عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

هل يعمدُ المجريون إلى تجوّيع طالبي اللجوء كوسيلة لمكافحة الهجرة؟

شرطي مجري وضابط في الجيش عند المنطقة الحدودية مع صربيا بالقرب من معبر روسكي
شرطي مجري وضابط في الجيش عند المنطقة الحدودية مع صربيا بالقرب من معبر روسكي   -   حقوق النشر  زولتان جيورجلي كيليمان ـ أ ب
حجم النص Aa Aa

للمرة الثامنة والعشرين، تصدرُ المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، قراراً يُلزم المجر بالتوقف عن حرمان المهاجرين الموجودين عند المناطق الحدودية، من الطعام، لإجبارهم على العودة إلى بلادهم أو الذهاب إلى أي بلاد أخرى خارج الاتحاد الأوروبي.

وكانت وسائل الإعلام نشرت تقارير تحدّثت عن رجل أفغاني، حرم نفسه من الطعام لأسبوع كامل، من أجل أن تتمكّن زوجته الحامل وابنته من تناول ما يسدّ رمقيهما، وقالت لجنة هلسنكي المجرية وهي منظمة غير حكومية تقدم مساعدة قانونية مجانية لطالبي اللجوء في البلاد، "إنه الشخص الثامن والعشرون الذي جوعته السلطات المجرية منذ شهر آب/أغسطس عام 2018".

وتتهم لجنة هلسنكي وغيرها من منظمات حقوق الإنسان الحكومة المجرية باستخدام "التجويع" كوسيلة للضغط على المهاجرين لثنيهم عن التقدم بطلب لجوء، لكن الحكومة ترى أنه "لا يوجد غداء مجاني للمهاجرين غير الشرعيين".

رافاييل غلوكسمان

وكانت صحيفة "ليبراسيون" الفرنسية نشرت مطلع الصيف قبل الماضي، تقريراً ذكرت فيه أن الأمم المتحدة والمجلس الأوروبي والعديد من جمعيات حقوق الإنسان تؤكد أن 23 مهاجراً من أولئك الذين ينتظرون الترحيل من المجر يعانون جراء الحرمان من الغذاء داخل مراكز الاحتجاز، ونقل التقرير عن النائب الفرنسي في البرلمان الأوروبي رافاييل غلوكسمان، قوله: "هذه الدولة الأوروبية تستفيد من إعانات مالية أوروبية، يتأتى بعضها من الضرائب التي ندفعها نحن هنا، لكنها ترفض إطعام الأشخاص الموجودين في مراكز الاحتجاز".

إطلاق أعيرة نارية

في هذا التقرير، نحاول في "يورونيوز" تسليط الضوء على قضية تعامل السلطات المجرية مع طالبي اللجوء، ويجدر بالذكر في هذا السياق إلى أنه وقبل نحو أسبوع أطلقت الشرطة المجرية أعيرة نارية تحذيرية بعد أن حاول نحو 60 مهاجراً العبور من نقطة تفتيش، وذكرت الشرطة أن المجموعة حاولت دخول الاتحاد الأوروبي عند معبر روسكي، مما دفع بضابط الأمن في الموقع لإطلاق الأعيرة النارية.

فيكتور أوربان

وتشير السلطات المجرية إلى ارتفاع أعداد المهاجرين القادمين عبر البلقان مؤخراً، إذ لم يكن عدد المهاجرين قبل أشهر يتجاوز الـ300 مهاجر يومياً، وخلال الأسابيع القليلة الماضية ارتفع هذا الرقم ليصبح عدد المهاجرين أكثر من ألف يومياً.

السلطات المجرية كانت أحدثت في السنوات القليلة الماضية تغييراتٍ على قوانين الهجرة في البلاد، جعلت معها من شبه المستحيل على طالبي اللجوء الذين يقدمون طلباتهم عند الحدود الصربية، الحصول على الحماية في المجر.

وكانت المجر وافقت في العام 2018، على 367 طلب لجوء أو حماية، غير أن العام ذاته، شهد إعادة انتخاب رئيس الوزراء فيكتور أوربان، للمرة الثالثة، وذلك بعد أن اعتمد في حملته الانتخابية على برنامج مناهض للهجرة والمهاجرين، ويشار إلى أن أوربان هو أول زعيم في الاتحاد الأوروبي يتخذ موقفا متشددا من الهجرة وذلك في العام 2015، وأقام أوربان سياجا من الأسلاك الشائكة على طول الحدود الجنوبية لبلاده لوقف دخول المهاحرين مع وصول عشرات الآلاف من اللاجئين الهاربين من الحرب والفقر إلى شواطئ أوروبا وحدودها.

ويتعين على طالبي اللجوء في المجر المرور في أربع مراحل:

أولاً: طلب اللجوء

عندما يصل المهاجر أو الأسرة المهاجرة إلى الحدود المجرية مع صربيا، يقدّمون طلب اللجوء إلى السلطات المجرية، وتعد فرص الرجال غير المتزوجين في الحصول على إقامة ضئيلة للغاية، أما العائلات والنساء فحظوظهم تكاد تكون أفضل، وتعتبر السلطات المجرية أن صربيا بلد آمن، وبالتالي فهي لا تجد ضرورة لقبول لجوء شخص قادم من صربيا.

