق؟

سأعطيكم مثالين.. خذوا مثلا الفريق السيسي في مصر. حين يريد استنفار أناس للتظاهر دعما له، فإنه قادر على جمع ما بين 50 و60 ألف شخص في ميدان التحرير.

نفس الأمر بالنسبة للرئيس نيكولاس مادورو القادر على حشد مليون متظاهر فنزويلي دعما لسياسته.

لكنَّ هؤلاء المرشحين عجزوا حتى على حشد ألف شخص لمناصرتهم. إنهم مجرد دمى وأراجوزات تحرّكهم قوى من خلف الستار.

هؤلاء المرشحون ترجمة على الأرض لمواجهة الأطراف النافذة فيما بينها. ومهزلةُ الانتخابات هي الوسيلة. وأنا أرى أن ترشيحهم ليس أكثر من ذلك.

رفعتم دعوى قبل أشهر لمطالبة سويسرا بتجميد الأموال التي جمعها المقرّبون من بوتفليقة على مدى سنوات ووضعوها في حسابات بالخارج. أين وصلتم في جهودكم بهذا الخصوص؟

نحن لا زلنا نعمل دون هوادة في هذا الملف.

لتحركاتنا شقّان. شقّ سياسي محض ترجمناه في المطالبة بتجميد الأموال النائمة في سويسرا. وقد حققنا بعض النتائج، حيث طلبت البنوك هنا من كبار الموظفين الجزائريين الذين لهم حسابات لديها أن يغادروا. وقد كان..

بالمقابل وهذا هو الأمر المحزن، أنا لم أر حتى الساعة أية خطوة ملموسة من جانب الحكومة الحالية التي ليست شرعية في نظري، تدعو لتجميد أو لاستعادة تلك الأموال.

وإذا استثنينا تلك الخطب الرنّانة عن الفساد، فإنهم لم يقوموا بأية خطوة رغم أن هناك فنادق هنا في أوروبا وفي كندا والولايات المتحدة (محل شبهة فساد). وهم يعلمون جيدا أنه يوجد ما يسمى بالتعاون القضائي مع تلك البلدان.

هذا فيما يخص الشق السياسي. أما الشأن القانوني، فإننا مستمرون في تجهيز ملفات بهذا الشأن. وقد حصلنا على معلومات هامة، أفضّل ألا أخوض فيها في هذه المقابلة.