عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

صفقة القرن: الدول العربية لا تريد إزعاج واشنطن لكنها تخاطر بإغضاب الفلسطينيين

محادثة
اجتماع لجامعة الدول العربية في القاهرة
اجتماع لجامعة الدول العربية في القاهرة   -   حقوق النشر  AP   -   Amr Nabil
حجم النص Aa Aa

عبر ترحيبها بخطة السلام الأميركية، سعت الدول العربية إلى عدم ازعاج الحليف الأميركي خاصة في الوضع الإقليمي الراهن الدقيق، لكنّها بالمقابل اتخذت خطوة قد تؤجج غضب الفلسطينيين والرأي العام العربي.

وحازت الخطة التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب الثلاثاء والتي تنص بشكل خاص على ضم إسرائيل لأجزاء من الضفة الغربية المحتلة، على تأييد في إسرائيل في مقابل رفض فلسطيني قاطع.

وحضر سفراء سلطنة عمان والإمارات والبحرين في واشنطن المؤتمر المشترك بين ترامب ورئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتانياهو والذي شهد إعلان الخطة المثيرة للجدل.

وفي مسعى إلى تقديم موقف متوازن، أثنت السعودية الحليفة الوثيقة لواشنطن على الخطة مشيرة الى أنها "تقدّر" جهود ترامب للسلام، ولكنها أكدت في ذات الوقت "موقف المملكة الثابت من القضية الفلسطينية، وحقوق الشعب الفلسطيني".

والاربعاء، كرّر وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود موقف بلاده تجاه "حقوق الفلسطينيين".

وقال في مؤتمر صحافي مع نظيرته البلغارية إيكترينا زاهاريفا إنّ "موقف المملكة ثابت في دعم حقوق الفلسطينيين وفي سعيهم للحصول على حقوقهم المشروعة".

وتابع "نشجع الفلسطينيين على الانخراط في محادثات مباشرة لمحاولة إيجاد سبل لحل النزاع".

وأضاف الأمير فيصل "سوف نستمر في دعم الإخوة الفلسطينيين لحصولهم على حقوقهم عن طريق التفاوض".

ودعا إلى أن "يقف العالم داعما لأي محاولات لإيجاد حل سلمي للنزاع القائم بين فلسطين واسرائيل".

أما أبو ظبي، فرأت إن الخطة "نقطة انطلاق مهمة للعودة إلى طاولة المفاوضات" مؤكدة ترحيبها بهذه "المبادرة الجادة".

ورحبت قطر الأربعاء بخطة ترامب معتبرة في الوقت نفسه أنّ السلام لن يكون مستداماً إلا بإقامة دولة فلسطينية على حدود 1967.

بالمقابل دعت مصر الفلسطينيين وإسرائيل إلى "الدراسة المتأنية للرؤية الأميركية لتحقيق السلام".

ويرى استاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت عبد الله الشايجي لوكالة فرانس برس إن "هذه المواقف كانت متوقعة" نظرا للوضع الإقليمي الحالي الذي تعول فيه دول الخليج على التحالف مع واشنطن في مواجهة إيران.

ومنحت خطة السلام الأميركية التي أعلن عنها الثلاثاء عدّة تنازلات لإسرائيل، رفضها الفلسطينيون بشدة.

وتشتمل الخطة على الاعتراف بضم إسرائيل للمستوطنات المبنية في الضفة الغربية المحتلة، وبالأخص في غور الأردن، في انتهاك للقانون الدولي وفقا للأمم المتحدة.

كما أنّها تعترف بدولة فلسطينية ولكن من دون أن ترتقي لتطلعات الفلسطينيين في أن تمتد على كامل الأراضي المحتلة عام 1967.

"تصفية" المبادرة العربية

وأوضح الشايجي "هذه المبادرة تصفية لمبادرة السلام العربية التي قدمتها الرياض في 2002 والتي تشترط انسحاب اسرائيل من الأراضي العربية المحتلة عام 1967 مقابل السلام وتطبيع علاقات جميع الدول العربية مع اسرائيل".

وذكّرت الرياض في رد فعلها على الخطة الاميركية بمبادرة السلام العربية التي قدمتها في قمة بيروت.

ويرى الاستاذ المساعد الزائر في كلية جوزيف كوربل للدراسات الدوليّة في جامعة دنفر الأميركية أحمد عبد ربه إن "ردود فعل السعودية ومصر كانت محافظة للغاية. لا يريد البلدان إزعاج حليفهم ترامب".

ولكنه أشار الى إن البلدين لا يستطيعان أيضا إثارة غضب الرأي العام في بلادهم موضحا إن ذلك السبب وراء "ترحيبهم بالخطة ولكن مطالبتهم بالمفاوضات بين كافة الأطراف المعنية وفقا للقانون الدولي ما يعني ضمنا إنهم غير موافقين على العديد من أجزاء الخطة المعلنة".

انتفاضة جديدة؟

ويؤكد المحلل الشايجي إنه لا يتوقع انعقاد "لا قمة عربية ولا قمة إسلامية".

ويرى إن "القضية الفلسطينية تراجعت بسبب انقسام الفلسطينيين والهيمنة الأميركية على المنطقة".

وتعقد الجامعة العربية اجتماعا طارئا على مستوى وزراء الخارجية السبت في القاهرة بحضور الرئيس الفلسطيني محمود عباس لمناقشة خطة للسلام.

وقال عبد ربه "لا أتوقع أي انتفاضة حقيقية في فلسطين ردا على الخطة، لا أتوقع اندلاع انتفاضة ثالثة لأن هذه خطة أحادية الجانب لا تغير الأشياء على الأرض".

وفي شوارع القاهرة، انقسمت آراء المصريين. وندد البعض بالخطة داعين الفلسطينيين إلى عدم قبولها.

وتقول طالبة الحقوق في جامعة القاهرة تقى اسماعيل "لا أتوقع من الفلسطينيين قبول الصفقة (..) إذا استسلموا الآن فهذا يعني أن عقودا من النضال ضاعت سدى".

أما بالنسبة للمصرية هبة مختار (48 عاما) والتي تعمل كمعلمة فإنه من الأفضل أن يحصل الفلسطينيون على "جزء من الأرض التي يريدونها" مضيفة أن "هذا أفضل من لا شيء".

رأت الباحثة في شؤون اليمن في جامعة أوكسفورد إليزابيث كيندال، إن الخطة الأميركية قد تعزز من عداء جماعات مثل حزب الله الشيعي اللبناني أو المتمردين الحوثيين في اليمن، للولايات المتحدة.

وقالت لوكالة فرانس برس إنها "قد توفر الاوكسجين اللازم لإعادة تنشيط الجماعات الجهادية".

وحذر تنظيم "الدولة الإسلامية" في الأيام الأخيرة من بدء "مرحلة جديدة" تستهدف إسرائيل.