عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

مجلس الشعب السوري "يقر جريمة الإبادة الجماعية" بحق الارمن وتركيا تندد ب"نفاق" النظام

محادثة
مجلس الشعب السوري "يقر جريمة الإبادة الجماعية" بحق الارمن وتركيا تندد ب"نفاق" النظام
حقوق النشر  أ ف ب أرشيف
حجم النص Aa Aa

نددت تركيا الخميس بـ"نفاق" دمشق بعد إقرار مجلس الشعب السوري بأن عمليات القتل التي تعرّض لها الأرمن في عهد الدولة العثمانية، خلال الحرب العالمية الأولى هي "إبادة جماعية".

وجاء في بيان لوزارة الخارجية التركية أن "هذه صورة من صور النفاق من قبل نظام ارتكب على مدى سنوات مجازر على أنواعها بحق شعبه (...) ودفع الملايين للنزوح وعرف باستخدامه الأسلحة الكيميائية".

تعترف ثلاثون دولة بالإبادة الأرمنية. وقتل ما بين 1,2 و1,5 مليون أرمني بحسب التقديرات خلال الحرب العالمية الاولى بأيدي قوات السلطنة العثمانية التي كانت متحالفة آنذاك مع ألمانيا والنمسا-المجر.

لكن أنقرة ترفض توصيف "الإبادة" لهذه المجازر وتقول إنّ السلطنة شهدت في نهاية عهدها حرباً أهلية تزامنت مع مجاعة، مما أدى إلى مقتل بين 300 ألف و500 ألف أرمني وعدد مماثل من الأتراك حين كانت القوات العثمانية وروسيا تتنازعان السيطرة على الأناضول.

وتأتي خطوة دمشق على وقع ارتفاع منسوب التوتر مع تركيا في أعقاب المواجهات الدامية التي وقعت في محافظة إدلب بشمال غرب سوريا هذا الشهر.

وهدد رجب طيب إردوغان الرئيس التركي، بضرب النظام السوري "في كل مكان" في سوريا إذا ما تعرض جنود بلاده لأي هجمات في إدلب.

وفي اعتراضها على قرار مجلس الشعب السوري، اتهمت أنقرة دمشق بالتسبب بـ"مأساة إنسانية وإحدى أخطر الكوارث في التاريخ عند حدودنا".

وأضافت وزارة الخارجية أن "التهم التي لا أساس لها والصادرة عن نظام مستبد، فقد شرعيته هي مؤشر واضح على عقلية مشوّهة".

مجلس الشعب السوري يقر "الإبادة الجماعية" بحق الأرمن

هذا وقد أعلن مجلس الشعب السوري الخميس، وبالإجماع أن عمليات القتل التي تعرض لها الأرمن بين العامين 1915 و1917 هي "إبادة جماعية".

ويأتي هذا القرار بعد أسابيع من تصعيد غير مسبوق بين دمشق وأنقرة إثر مقتل 14 عسكريا تركيا في سوريا خلال اسبوع في قصف للجيش السوري.

وعززت تركيا في الأيام الأخيرة وجودها العسكري بشكل كبير في محافظة إدلب، حيث حقق الجيش السوري وحليفه الروسي مكاسب أمام التنظيمات الجهادية والمعارضة في الأسابيع الأخيرة.

وأعلنت المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، الخميس أن هجوم النظام السوري على آخر معقل رئيسي لفصائل المعارضة في شمال غرب سوريا دفع أكثر من 800 ألف شخص للنزوح منذ كانون الأول/ديسمبر.

تفكيرعثماني بغيض.... والعملية العسكرية في إدلب

تخشى تركيا، التي تستضيف أكثر من ثلاثة ملايين لاجئ، من تدفق هائل جديد لنازحين من سوريا، كما أبقت حدودها مغلقة أمام النازحين الجدد من محافظة إدلب التي تشهد أزمة إنسانية.

وأرسلت تعزيزات إلى هذا البلد الذي يشهد نزاعا داميا، في خطوة تقول دمشق إنها تهدف إلى حماية الفصائل المقاتلة ووقف تقدمها في إدلب.

وقال رئيس مجلس الشعب حمودة صباغ "نحن نعيش عدواناً تركياً يستند إلى الفكر العثماني العنصري البغيض".

وأضاف أن ذلك يعيد إلى الذاكرة "الجريمةَ النكراء التي ارتكبها أجداد (الرئيس التركي رجب طيب) إردوغان ضد الشعب الأرمني".

