عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

استقالة رئيس وزراء مقاطعة ألمانية اثر عاصفة سياسية تلت فوزه بأصوات من اليمين المتطرف

محادثة
استقالة رئيس وزراء مقاطعة ألمانية اثر عاصفة سياسية تلت فوزه بأصوات من اليمين المتطرف
حقوق النشر  أ ف ب
حجم النص Aa Aa

استقال رئيس وزراء ثورينغيا المنتخب توماس كيميريتش الخميس ودعا إلى انتخابات جديدة في المقاطعة الواقعة في شرق ألمانيا غداة فوزه بهذا المنصب بفضل أصوات نواب من اليمين المتطرف في عملية أثارت زلزالا سياسيا وصفتها ميركل بأنها "لا تغتفر".

وصرح كيميريتش المنتمي إلى حزب الديمقراطيين الأحرار الليبرالي للصحافيين "قررنا التقدم بطلب لحل برلمان المقاطعة"، في مواجهة غضب على تعيينه ثار مقارنات مع صعود النازيين في ثلاثينات القرن الماضي.

وصرح الخميس "نريد انتخابات جديدة لإزالة وصمة دعم حزب البديل لألمانيا لمنصب رئاسة حكومة" المقاطعة، مضيفا أن استقالته "أمر حتمي".

وهذه هي المرة الأولى في تاريخ ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية التي ينتخب فيها رئيس حكومة محلية بفضل أصوات اليمين المتطرف وأول مرة أيضا التي يصوت فيها اليمين المعتدل والمتشدد معا في هذا النوع من الانتخابات، ما يعتبر تجاوزا لخط أحمر في تاريخ البلاد التي يهيمن عليها شبح الماضي النازي.

وأصبح الفائز المفاجئ لانتخابات جولة الإعادة بعد أن تخلى نواب حزب البديل لألمانيا عن مرشحهم لدعمه، في خطوة وصفها كيميريتش بأنها "خدعة غادرة" من اليمين المتطرف.

ووصفت المستشارة أنغيلا ميركل ما حدث في ثورينغيا بأنه "لا يغتفر، ولذلك يجب الغاء النتائج". ووصفت ما حدث الأربعاء بأنه "يوم سيء للديمقراطية".

وجددت التأكيد على أن حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي الذي تتزعمه، لن يعمل مطلقا مع حزب البديل لألمانيا المناهض للإسلام والهجرة على المستويين الإقليمي والقومي.

وخرج الألاف إلى شوارع العديد من المدن الألمانية في وقت متأخر من الأربعاء للتعبير عن استيائهم من نتيجة الانتخابات، بما في ذلك في برلين وفرانكفورت وإيرفورت عاصمة ثورينغيا.

وحمل بعضهم لافتات كتب عليها "الماضي لن يتكرر أبدا"، وقالوا أنه "يجب إلغاء نتيجة الانتخابات".

ووصلت تأثيرات الأزمة إلى برلين حيث اصطف النواب من حزب ميركل مع الديمقراطيين الأحرار الليبرالي واليمين المتطرف في التصويت لصالح كيميريتش في مواجهة رئيس الوزراء الحالي بودو رميلو الذي يحظى بشعبية من حزب أقصى اليسار "داي لينك".

وأعرب حزب التحالف الاجتماعي الديمقراطي (يسار وسط) والشريك في ائتلاف ميركل، عن غضبه ودعا حزب الاتحاد المسيحي-الديمقراطي بزعامة ميركل إلى النأي بنفسه عن حزب البديل لألمانيا إذا أراد استمرار الائتلاف.

وصرح الزعيم المشارك للحزب نوربرت فالتر بورجانز "لا يمكن أن يستمر الوضع كما هو عليه دون حل هذه المشكلة".

ومن المقرر أن يعقد حزبا الائتلاف محادثات أزمة في برلين السبت.

وقالت ميركل في مؤتمر صحافي أثناء زيارتها جنوب إفريقيا أن تصرفات حلفائها المحليين في ثورينغيا "كسرت كل قيم ومبادئ الاتحاد المسيحي الديمقراطي".

بدوره جدد كريستيان ليندنر زعيم حزب الديمقراطيين الأحرار الليبرالي التأكيد على موقفه في اجتماع طارئ لزعامة الحزب في برلين الجمعة.

وصرح للصحافيين "أنوي الدعوة الى التصويت على الثقة".

عار

وفي المقاطعات في شرق المانيا الشيوعي السابق، يعتبر حزب البديل لألمانيا قوة سياسية كبيرة، وتجهد الأحزاب الرئيسية بشكل متزايد لإبعاده عن دهاليز السلطة.

وفي ثورينغيا يقود الحزب بيورن هويكي إحدى أكثر الشخصيات تطرفا في الحزب والذي دعا إلى "تحول 180 درجة" في تكفير ألمانيا عن جرائم النازية.

ونشرت الصحف الألمانية على صفحاتها الأولى صورا لهويكي وهو يصافح كيميريتش بعد فوزه في الانتخابات.

ووصفت صحيفة بيلد اليومية الأكثر مبيعاً تلك المصافحة بأنها "مصافحة العار"، وانتقدت كيميريتش بسبب "السماح لنفسه بأن ينتخبه النازيون الجدد".

وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، سرعان ما قورنت تلك الصورة بصورة أدولف هتلر يصافح الرئيس الألماني بول فون هيندنبرغ في عام 1933 الذي أصبح فيه هتلر مستشارا.

ومنذ إنشائه في 2003، ازدادت قوة حزب "البديل لألمانيا" في البلاد، مستفيدا من الغضب بسبب قرار ميركل في 2015 السماح لأكثر من مليون لاجئ بدخول البلاد.

وفي الانتخابات العامة الأخيرة، حقق الحزب ما يقرب من 13% على مستوى البلاد وفاز بمقاعده الأولى في البرلمان الألماني.

وحذر فالتر بورجانز بأن العالم يراقب كيف تتعامل ألمانيا مع صعود اليمين المتطرف وما حدث في ثورينغيا.