عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

في ظل القيود المفروضة لمواجهة كورونا.. مخاوف على مستقبل الحريات في فرنسا

محادثة
في ظل القيود المفروضة لمواجهة كورونا..  مخاوف على مستقبل الحريات في فرنسا
حقوق النشر  أ ب
حجم النص Aa Aa

يرى خبراء قانون وناشطون حقوقيون فرنسيون، أن الأفراد قد يتخلون أحيانا طوعا عن بعض الحريات لمواجهة تهديد داهم يشكل خطرا أوسع من الفقدان الموقت للحقوق الأساسية، لكن هذا الوضع يجب ألا يستمر.

غداة إقرار قانون "حال الطوارئ الصحية" الرامي للتصدي لفيروس كورونا الجديد، دخلت فرنسا مجددا منظومة استثنائية تلحظ تدابير تحد بشدة من حرية التنقل والتجمع والمبادرة.

وسارعت جمعيات بينها "لجنة حقوق الإنسان" وبرلمانيون يساريون وقضاة إلى التحذير من "الصلاحيات المفرطة" الممنوحة للحكومة داعين إلى وضع "حدود صارمة" زمنيا على هذه القيود.

وجرى الإعلان عن هذا النظام الجديد القائم على نموذج حال الطوارئ المنصوص عليها في قانون صدر سنة 1955 والذي أرسي إثر اعتداءات العام 2015، لفترة شهرين، وأي تمديد لهذه المهلة يجب أن تستند إلى قانون جديد.

ويقول سيرج سلاما أستاذ القانون العام في جامعة غرونوبل "في الإطار الجمهوري، فُرضت سابقا قيود كبيرة على الحريات خلال الحروب أو في حالات الطوارئ أو لمكافحة الكوليرا أو الإنفلونزا الإسبانية، لكنها لم تصل يوما إلى هذا الحد لدوافع صحية".

وفي بلد يخوض "حربا" على فيروس كوفيد - 19، لا أحد يطلب إعادة النظر في الحاجة لهذه التدابير لأن "أولى الحريات هي الحق في الحياة"، بحسب جاكي كولون الأمين العام لاتحاد النقابات القضائية في فرنسا.

غير أن القانون يطاول بصورة غير مسبوقة مجمل السكان في البلاد، "وهو ما لا يقارن بحال الطوارئ الرامية لمكافحة الإرهاب" والتي تطاول عددا أدنى بكثير من الأشخاص وفق القاضي.

وتتساءل "لجنة حقوق الإنسان" عن مدى "تناسب العقوبات" المنصوص عليها والتي تصل إلى الحبس في حال عدم الالتزام بتدابير الحجر المنزلي. كما تعدت إبقاء حال يقظة للتصدي لأي "تجارب أمنية" قد تدفع إلى إدراج إجراءات مقوضة للحريات في القانون العام، بحسب رئيس اللجنة مالك سالمكور الذي استشهد باستخدام بلديات فرنسية عدة طائرات مراقبة مسيّرة.

ويلفت سيرج سلاما إلى أن "هذا الأمر قد يترك آثارا عميقة على ما يمكن للسلطات العامة فعله على صعيد مراقبة السكان"، مشيرا إلى أن "الإشكالية تكمن في اعتماد هذه الإجراءات بصورة دائمة".

ويشير الباحث إلى أن "تعميم حالة الطوارئ يجعل الناس يعتادون بعد فترة معينة على المساس بالحريات. هنا يكمن الخطر".

هذا الرأي يعبر عنه ايضا باتريس سبينوزي المحامي في مجلس الدولة (هيئة استشارية حكومية بمثابة المحكمة الإدارية العليا في فرنسا)، إذ يلاحظ "تراجعا واضحا في الحريات منذ فرض حال الطوارئ في 2015".

ويشير إلى أن "التوازن بين الحرية والأمن اهتز. لم يعد لدينا سوى خطاب سياسي واحد يرمي إلى طمأنة الفرنسيين".

وقبل اعتداءات العام 2015، أعلنت فرنسا حال الطوارئ مرات عدة، خلال حرب الجزائر أو خلال انتفاضة الضواحي في 2005، لكنها لم تستمر طويلا في أي من الحالات.

ويؤكد المحامي أن "أحدا لم يكن يرى في ذلك خطرا. تنظر إلى الأمر على هذا النحو في حال كنت معارضا سياسيا ممنوعا من التظاهر أو مسلما بالإقامة الجبرية من دون مسوغ قانوني أو عندما تداهم الشرطة منزلكم بعد وشاية أحدهم عليكم. طوال فترات الطوارئ، تبلغ نسبة المداهمات التي أفضت إلى ملاحقات 5 %".

وترافق خروج فرنسا من حال الطوارئ في تشرين الثاني/نوفمبر 2017 مع إدراج تدابير عدة اعتمدت خلال الفترة المذكورة في القانون العام لمكافحة الإرهاب.

ويرى مالك سالمكور أن حال الطوارئ تحوي في طياتها "سموما" لدولة القانون "أي أنها تمنح سلطة لمراقبة الأشخاص بواسطة آخرين".

ورغم عدم معارضته حال الطوارئ الصحية من حيث المبدأ، يخشى سيرج سلاما أن تشكل هذه الفترة "حقل اختبار لما يمكن أن نعيشه مستقبلا مع التغير المناخي" كما يرى في اليقظة لدى المجتمع المدني "أفضل ضمان" ضد الانتهاكات.