عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

شبكات بيع الأطفال تحت المجهر في أرمينيا.. أمهات منكوبات وسلطات تحقق

محادثة
euronews_icons_loading
صورة تعبيرية
صورة تعبيرية   -   حقوق النشر  Pixabay
حجم النص Aa Aa

لم تتوان سيوزان باتاكفانيان لحظة عن البحث عن ابنتها التي فقدتها منذ نحو عقدين، بعد أن أجبرها أطباء في بلدها أرمينيا عقب سقوط الاتحاد السوفييتي على التخلي عنها بعد الولادة مباشرة.

وألقي الضوء على قصة سيوزان، بعد اعتقال السلطات الأرمينية كبير أطباء النساء والتوليد في البلاد ورئيس دار للأيتام ومسؤولين آخرين في إطار تحقيق بمزاعم حول سوق سوداء للتبني تنشط في البلاد منذ سنوات.

وتتهم سيوزان كبير الأطباء المحتجز رازميك أبراميان وغيره من الأطباء بالضغط عليها للتخلي عن ابنتها ستيلا.

سيوزان، البالغة من العمر 35 عاماً حالياً، تقول إنها كانت مراهقة في السادسة عشرة عندما حملت بطفلتها بعد علاقة مع رجل يكبرها بخمس سنوات أحبته بجنون.

بعد ولادة ستيلا، ابتزها الأطباء الأرمنيون عن طريق التهديد بالإبلاغ عن الأب وأجبروها على التوقيع على وثيقة تتضمن الموافقة على تسليم الطفل.

"لقد بكيت ، لم أكن أريد أن أفعل ذلك" ، قالت سيوزان في مقابلة، والدموع تنهمر على وجهها.

تقول إنها حاولت العودة لأخذ طفلتها من عنبر الولادة بعد ثلاثة أيام لكنها لم تكن هناك، وزعم الأطباء أنها قد أرسلت إلى دار للأيتام في غيومري ثاني أكبر مدينة في البلاد. لكن الأم المراهقة لم تستطع تحديد مكانها هناك.

سيوزان ليست الأم الوحيدة المنكوبة، هي واحدة من العشرات من النساء اللاتي وقعن ضحايا شبكة لبيع الأطفال أصبحت الآن موضوع تحقيق رسمي في الدولة السوفيتية السابقة الفقيرة.

تحرك حكومي

في كانون الأول/ ديسمبر، قال المحققون إنهم احتجزوا أبراميان، فضلاً عن رؤساء جناح للولادة ودار للأيتام في العاصمة يريفان.

تم إطلاق سراح كبير أطباء النساء بعد عدة أيام، ما أثار غضب الرأي العام.

وفقًا لمحاميه، يرفض أبراميان المزاعم حول هذه الشبكة باعتبارها "لا أساس لها من الصحة وغير معقولة" ويصر على أنه لا علاقة له بالتبني.

يقود رئيس الوزراء الأرميني الإصلاحي نيكول باشينيان تحركات في هذا الملف حيث أمر بإجراء تحقيق شامل بخصوص الشبكة المزعومة، وخلال اجتماع حكومي هذا الشهر تساءل مستهجناً ""كيف يمكن أن توجد مثل هذه الشبكة في أرمينيا؟"

أرقام مخيفة وتعليق لعمليات التبني

في وقت سابق وإطار منفصل قال جهاز الأمن في أرمينيا في تشرين الثاني/ نوفمبر إنه كشف شبكة إجرامية ساعدت الإيطاليين على تبني أكثر من 30 طفلاً في السنوات الأخيرة.

وأضاف أنه بين عامي 2016 و 2018، اضطرت العديد من الشابات اللواتي كن يرغبن في إنهاء حملهن إلى إبقائه لفترة ثم التخلي عن أطفالهن للتبني.

نائبة وزير العمل، زانا أندرياسيان، قالت إن المسؤولين بدأوا يبحثون عن كثب في عمليات التبني بعد أن لاحظوا أن عدد الأطفال الذين ذهبوا إلى الأجانب بلغ عددهم أربعة أضعاف الأطفال الذين ذهبوا إلى الأرمينيين.

تم تعليق جميع عمليات التبني أثناء التحقيق.

وتعهدت أرمينيا أيضًا بإلغاء دور الأيتام بحلول عام 2023، وستقوم بدلاً من ذلك بلم شمل الأطفال بوالديهم البيولوجيين أو إيجاد منازل جديدة لهم.

في تقرير صدر عام 2017 ، قالت هيومن رايتس ووتش إن آلاف الأطفال الأرمن قد انفصلوا "بلا داع" عن آبائهم بسبب الإعاقة أو الفقر ووضعوا في مؤسسات.

وقالت إن أكثر من 90 % من الأطفال في المؤسسات السكنية في البلاد لديهم والد حي واحد على الأقل.

وفقًا لوزارة العمل الأرمنية ، يعيش حالياً أقل من 650 طفلاً في دور الأيتام. أكثر من 70 % من هؤلاء يعانون من إعاقات، حسب اليونيسف.

مافيات بيع الأطفال أقوى من مافيات المخدرات

يزعم محامي سيوزان منذ عام 2013، مارات كوستانيان، أن شبكة بيع الأطفال كانت كبيرة وتتضمن مسؤولين ورجال شرطة رفيعي المستوى، فضلاً عن موظفين في أجنحة الولادة ودور الأيتام.

ويقول كوستانيان: "المافيا التي تبيع الأطفال أقوى من مافيا المخدرات، لقد حولت هذه الشبكة الإجرامية البلاد إلى مفرخة لإنتاج الأطفال".

وبحسب المحامي فإنه رغم كل الجهود التي بذلها، لم يحقق تقدماً كبيراً في قضية سيوزان، مضيفاً: "على حد علمي، لم ينجح أحد في تحقيق العدالة واستعادة أطفاله".