عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

الشركات الألمانية ورحلة البحث عن اليد العاملة الماهرة.. اللاجئون هم الحلّ

محادثة
.
.   -   حقوق النشر  أ ب
حجم النص Aa Aa

الصورة النمطيةُ للاجئين في ألمانيا والتي روّج لها إعلامُ القوى اليمينية والشعوبية في أوروبا، على اعتبار أنّهم كتلة بشرية عديمة الفائدة وتشكّل عبئاً اقتصادياً واجتماعياً وأمنياً على البلد التي فتحت لهم أبوابها، تلك الصورة يبدو أنها بدأت تفقد بعضاً من بريقها وكثيراً من مصداقيتها، خاصّة لدى الشركات والمصانع والمؤسسات الخدمية التي اختبرت اللاجئين، كعاملين وموظفين، فخرجت بانطباع حسن.

"فولكس فاغن"، إحدى أكبر شركات تصنيع السيارات في أوروبا، و"دوتشيه بان" شركة السكك الحديدية الألمانية الحكومية، و"دي إتش إل" خدمة البريد السريع الأولى في العالم، هي بعضٌ من المصانع والشركات الألمانية التي بدأت توظيف اللاجئين الذين فرّوا من بلادٍ استمرأت الحرب والاضطّهاد والفقر، إلى ألمانيا حيث الأمن والحرية والعيش الكريم.

مهاراتٌ وإمكانات لافتة

"اللاجئون القادمون إلى بلادنا، يتمتّعون بمهارات وإمكانات لافتة"، هذا ما تؤكده مديرة قسم التدريب والتطوير في شركة "دي إتش إل" آنيت موك التي تشرف على تدريب وتأهيل 450 لاجئاً في جميع أنحاء ألمانيا.

تقول آنيت موك: "علينا أن نكتشف إمكانياتهم، إنّهم أناس ملتزمون حقاً وهم يتوقّدون حماسةً ويُبدون تفهماً ومرونة، كما أنّ لدى الكثيرين منهم مهارات يمكن توظيفها والاستفادة منها".

عملُ اللاجئين في شركة "دي إتش إل"، وفي غيرها من الشركات الألمانية، لا يستند على أسس خيرية أو دوافع تضامنية، إنما هو عملٌ يستوفي شروط سوق العمل المحلي في بلد يملك أكبر اقتصاد أوروبي.

خبرات مهنية قيّمة

وصل إلى ألمانيا بين عامي 2015 و2016، أكثر من مليون طالب لجوء، والكثير من هؤلاء يتمتّعون بخبرات مهنية قيّمة، لكنّ الشركات الألمانية، تعتبر أن من الأهمية بمكان أن يخضع اللاجئون المتقدّمون للوظيفة إلى تأهيل نظري وتدريب عملي قبل التحاقهم بالعمل.

يخضع اللاجئون المتقدّمون للعمل في "فولكس فاغن"، "دي إتش إل" و"دوتشيه بان" لدروس مكثّفة في اللغة الألمانية إلى جانب تلقيهم دروساً عملية وعلمية لصقل خبرتهم وتهذيب أدائهم.

ففي شركة "دوتشيه بان"، يشارك أكثر من 400 لاجئ في برنامج تدريبي يتوزّع على 10 مناطق في جميع أنحاء البلاد، يقول عضو مجلس إدارة الشركة مارتن سيلر: إن "اللاجئين الذين يلتحقون بشركتنا يؤدون عملاً جيداً للغاية".

"يملكون محفِّزات للرفع من مستوى أدائهم"

ويضيف سيلر: إنه وضع مربح للطرفين حقاً (الموَظَف اللاجئ والمُوَظِف الألماني) لأننا نحصل على موظفين متنوعي الخبرة ولديهم استعداد واضح لتطوير إمكاناتهم، كما أنهم يملكون محفِزات للرفع من سوية أدائهم وزيادة إنتاجهم كماً ونوعاً.

ومن بين الشركات الأخرى التي أدركت قيمة اللاجئين المهرة، "بورش" لصناعة السيارات، "دويتشه تليكوم" للاتصالات و"ساب" والأخيرة هي شركة متعددة الجنسيات تقوم بتطوير برمجيات للشركات.

مليون و400 ألف لاجئ في ألمانيا

وفقًا للمعهد الألماني لأبحاث التوظيف، يعمل نحو 36 بالمائة من اللاجئين بين سن 15 و 60 عامًا، وهؤلاء يبلغ عددهم ما بين 380 ألفاً و400 ألف، وسط توقعات بأن يرتفع هذا الرقم مع نهاية شهر كانون الثاني/يناير الجاري.

ويشير تقرير المعهد الألماني لأبحاث التوظيف إلى أن من بين اللاجئين الذين يعيشون حالياً في ألمانيا 567 ألف سوري، و191 ألف أفغاني، و176 ألف عراقي و56 ألف إيريتري، و56 ألف إيراني، و365 ألف من جنسيات أخرى، مضيفاً أن مجموع أولئك اللاجئين يتجاوز المليون و400 ألف شخص، تظهر الدراسات والأبحاث أن ثلثي اللاجئين (القادرين على العمل) الذين يعيشون في ألمانيا يعملون إما كعمال مؤقتين لدى الشركات، أو أنهم يعملون في قطاع الخدمات.

المنتدى العالمي للاجئين

المسؤولون في شركتي "دي إتش إل" و"دوتشيه بان" تحدثوا عن تجربتهم الإيجابية مع اللاجئين خلال المنتدى العالمي للاجئين بسويسرا الذي عقدته منظمة الأمم المتحدة أواخر العام الفائت، وشارك فيه قادة دول ووزراء وشخصيات بارزة في عالم المال والأعمال إلى جانب الناشطين في المجال الإنساني، وتناول المنتدى الدولي مختلف القضايا المتعلقة باللاجئين، ومنها قضية التعليم وفرص العمل وسبل العيش وعمليات الاندماج.

يجدر بالذكر أنه في نهاية العام 2018، تم تسجيل نحو أحد عشر مليون شخص من جنسيات أجنبية في السجل المركزي للأجانب في ألمانيا (لاجئون، أوروبيون، ، مع الإشارة إلى أن التبدلات الديمغرافية تعدّ تحدياً كبيراً لألمانيا التي من المتوقع أن تفقد أكثر من عشرة ملايين نسمة بحلول منتصف القرن الحالي، وعلى ضوء تراجع معدّل الولادات، يعاني المجتمع الألماني من الشيخوخة، وهو ما يملي الاعتماد على استقدام كفاءات شابة من خارج البلاد.