عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

خطة ترامب: هل صارت السلطة الفلسطينية مهددة؟ وما هي خياراتها؟

محادثة
euronews_icons_loading
فلسطينيون مسلحون ومدنيون يحرقون علمي إسرائيل والولايات المتحدة خلال احتجاج في مخيم عين الحلوة في لبنان
فلسطينيون مسلحون ومدنيون يحرقون علمي إسرائيل والولايات المتحدة خلال احتجاج في مخيم عين الحلوة في لبنان   -   حقوق النشر  AP Photo/Mohammed Zaatari
حجم النص Aa Aa

رفض الفلسطينيون بغضب "خطة السلام" للشرق الأوسط التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والتي من شأنها أن تعطيهم إدارة ذاتية محدودة على أجزاء من الضفة، بينما تسمح لإسرائيل بضم كل المستوطنات فيها، والحفاظ على كل القدس الشرقية تقريباً.

ولكن على الرغم من الغضب العارم تبدو خيارات الفلسطينيين قليلة جداً لمنع بدء تنفيذ الخطة، بينما تمضي إسرائيل قدماً، في خطى أُحادية، لضم أراضي المستوطنات إليها.

هل السلطة الفلسطينية مهددة الآن؟

يرى البعض أن السلطة الفلسطينية ستتعرّض لضغط كبير من الشارع الفلسطيني وأيضاً من خصومها السياسيين مثل حركة "حماس"، بهدف إيقاف التعاون الأمني مع إسرائيل والولايات المتحدة، أو حتى أيضاً بهدف حلّ هذه السلطة التي ما انفكت تفقد شعبيتها في الشارع الفلسطيني.

غير أن احتمال تفكيك وحلّ السلطة الفلسطينية، وهو جذري بطبيعة الحال، من شأنه أن يقوض الجهود الدولية "القليلة المتبقية"، المبذولة في مسار السلام الفلسطيني-الإسرائيلي، وهي جهود ترمي إلى إقامة دولة فلسطينية تقوم على حدود الرابع من حزيران/يونيو 1967.

وسط المستجدات الأخيرة والمتسارعة، يحاول رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، إيجاد دعم دولي رافض لخطة ترامب. وعليه، سيسافر هذا الأسبوع إلى القاهرة حيث تعقد قمة للجامعة العربية، وأيضاً إلى إفريقيا للمشاركة في القمة الإفريقية.

وأشار المندوب الفلسطيني لدى الأمم المتحدة، رياض منصور، إلى أن السلطة الفلسطينية تستشير أعضاء في مجلس الأمن الدولي بخصوص مشروع قانون - لم يتم تحضيره بعد- متعلق بخطة الرئيس الأميركي، قد يكشف عنه بعد أسبوعين خلال اجتماع المجلس.

"لن يتغيّر شيء.. بخطة أميركية أو بدونها"

أقيمت مظاهرات صغيرة في الضفة الغربية وغزة ولكن الفلسطينيين، بشكل عام، تجاهلوا إعلان ترامب، إذ في الواقع، قليلون جداً بينهم يعقدون آمالاً على خطط السلام الأميركية بعد عقودٍ من الإخفاق والفشل. ويؤمن قليلون أيضاً بحصول تغييرات على أرض الواقع، خصوصاً وأن إسرائيل توسع "سيادتها" عبر المشاريع الاستيطانية في الضفة.

ويقول محمود أبو أنور، وهو تاجر من الضفة "لن يتغيّر شيء.. الإسرائيليون يبنون على أرضنا وسيتابعون البناء، مع أو بدون خطّة أميركية.. ونحن سنبقى هنا مهما فعلوا بنا".

ويرى مراقبون أنه لو قام الجانبان بتطبيق بنود الاتفاقية، قد تظهر مع مرور الزمان، واقعياً، دولة واحدة بدل اثنتين، يعيش فيها الإسرائيليون والفلسطينيون، وهذا ما كان الطرفان يرفضانه دائماً. ويقول نسيم الجهلين، أحد المزارعين الذين يسكنون في وادي الأردن لوكالة أسوشييتد برس "أفضل قيام دولة فلسطينية، ولكن إذا أرادوا ضمّ أراضينا، فنحن لا نمانع أن نكون مواطنين في إسرائيل".

بحسب خطة ترامب، ستفرض إسرائيل سيادتها على وادي الأردن. ويضيف المزارع قائلاً إن الوضع الحالي يعقد على الفلسطينيين البناء لأنهم يعيشون تحت حكم إسرائيلي عسكري، وإن فرض السيادة الإسرائيلية على الوادي قد يحلحل الأمور.

وتسمح الخطة التي كشف عنها ترامب الثلاثاء الماضي لإسرائيل بضم كلّ المستوطنات في الضفة الغربية، وهي مستوطنات يرى الفلسطينيون والمجتمع الدولي أنها غير قانونية - تماماً كوادي الأردن الذي تبلغ مساحته تقريباً ربع الضفة الغربية.

ما هي خيارات السلطة الفلسطينية؟

يرى المحلل الفلسطيني إبراهيم دلالشة أن السلطة الفلسطينية مجبرة على اتخاذ إجراءات لأن عدم القيام بذلك "لم يعد خياراً متاحاً لها"، خصوصاً في حال أقدمت إسرائيل على ضمّ المستوطنات في الضفة.

ويقدر دلالشة أن السلطة الفلسطينية ستقوم بتخفيض مستوى التعاون الأمني مع إسرائيل والولايات المتحدة في حال أقدمت الأولى على ضمّ المستوطنات، وهي آخر قناة مفتوحة بين الأميركيين والفلسطينيين منذ اتخاذ القرار بقطع العلاقات مع إدارة ترامب على خلفية إعلانها القدس عاصمة لإسرائيل.

ويضيف المحلل أن خطوة مثل هذه ستجد صدى في الشارع الفلسطيني -الذي غالباً ما يرى السلطة الفلسطينية كداعم للاحتلال الإسرائيلي. المشكلة هي أن عباس نفسه اعتمد كثيراً على التنسيق مع الجانب الإسرائيلي للجم خصمه السياسي، أي حركة حماس، وإيقاف التعاون الأمني مع الإسرائيليين والأميركيين، قد يقرأ على أنه تراجع فلسطيني عن التعهد الذي قدم أمام المجتمع الدولي بمحاربة الإرهاب.