عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

لماذا يعتبر طريق دمشق-حلب سبيل الأسد إلى النصر؟

محادثة
euronews_icons_loading
الطريق السريع الواصل بين دمشق وحلب قرب بلدة سراقب بمحافظة إدلب. 09/05/2019
الطريق السريع الواصل بين دمشق وحلب قرب بلدة سراقب بمحافظة إدلب. 09/05/2019   -   حقوق النشر  أ ف ب
حجم النص Aa Aa

بعد ثماني سنوات من المعارك، استطاعت قوات النظام السوري استعادة طريق دمشق-حلب، المعروفة ب"أم 5"، والمعروفة لدى السوريين بالطريق الدولية، والتي خسرها النظام منذ سنة 2012، عندما حاولت الفصائل المسلحة بعد عام من اندلاع الاحتجاجات السلمية، إسقاط الرئيس بشار الأسد، وبدأت بالسيطرة على أجزاء من البلاد.

وقد تحول فريق صحافي من مراسلي قناة "فرانس2" الفرنسية إلى إدلب، خلال مواصلة قوات النظام شن هجماتها للسيطرة على المنطقة، ونقل الفريق الصحافي إلينا مشاهد مصورة، لما أضحى عليه الأمر هناك.

طريق استراتيجية

هذه الطريق تعرف تاريخيا بحركية النشاط التجاري عليها، وهي الطريق السريعة الرئيسية والاستراتيجية في المنطقة. وعندما سيطرت عليها المعارضة، كانت بمثابة حجر الزاوية لكي تحافظ على وحدة الأراضي التي هي تحت سيطرتها، وإبقائها بعيدا عن قبضة القوات الحكومية.

أما خسارة الطريق فيعني ضربة قاسمة لمقاتلي المعارضة، الذين تحصنوا بآخر المواقع شمال غربي سوريا، التي أضحت أكثر عرضة للخطر.

يبدأ طريق دمشق-حلب من الجنوب السوري قرب الحدود الأردنية، ويتجه شمالا حتى مدينة حلب القريبة من الحدود التركية. وتربط هذه الطريق الممتدة على مسافة 450 كيلومترا، أكبر أربع مدن سورية من حيث عدد السكان، وهي دمشق وحمص وحماه وحلب، قاطعة محافظة إدلب.

شريان الاقتصاد

وكانت الطريق أم5 قبل الحرب تمثل شريان الاقتصاد السوري، لتغذي حلب مركز الثقل الصناعي للبلاد. ويقدر الخبراء أن الطريق كانت تؤمن نقل ما قيمته 25 مليون دولار من البضائع يوميا، في ذروة النشاط التجاري الذي عرفته سوريا قبل الحرب.

وكانت الطريق ممرا لعبور الحبوب والقطن من شرق سوريا وشمالها إلى باقي أنحاء البلاد، كما كانت تستعمل لتبادل البضائع مع شركاء المنطقة التجاريين، مثل الأردن والعربية السعودية وتركيا، ودول عربية أخرى.

لقد كان الدعم العسكري الروسي حاسما لاستعادة القوات الحكومية لحلب في كانون الأول/ديسمبر 2016، ووفق اتفاق أيلول/سبتمبر 2018 بين تركيا وروسيا، كان يفترض أن تفتح الطريق أم5 وأم4 نهاية ذلك العام، لتربط بين معقل الحكومة على الساحل (اللاذقية والميناء) مع حلب، ولكن لم يحدث شيء من ذلك، إذ رفضت الفصائل المسلحة الابتعاد عن مواقعها، وسمحت لقوات تركية روسية مشتركة بالقيام بدوريات لحماية حركة النقل هناك.

الربط بعد تقطع الأوصال

وفي نهاية الأمر، قامت القوات الحكومية بالهجوم على إدلب، آخر معقل للمعارضة في البلاد، وتمكنت من السيطرة على عديد القرى والمدن المحيطة بجانبي الطريق السريعة، وكانت البداية مع استرداد خان شيخون، تلتها معرة النعمان ثم سراقب، وانتهت هذا الأسبوع بالسيطرة على منطقة الطريق السريعة حول خان العسل.

وكان الرئيس السوري بشار الأسد قال في كلمته التي بثها التلفزيون أمس الإثنين، إن "تحرير" المناطق لا يعني نهاية الحرب، وإنما هو "تمهيد للهزيمة الكاملة"، على حد قوله.

وبذلك سيطرت القوات الحكومية بالكامل على الطريق لأول مرة منذ 2012، ولكن إعادة ربط المناطق التي سيطرت عليها الحكومة سيتطلب وقتا، بعد تقطع أوصالها لسنوات.