عاجل
This content is not available in your region

لا يوم من دون هاتف محمول بالنسبة للمهاجرين أو اللاجئين

محادثة
لا يوم من دون هاتف محمول بالنسبة للمهاجرين أو اللاجئين
حقوق النشر
أ ب - Darko Vojinovic
حجم النص Aa Aa

يعتبر اليوم العالمي دون هاتف جوال مناسبة للبعض للتشكيك في استخدام هواتفهم الذكية أو حتى تخيل "إزالة السموم" الرقمية، لكن بالنسبة للكثيرين يظل الهاتف النقال أداة أساسية في الحياة اليومية، فبالنسبة للمهاجرين أو اللاجئين، يبقى الهاتف النقال وسيلة لرحلة البحث في بيئتهم الجديدة.

الهاتف الذكي صديق في كل مكان

دودا، طالب لجوء في ليون أكد ليورونيوز أهمية الهاتف الجوال. دودا قال: "أنا أيضا أستخدم الجوال للعثور على أماكن مثل محافظة الشرطة أو مراكز الاستقبال أو منتديات اللاجئين. الأمر في غاية الأهمية بالنسبة لي لأني لا أعرف المدينة". في أحد المتاجر الخاصة ببيع وإصلاح الهواتف المحمولة، نصح البعض دودا باستعمال شريحة "لايكاموبايل"، الذي يعدّ المشغل الأكثر استخداما من قبل المهاجرين كما أنه موجود على نطاق واسع في متاجر مدينة ليون.

دودا أضاف: "الهاتف الذكي أسهل من طلب التوجيهات من الأشخاص، البعض يرفض الإجابة والبعض يرسلني إلى المكان الخطأ. أنت أكثر أريحية مع نظام التموقع العالمي". دودا يستخدم "إيمو"، وهو تطبيق صوتي عبر "آي بي" يسمح بإجراء مكالمات صوتية أو مرئية للبقاء على اتصال مع زوجته.

الحياة أسهل بفضل الجوال

كولين غوسونس، مديرة مشروع في "ألبيل"، وهي جمعية تدعم "الأشخاص الذين يواجهون صعوبة كبيرة في السكن، أوضحت أن "السواد الأعظم من الأشخاص الذين يتمّ استقبالهم من قبل الجمعية لم يعد يستخدم الكمبيوتر، لأسباب مختلفة: فهم لا يستطيعون تحمل كلفته، أو هم يعيشون عند أطراف ثالثة أو يقيمون في مساكن غير لائقة". وبالتالي يصبح الهاتف الذكي الأداة المفضلة للإجراءات الإدارية، كون حامله على اتصال مع المشرفين على العقارات والمحامين والجمعيات التي تصاحبه وكذا المشرفين الاجتماعيين. الهاتف الذكي يستخدم أيضا في عملية مسح المستندات الخاصة بمختلف الملفات.

تمثل استخدامات الهاتف المحمول من قِبل دودا وبعض الأشخاص المدعومين من طرف جمعية "ألبيل" بعض العينات التي تمّ تحديدها خلال العمل العلمي حول هذا الموضوع. كاتيا كوفمان، أخصائية في مجال الهاتف الجوّال واستخداماته، وهي حاليا حاصلة على درجة الدكتوراه في جامعة إنسبروك في النمسا، درست استخدام اللاجئين السوريين للهواتف المحمولة في العاصمة النمساوية فيينا.

استخدامات مميزة وحاسمة

في دراسة نشرت في العام 2018، أوضحت أنه بصفتهم لاجئين، يجب عليهم "التنقل وإثبات أنفسهم في بيئة أجنبية أثناء مشاركتهم المستمرة في العديد من المحادثات الرقمية عبر الوطنية مع أسرهم وأصدقائهم. ومجتمعاتهم الأصلية". في مقابلات مع اللاجئين، طلبت منهم ذِكر التطبيقات الخمسة الأكثر أهمية بالنسبة لهم، وكانت التطبيقات الأكثر استخداما هي "فيسبوك"، "واتساب"، تطبيق "فيننا للنقل العام"، تطبيق غوغل للخرائط" وتطبيق "غوغل للترجمة".

لاحظت الدكتورة كوفمان أيضا أنه "من بين ما يقرب من 90 تطبيقا ووظائف مختلفة تم ذكرها، لم يتم تصميم أي منها خصيصا للمهاجرين أو اللاجئين" على الرغم من التغطية الإعلامية المكثفة لحركة اللجوء والهجرة في ذلك الوقت.

"فيسبوك"، "واتساب"، "فيننا للنقل العام"، "غوغل للخرائط" و"غول للترجمة" الأكثر استخداما

وتصنف الدراسة استخداماتها في أربع فئات هي:

لتوجيه نفسك جغرافيا: أثبت نظام تحديد المواقع العالمي للهاتف الذكي "أنه مفيد للغاية في الموقف الصعب الذي يجمع بين نقص المعرفة المحلية وعدم إتقان اللغة". التطبيق يجعل التفاعل أقل.

