عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

اليسار الإسرائيلي.. من قوة سياسية مهيمنة بنت الدولة إلى أحزاب مهددة بالزوال

محادثة
euronews_icons_loading
اليسار الإسرائيلي.. من قوة سياسية مهيمنة بنت الدولة إلى أحزاب مهددة بالزوال
حقوق النشر  أ ب
حجم النص Aa Aa

استطاع اليسار الإسرائيلي أن يهيمن على الساحة السياسية الإسرائيلية لفترة طويلة، إلا أنه وبعد أكثر من عقدين من الزمن تحول إلى قوة مهددة بالزوال مع التراجع الكبير لحزب العمل والذي بدا واضحا بحصوله على 3 مقاعد فقط في الكنيست الثامنة عشرة، ما يدفع حزب ميرتس الذي قامت بتأسيسه شولميت ألوني لبذل جهود كبيرة اليوم في محاولة للحفاظ على تمثيله.

تشهد إسرائيل في الأسبوع المقبل الانتخابات الثالثة في أقل من عام، إلا أنه من المتوقع أن لا تتغير النتائج كثيرا وأن تأتي متقاربة لسابقاتها وأن تحتدم المنافسة بين حزبي الليكود برئاسة رئيس الوزراء اليميني بنيامين نتنياهو وتحالف أزرق أبيض يمين-وسط الذي يتزعمه رئيس الأركان السابق بيني غانتس، فيما يتوقع أن يبقى اليسار على الهامش.

العقدان الماضيان كانا من أسوأ السنوات التي مرت على حزب العمل الذي تربع على قمة العمل السياسي في العام 1969 بعد أن حصدت قيادته تحالفا مع حزب مابام (أحد مكونات ميرتس) 56 مقعدا من مقاعد الكنيست الـ120، وهو ما لم يتمكن أي حزب آخر في إسرائيل من تحقيقه حتى يومنا هذا.

وفي الانتخابات الأخيرة التي جرت في أيلول/سبتمبر، تقلصت حصة حزب العمل الى خمسة مقاعد، فيما نال ميرتس ثلاثة فقط.

وبلغ حزب ميرتس أوج نجاحه في العام 1992، حين شغل 12 مقعدا في الكنيست والعديد من الحقائب الوزارية في الائتلاف الذي قاده حزب العمل بقيادة اسحق رابين ولعب دورا مؤثرا في إبرام اتفاقيات أوسلو للتوصل إلى سلام مع الفلسطينيين.

ومن المقرر أن تخوض أحزاب العمل وميرتس وغيشر (الجسر) اليسارية الانتخابات معا في الثاني من آذار/مارس المقبل، إلا أن آخر استطلاعات للرأي أظهرت أن الائتلاف لن ينال أكثر من تسعة مقاعد.

إلا أن النائب عن حزب ميرتس إيلان غيلون يعتقد أن الائتلاف قادر على تخطي هذه التوقعات، وأن ينال المزيد من المقاعد.

وقال غيلون في حديث لوكالة فرانس برس خلال مهرجان انتخابي في مدينة حيفا الساحلية الشمالية "آمل بأن نحصل على 15 مقعدا وأن نستمر في التقدم".

أ ب

اليمين والحديث عن إيران للفوز بالانتخابات

وحضر المهرجان أيضا عضو حزب العمل أليكس يانيف البالغ من العمر 72 عاما والذي اعتبر أن رسالة اليسار طغت عليها تحذيرات اليمين الصاخبة والمتكررة من التهديدات الأمنية، لاسيما إيران. وأضاف أن "اليمين يعلم أنه للفوز بالانتخابات يجب أن يتحدث عن إيران".

وتابع "الأحزاب اليسارية التي تتحدث أكثر عن القضايا الاقتصادية والاجتماعية تجد نفسها في الخلف".