ويجدر بالذكر أن المجر والولايات المتحدة كانتا عارضتها الميثاق العالمي الذي تبنّته الجمعية العامة للأمم المتحدة حول اللاجئين في أواخر العام 2018، لتحسين طريقة إدارتهم على المستوى الدولي، وصادق على الميثاق 181 بلداً حول العالم.

ثانياً، المنطقة الحدودية

بعد تقديمه طلب اللجوء يتعيّن على المهاجر المكوث في ما يسمى بـ"منطقة العبور" وهي منطقة مغلقة بالأسلاك الشائكة التي ترتفع 3 أمتار ، وتنتشر كاميرات المراقبة في تلك المنطقة التي يعيش فيها اللاجئون داخل ما يشبه الـ"حاويات".

وفي هذه المرحلة ليس لدى طالبي اللجوء الحق في الاتصال بالعالم الخارجي، إلا إذا أرادوا الإبلاغ عن انتهاك قانوني، وفي هذه الحالة يمكنهم الاتصال بمحامي الحقوق المدنية في لجنة هلسنكي.

ووصفت وكالة الأنباء الألمانية، العام الماضي، تلك المنطقة بأنها بمثابة "معسكرات اعتقال غير رسمية عند الحدود مع صربيا"، وهو ما تنفيه الحكومة في بودابست.

ثالثاً: الفحص والتدقيق

وفي هذه المرحلة تدقق السلطات بطلب اللجوء، وتقرر ما إذا كان سيتم قبوله أم رفضه، ويشار إلى أنه في حال كان المهاجر يتقدّم بطلب اللجوء في المجر لأول مرة، فإن الإجراءات حينها تكون مجانية، أما خلاف ذلك، فيجب على طالب اللجوء تحمّل جميع التكاليف المالية المتعلقة بإجراءات طلب اللجوء، بما في ذلك المترجمين الفوريين والمساعدة القانونية، وغيرها.

وإذا كان طالب اللجوء أكبر من 14 عامًا ، يتم أخذ بصماته وإرسالها إلى قاعدة بيانات الاتحاد الأوروبي، والغرض من ذلك هو التحقق إذا ما كان تقدم سابقاً بطلب لجوء في دولة عضو أخرى في الاتحاد الأوروبي، وما إذا كان لديه سجل إجرامي، كما يصار إلى إخضاتع طالب اللجوء لفحص صحي إلزامي.

ووفقًا لموقع وزارة الهجرة، فإن السلطات في المجر توفّر في منطقة العبور للمهاجرين الخدمات التالية:

ثلاث وجبات طعام في اليوم للمهاجر، أما النساء الحوامل واللائي لديهنّ أطفال صغار فيُقدّم إليهنّ خمس وجبات طعام يومياً، كما تقدم السلطات الرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية (خاصة لأولئك الذين يحتاجون إلى علاجات محددة)، كما يصار إلى تأمين أسرّة، بياضات للأسرة، خدمة مياه ساخنة دائمة، مجموعة أدوات صحية، مغسلة، خزانة للممتلكات الخاصة، ملابس، كما يمكن للمهاجرين الوصول إلى خدمات الاتصالات وأماكن العبادة.

وعادةً ما تستغرق إجراءات اللجوء 60 يومًا ولكن يمكن للسلطات أن تطلب "إجراءً سريعاً" يستغرق أسبوعين أو أقل، وفي حالات أخرى، تحتاج السلطات إلى مزيد من الوقت، وحينها قد يستغرق الإجراء شهوراً.

رابعاً: القرار

إذا تم قبول طلب اللجوء، يصبح مقدمه لاجئا وله حق قانوني في الإقامة في المجر، ويتم نقله من منطقة العبور إلى مركز للاجئين أو إلى مرفق آخر، أما إذا تم رفض الطلب، فيمكن لطالب اللجوء استئناف القرار، لكنّ غالباً ما ينتهي الأمر بالرفض مجدداً.

وكانت المجر والولايات المتحدة عارضتها الميثاق العالمي الذي تبنّته الجمعية العامة للأمم المتحدة حول اللاجئين لتحسين طريقة إدارتهم على المستوى الدولي، وصادق على الميثاق 181 بلداً، وامتنعت 3 دول عن

"لا يوجد غداء مجاني"

وتعتبر السلطات الهنغارية أن تلك الإجراءات قانونية، ويشار إلى أنه في شهر تموز/يوليو 2018، أصدرت السلطات في بودابست قراراً يسمح للحكومة بوقف الإمدادات الغذائية لطالبي اللجوء "المرفوضين"، وكتب مسؤول حكومي على مدونة حول هذا الموضوع في ذلك الحين: "المجر ليست مسؤولة عن أولئك الذين لم يطلبوا اللجوء والذين رُفضت طلباتهم. لا يوجد غداء مجاني للمهاجرين غير الشرعيين".