لتعلم اللغة والترجمة اليومية، عبر خدمات الترجمة أو القواميس عبر الإنترنت وبرامج الفيديو التعليمية.

للوصول إلى المعلومات وخدمات المساعدة، سواء لمتابعة الأخبار أو العثور على المعلومات اللازمة للتنقل في بيئتهم الجديدة.

من أجل "جوّ عائلي" ومن أجل البقاء على اتصال مع أحبائهم في سوريا، لدرجة أن "التواصل عبر الإنترنت مع تطبيقات المراسلة مثل "واتساب" تعتبره العائلة مرادفا للرفاه المادي، لذلك، قال معظم الأشخاص الذين خضعوا للدراسة أنهم لم يغادروا التطبيق.

ليس كل شيء جيد

إذا كانت الهواتف الذكية موجودة بشكل متزايد في حياة المهاجرين واللاجئين، على الرغم من أنها ليست متاحة للجميع، فهذا يعود لأمور إدارية، وفي هذا الشأن توضح السيدة كولين غوسونس من جمعية "ألبيل" أن تنفيذ الإجراءات دون رقم هاتف أو عنوان بريد إلكتروني أمر مستحيل عمليا. والأمر يصبح معقدا بالنسبة للمهاجرين واللاجئين إذا قاموا بخطواتهم عبر وسيط آخر لأنه يتم حفظ جميع المعلومات وكلمات المرور في هواتفهم. وتضيف غوسونس أن الأمر يصبح صعبا إذا فقد هؤلاء هواتفهم التي تعد الأداة الوحيدة للإجراءات التي تحتوي على جميع معلوماتهم الشخصية.

هذه الاستخدامات، في كثير من الأحيان حاسمة، وأحيانا حيوية ولا تخلو من عواقب. وفق الدراسة التي قامت بها الدكتورة كوفمان في فيينا فإن المهاجرين أو اللاجئين لا يرتبطون فقط عاطفيا بهواتفهم الذكية، وإنما يعتمدون عليها تقنيا وماديا، فالكل يحمل جهاز شحن معه في جميع الأوقات. ويوضح محمد، أحد السوريين الذين تم استجوابهم: "لم أستطع أن أتخيل الحياة هنا بدون هاتف ذكي، لا يوجد شيء بديل"، أما ليلى إحدى المشاركات في الدراسة فقالت "بدون هاتف ذكي سأشعر بالضياع".

الهاتف الذكي وماذا بعد؟

وفي دراسة أجرتها إيزابيل عوض، الأستاذ المشارك بجامعة إراسموس في روتردام عام 2019، ناقش اللاجئون السوريون حدود مفهوم "اللاجئ المرتبط"، للاندماج، والعثور على وظيفة، إضافة إلى ذلك، يمكن أن يؤدي الاتصال المستمر مع بلدهم الأصلي إلى خلق شعور بالعجز فيما يتعلق بالوضع على الأرض، أو حتى الاضطراب النفسي بين المهاجرين في أوروبا.

يشرح أحد السوريين الذين لجأوا إلى هولندا المشاركة في هذه الدراسة ما يلي: "من المؤلم للغاية التواصل معهم لأنك تملك نفس القصة، وهي نفس قصة اليأس". وأكد آخر: "أنا أتحدث مع عائلتي وما زالت الأخبار تبدو حزينة... هذا الشخص قُتل، هذا الشخص اختطف".

في رسالة بالبريد الإلكتروني إلى يورونيوز، توضح إيزابيل عوض أنها تريد أن تتخطى الخطاب الإعلامي والسياسي "النفعي" بأن الهاتف الذكي "وسيلة لبقاء المهاجر على قيد الحياة"، وهو نفس الخطاب الذي جاء كرد فعل على الخطاب الشعبوي اليميني المتطرف الذي انتقد استخدام الهواتف الذكية من قبل المهاجرين حيث ينظر إلى الهواتف الذكية على أنها أحد عناصر الرفاهية. كما أن هذا الخطاب النفعي حسب الدراسة بسهم في تعزيز التمايز بين "هم" واللاجئين و "نحن" الأوروبيين.

تقول الدكتور عوض: "هناك حاجة لإجراء مكالمات متعاطفة مع" اللاجئين المتصلين"، لأن كل ما سيفعلونه بهواتفهم هو محاولة البقاء على قيد الحياة"، "مكالمات تدافع عن حقوقهم في حياة كريمة وآمنة، مثلنا، بغض النظر عن درجة التواصل ومدى تطور هواتفهم المحمولة"، تضيف الدكتورة عوض.

لم تعد يورونيوز متاحة على Internet Explorer. لا يتمكن تحديث هذا المتصفح بواسطة Microsoft وأيضا لا يدعم آخر التطورات التقنية. نحن نشجعك على استخدام متصفح آخر ، مثل Edge أو Safari أو Google Chrome أو Mozilla Firefox