عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

فستان وعد الخطيب يخطف الأنظار في حفل الأوسكار.. والمصمّمة ريم المصري تحكي ليورونيوز حكايته

Access to the comments محادثة
المخرجة السورية وعد الخطيب رفقة زوجها الطبيب حمزة الخطيب وابنتها سما على السجادة الحمراء في حفل الأوسكار 9 شباط 2020
المخرجة السورية وعد الخطيب رفقة زوجها الطبيب حمزة الخطيب وابنتها سما على السجادة الحمراء في حفل الأوسكار 9 شباط 2020   -   حقوق النشر  أ ب   -   Jordan Strauss
حجم النص Aa Aa

لم تكتف وعد الخطيب مخرجة الفيلم الوثائقي "إلى سما" بإثارة الضجة والإعجاب والتعاطف من خلال فيلمها -الذي حصد عشرات الجوائز حتى اللحظة- فحسب، بل تصدرت العناوين بإطلالتها على السجادة الحمراء في حفل توزيع جوائز الأوسكار في دورته الثانية والتسعين الذي شهده مسرح دولبي في لوس أنجلوس.

المخرجة التي عايشت المأساة السورية ونقلت تفاصيلها المرعبة في فيلمها، الذي صور سنوات من حياتها في المستشفى الميداني الذي أسسه زوجها الطبيب حمزة والذي كان يستقبل ضحايا قصف النظام السوري وروسيا، لم تفوّت الفرصة لتوجيه رسالة سياسية وإنسانية تلخص فكرة الثورة السورية على استبداد نظام الأسد من خلال أزيائها.

"تجرّأنا على الحلم ولن نندم على الكرامة"

ارتدت وعد فستاناً من الساتان الوردي الفاتح، طرّز عليه بالخط العربي بيت شعري يقول : "تجرّأنا على الحلم ولن نندم على الكرامة"، لتتلقف الرسالة وسائل الإعلام العربية والعالمية، وتنجح وعد بطريقة عذبة وآسرة باختصار وتكثيف ونقل قصة شعبها للعالم.

إلا أن للقصة أيضا بُعْداً وعمقاً آخر، يتعلق بحكاية الفستان ومصممته الشابة السورية ريم المصري.

يورونيوز تواصلت مع المصري لمعرفة المزيد من التفاصيل عن الفستان الذي خطف الأنظار.

من حساب المصممة على فيسبوك
المصممة السورية ريم المصريمن حساب المصممة على فيسبوك

تقول المصري إنها تفاجأت بردود الأفعال والتفاعل الكبير مع تصميمها، حيث تواصلت معها وسائل إعلام عالمية وبدأ حسابها على إنستغرام باستقبال رسائل وإشعارات من كل العالم.

عندما أقدَمَت على الخطوة، تقول المصري، كانت متخوفة جداً بعد انقطاع عن عالم الأزياء لنحو عشر سنوات، فرضته عليها المأساة السورية بعد تخرجها في كلية الفنون الجميلة والتطبيقية في حلب عام 2010، وعملها أخيراً في مجال تصميم الديكور وتنظيم الأحداث والحفلات.

تقول المصري: "لم أكن أتخيل أني سأعود للتصميم ومباشرة لمناسبة ضخمة وكبرى كهذه".

ابتعدت ريم عن التصميم وركزت على العمل الإنساني بعد انتقالها وعائلتها الصغيرة إلى غازي عنتاب التركية عام 2012، بسبب الظروف في حلب، ولم يسمح لها وضعها الجديد بممارسة هوايتها واختصاصها.

إلا أن علاقتها بالمخرجة وعد الخطيب وزوجها حمزة دفعتها إلى هذا العالم مجدداً من حيث لم تتوقع. تقول ريم إنها التقت وعد في غازي عنتاب قبل حصار حلب الأخير، وكانت على معرفة مسبقة بزوجها حمزة، ثم بعودة الزوجين إلى حلب واستئناف حياتهما تحت الحصار توطدت العلاقة جداً بين ريم ووعد.

تستذكر المصري أنه منذ خروج وعد من حلب إلى لندن، عهدت المخرجة إليها بتصميم كثير من القطع التي ارتدتها في المهرجانات والمحافل الدولية، ونوهت المصري إلى أن كل التصاميم كانت تستوحى من الثورة السورية وتفاصيلها.

المصري، التي عاشت جانباً كبيراً من المعاناة السورية كذلك بشكل شخصي بفقدانها والدتها في قصف على جامعة حلب عام 2013، تقول إنها بدأت المشروع بكل الشغف والخوف، والامتنان لوعد التي أرغمتها على العودة إلى ما تحب.

تصميم الفستان: خوف .. فقرار.. فرسالة

تقول المصري: "عندما اقترحت علي وعد تصميم الفستان أثناء رحلتها في البحث عن فستان ملائم، ترددت وخفت لكننا اتخذنا القرار، عند هذه النقطة بدأت بالتحضير، ورسم التصاميم وإرسالها لوعد".

تضيف: "لم يكن القرار قد اتخذ حينها بخصوص الرسالة أو الجملة التي سيحملها الفستان، لكن الفكرة كانت موجودة والفستان ُصمّم على هذا الأساس، حتى قامت وعد بإرسال العبارة التي تقول "تجرأنا على الحلم.. ولن نندم على الكرامة" لي.

هنا تقول المصري تم التواصل مع الفنان أحمد عقيل، وهو أيضاً فنان تشكيلي وخطاط خريج كلية الفنون الجميلة في حلب، حيث قام برسم التصميم لأحرف العبارة.

اللون .. زهرة في حديقة وعد..

أما عن اختيار اللون، فقالت المصري إنه تم اختيار اللون الزهري الفاتح من ضمن مجموعة من الألوان، أما اللون الوردي الغامق الذي كتبت فيه العبارة بالخط العربي على الفستان فاستوحي من لون زهرة الجهنمية التي كانت تزين حديقة وعد وحمزة في حلب.

الفستان أنجز بسرعة هائلة بحسب المصري، حيث بدأ إنجازه في الثاني والعشرين من كانون الثاني/ يناير قبل أيام معدودة من حفل الأوسكار، وشارك في العمل عليه العديد من الأشخاص، ووصل إلى الولايات المتحدة قبل الحفل بيوم، حيث اجتاز رحلة من غازي عنتاب إلى اسطنبول إلى لندن فالولايات المتحدة، تقول المصري: "كان لدي شك بقدرتنا على توصيل الفستان في الوقت المناسب، كنت أرتعد من فكرة أن وعد لن تحب الفستان، لدرجة أنني لم أجرؤ حتى على القول لها أن تختار فستاناً بديلاً آخر على سبيل الاحتياط".

وبخصوص التفاعل الكبير مع تصميمها، قالت المصري إنه عند بداية الحفل لم تكن حماستها أبداً تجاه تصميمها، كان تركيزها منصب تجاه الفيلم واستحقاقه للجائزة، وكيف قامت وعد بتمثيل السوريين وقضيتهم خير تمثيل في المحافل الدولية، حتى وإن لم تحظ بالجائزة في نهاية المطاف.

تختتم ريم حديثها لنا بصوت تغمره السعادة بأنها تنتظر الكثير في المستقبل وستتهيأ للكثير من المشاريع.