وذكرت صحيفة "هآرتس" اليسارية الإسرائيلية هذا الشهر أن الإحباط سيدفع بعض اليهود اليساريين لتحويل دعمهم من حزبي العمل برئاسة عمير بيرتس أو ميرتس إلى القائمة المشتركة، وهو تحالف أحزاب عربية مع حزب حداش الشيوعي.

ونقلت الصحيفة عن استطلاعات رأي داخلية قامت بالاطلاع عليها أن اللائحة المشتركة قد تحصل على "مقعدين بفضل أصوات ناخبين من اليهود اليساريين الواهمين والغاضبين".

فصول عدة في تاريخ انحدار اليسار

فصول عدة أدت إلى انحدار اليسار الإسرائيلي، أبرزها كانت بدء انتشار وصعود حزب الليكود إلى السلطة في العام 1977 في ظل قيادة مناحيم بيغن.

من ثم جاء اغتيال إسحق رابين عام 1995 على يد متطرف يهودي يميني (يغال عمير)معارض لعقد اتفاق سلام مع الفلسطينيين.

وصولا إلى اتفاقيات أوسلو التي كانت تعتبر خطوة انتقالية لتأسيس دولة فلسطينية، لم تطبق بالكامل وأصبحت موضع معارضة، ما طال حزب العمل نفسه.

وأدى فشل اتفاقيات أوسلو والانتفاضة الثانية الدامية في مطلع سنوات الألفين إلى تغيير رأي عدد من الاسرائيليين برسالة السلام التي حملها اليسار.

كونك يساريا يعني أن تكون خائنا

وتقول جوليا إيلاد سترينغر أستاذة العلوم السياسية في جامعة بار إيلان، إن حزب العمل واجه أيضا وصمة كبرى في ظل حكم نتنياهو، الذي تولى رئاسة الوزراء بين عامي 1996 و1999 قبل أن يعود إلى السلطة من جديد في العام 2009.

وأضافت إيلاد-سترينغر لفرانس برس "لقد نزع نتنياهو شرعية اليسار بشكل حاد إلى درجة أنه أصبح هوية بلا شرعية".

ولفتت إلى أن نتنياهو استخدم مع حلفائه مصطلحات جعلت "من كونك يساريا يعني أن تكون خائنا".

وتابعت "نرى تراجعا ثابتا في مدى تعريف الناس عن أنفسهم كيساريين، الآن النسبة بين 12 و15 بالمئة من عدد السكان، بينما اليمينيون يبلغون 60 بالمئة".

هجرة نحو مليون يهودي من الاتحاد السوفياتي إلى إسرائيل

وما ساهم أيضا في سقوط اليسار الإسرائيلي هجرة نحو مليون يهودي من الاتحاد السوفياتي إلى إسرائيل خلال التسعينيات، ما أعاد رسم الخريطة السياسية وعزز اليمين المتشدد.

وخلال مهرجان حيفا كان آلون بيرلمان الطالب الذي يبلغ 27 عاما من بين قلة من الشبان في صفوف الجمهور الحاضر.

وقال إنه كعضو في ميريتس يرى أن اليسار تسبب في انهيار صفوفه لأنه كان "غير فعال، ونخبويا للغاية ولم يعد يشكل مصدر إلهام كما في السابق".

وأضاف أنه يفكر في التصويت للقائمة المشتركة لأول مرة لأنها "أكثر مثالية وشمولية" من البدائل.

وقالت زميلته يارا عساف البالغة 23 سنة إن التحدي الرئيسي الذي يواجهه اليسار الآن هو ببساطة "أن لا يختفي".

وأضافت بتحسر "لكن في النهاية قد يحدث هذا الأمر".

وفي الانتخابات الأخيرة التي أجريت في سبتمبر/ أيلول الماضي. فاز تحالف أزرق أبيض بقيادة غانتس بـ 33 مقعدا في الكنيست المؤلف من 120 عضوا، بينما حصل الليكود اليميني على 32 مقعدا. ومن غير الواضح إن كانت الانتخابات المقبلة ستنهي المأزق السياسي الحاصل في إسرائيل.