وإلى العملية العسكرية في إدلب، شنت تركيا والقوات الموالية لها منذ 2015 ثلاث عمليات في سوريا ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" والمقاتلين الأكراد الذين تعتبرهم "إرهابيين".

وكانت تركيا أقامت، إثر توغلها الأخير، ما وصفته ب"المنطقة الآمنة" على امتداد 120 كلم من الأراضي التي سيطرت عليها من المقاتلين الأكراد السوريين على طول حدودها الجنوبية.

وفي خطاب ألقاه الأربعاء في أنقرة، هدد الرئيس التركي طيب رجب إردوغان ب "ضرب النظام في كل مكان" في سوريا في حال تعرض القوات التركية المتمركزة في ادلب لهجوم جديد.

كما كرر تحذيره للقوات السورية بالانسحاب من بعض المواقع في ادلب قبل نهاية شباط/فبراير، مهددا باجبارها على الانسحاب والقيام ب"كل ما هو ضروري برا وجوا".

في المقابل وصفت دمشق الأربعاء الرئيس التركي بأنه شخص "منفصل عن الواقع" بعد تهديداته.

وذكرت مصادر أرمنية أن الصدام بين الأرمن والأتراك بدأ في نهاية القرن التاسع عشر، ما أسفر عن مقتل بين 100 ألف و300 ألف أرمني بين عامي 1895 و 1896.

فيما تقول تركيا إن الأرمن تحالفوا مع العدو الروسي خلال الحرب العالمية الأولى، متهمة إياهم بقتل عشرات الآلاف من الأتراك.

أقليات الأرمن تتضاءل في سوريا

في عام 1915، تم إلقاء القبض على آلاف الأرمن بتهمة الاشتباه بالعداء للحكم العثماني، كما قضى قانون خاص صدر بعد شهر بترحيلهم "لأسباب تتعلق بالأمن الداخلي".

وأُجبر العديد من الأرمن على الذهاب إلى المنفى في الصحراء السورية حيث قتل عدد كبير منهم في الطريق إلى معسكرات الاعتقال أو بعد وصولهم إليها.

وتم قتل بعضهم حرقا وغرق آخرون أو تسمموا أو ماتوا بسبب المرض، وفقًا لدبلوماسيين أجانب وأجهزة أمنية في حينها.

وعلى الطريق المؤدية إلى الصحراء السورية التي سلكها آلاف الأرمن خلال ترحيلهم القسري من قبل الإمبراطورية العثمانية، تقع محافظة دير الزور (شرق) التي تضم صرحا تذكاريا يمثل ابادة الجماعية.

ويضم الصرح بعض رفات الضحايا وكان يعد بمثابة موقع للحج للأرمن السوريين قبل أن يقوم الجهاديون بقصفه في عام 2014.

وفي عام 2010 زار الرئيس الأرمني آنذاك سيرج سركيسيان الموقع وقارن إبادة الأرمن بمحرقة اوشفيتز.

وأدت هزيمة تركيا في الحرب إلى إنشاء دولة أرمنية مستقلة في عام 1918.

واستقبلت مدينة حلب (شمال)، أكبر عدد من الأرمن في سوريا حيث لجا إليها 150 ألف أرمني فيما توزع 350 ألف في جميع أنحاء البلاد، بحسب الخبير بالشؤون السورية فابريس بالانش.

ولم يبق في المدينة، بعد أن استعادتها الحكومة من الفصائل المقاتلة في أواخر عام 2016، سوى 10 آلاف أرمني بعد خروج الآلاف إلى أرمينيا أو لبنان المجاور أو إلى الولايات المتحدة وكندا وأوروبا.

ويقدر عدد الأرمن في سوريا قبل بدء النزاع في عام 2011، بعشرات الآلاف.

وفي الولايات المتحدة، تبنى مجلس الشيوخ في كانون الأول/ديسمبر بالإجماع نصاً "من أجل إحياء ذكرى الإبادة الأرمنية عبر الاعتراف بها رسميا"، لكن ادارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عارضت القرار في مسعى لاسترضاء تركيا التي اغضبها اعتراف الكونغرس الأمريكي بذلك.

لم تعد يورونيوز متاحة على Internet Explorer. لا يتمكن تحديث هذا المتصفح بواسطة Microsoft وأيضا لا يدعم آخر التطورات التقنية. نحن نشجعك على استخدام متصفح آخر ، مثل Edge أو Safari أو Google Chrome أو Mozilla Firefox