عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

ليس المسنين فقط .. تعرف على الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة والموت بفيروس كورونا؟

محادثة
الحفاظ على المسافات الإجتماعية في وارسو
الحفاظ على المسافات الإجتماعية في وارسو   -   حقوق النشر  أ ف ب
حجم النص Aa Aa

مع انتشار فيروس كورونا المستجد في جميع أنحاء العالم، يسعى أخصائيو الصحة العامة والخبراء الطبيون إلى حل العديد من الألغاز المحيطة بالحالات الأكثر عرضة للإصابة بوباء كوفيد-19. ووضع الباحثون ملف تعريف خاص لتحديد الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة والذين تتطلب حالاتهم رعاية مكثفة.

قال الدكتور جون وايت، كبير الأطباء في WebMD، الشركة الأمريكية لتقديم خدمات المعلومات الصحية، لقناة فوكس نيوز "إن الأشخاص المصابين بضعف المناعة أو الذين يتلقون علاج ضد مرض السرطان أو خضغوا مؤخرًا لعلاج السرطان أو حتى شفيوا منه، فهم معرضون لخطر أكبر للإصابة بالفيروس، كذلك المرضى الذين يعانون من داء السكري وأمراض القلب يزدادون سوءًا عندما يصابون بالعدوى. بالإضافة إلى الأشخاص الذين يعانون من مشاكل في الرئة مثل الربو الحاد فهم في خطر كبير".

وأضاف وايت "أن الإفراط في تناول الكحول يمكن أن يساهم أيضًا في زيادة الصعوبات في مكافحة العدوى. ويمكن لمرضى السكري وأمراض القلب والذين يعانون من مشاكل الكلى والكبد وأمراض الجهاز التنفسي وحتى السمنة الحادة أن تزيد من صعوبة التعافي في حالة الإصابة بالفيروس."

عوامل هرمونية

وأظهرت دراسة من معهد كارلوس الثالث الصحي في إسبانيا، التي تسجل في الوقت الراهن أكثر من 94 ألف حالة إصابة وحوالي 8300 حالة وفاة أن عدد الرجال المصابين بفيروس كوفيد-19 أكثر بقليل من 52 بالمئة تقريبًا مقارنة بالنساء بنسبة 48 بالمئة. ومع ذلك، أظهر التحليل أن عدد الرجال الذين توفوا بالفيروس بلغ تقريبًا ضعف العدد عند النساء". وبالتالي، قد تكون الهرمونات أيضًا عاملاً في إرتفاع إحتمال الإصابة بالفيروس.

الإستروجين يعمل كحماية من فيروس كورونا "سارس" على الرغم من أنه لم يتم إثباته بعد.
سمر ماكجي
عميد كلية العلوم الصحية في جامعة نيو هافن

ووفقًا لدراسة آخرى أجرتها جامعة أيوا في الولايات المتحدة على الفئران المصابة بفيروس السارس في العام 2017 نشرت في مجلة علم المناعة كانت الفئران الذكور أكثر عرضة للوفاة بالإضافة إلى الفئران الإناث اللواتي خضعن لعملية نزع إزالة المبيض. وافترض العلماء الذين قاموا بالدراسة أن الأستروجين شكل آلية عازلة للفيروس.

Pixabay License
الهرموناتPixabay License

وفي هذا السياق وافق الدكتور سمر ماكجي، عميد كلية العلوم الصحية في جامعة نيو هافن، على نظرية أن الإستروجين يعمل كحماية من فيروس كورونا "سارس" على الرغم من أنه لم يتم إثباته بعد. وأضاف ماكجي "من المحتمل أن يمر عام أو أكثر قبل أن نفهم الطريقة التي تحمينا بها جيناتنا وسلوكياتنا أو على العكس تعرضنا لمخاطر أكبر للإصابة بفيروس كوفيد-19، بخلاف سلوك التباعد الاجتماعي، بالطبع الذي يؤكد نجاعته في الوقاية من الإصابة".

الأمراض المزمنة والسن

منذ ظهور الوباء في الصين أواخر العام الماضي وإنتشاره في جميع أنحاء العالم في الأشهر الأخيرة، تشير الأدلة إلى أن الأمراض المزمنة تؤثر بشكل قوي على معدلات الإصابة ودرجة خطورتها.

تسلط الدراسة الإسبانية الضوء أيضًا على أن 74 بالمئة من المرضى الذين ماتوا أو احتاجوا إلى رعاية مكثفة يعانون من مرض سابق، و90 بالمئة من الوفيات طالت المرضى الذين تزيد أعمارهم عن 70 عامًا.

وبالفعل، كلما تقدم الفرد في السن، كلما زاد خطر الوفاة جراء فيروس كورونا.

وأشار تروي كيسي، ممارس الصحة إلى أن "التركيبة السكانية الأكبر سنا أكثر عرضة لجميع الأمرض وهذا أمر منطقي مع الأخذ في الاعتبار أن هذه الفئة من السكان ضعيفة صحيا بسبب إرهاق الحياة". وتابع كيسي بقولة "إلى جانب تقدم السن الذي يجعل المرء أكثر عرضة للوفاة أو الإصابات الحرجة، هناك أيضا عامل التغذية والنوم والحركة".

سلط تقرير سابق صادر عن المراكز الصينية لمكافحة الأمراض والوقاية منها الضوء على العامل الأساسي الرئيسي في الإصابات الحرجة والوفاة وخلص إلى أن أمراض القلب والأوعية الدموية هي من بين أهم العلل، يليها مرض السكري وأمراض الجهاز التنفسي المزمنة وارتفاع ضغط الدم ثم السرطان.

في الولايات المتحدة، يعاني أكثر من 34 مليونًا أي حوالي 10.5 بالمئة من السكان من داء السكري، وفقًا لمراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها. وتشير جمعية القلب الأمريكية إلى أن حوالي 46 بالمئة من البالغين الأمريكيين يعانون من ارتفاع ضغط الدم.

واستشهدت الدراسة بالفحوصات التي أجريت على بعض الحالات المصابة بضغط الدم المرتفع والتي بينت أن الأشخاص المتأثرين بشدة من ضغط الدم المرتفع يضعف قدرة خلايا الدم البيضاء على مقاومة العدوى.

في الولايات المتحدة، يعاني أكثر من 34 مليونًا أي حوالي 10.5 بالمئة من السكان من داء السكري، وفقًا لمراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها. وتشير جمعية القلب الأمريكية إلى أن حوالي 46 بالمئة من البالغين الأمريكيين يعانون من ارتفاع ضغط الدم.

أ ف ب
ارتفاع ضغط الدمأ ف بROMEO GACAD

كما أكد تقرير الاعتلال والوفيات الصادر عن مركز السيطرة على الأمراض الثلاثاء على الشروط المتعلقة بـ "الاضطراب العصبي أو الإعاقة العصبية أو الإعاقة الذهنية" كعوامل خطر لحالات الإصابة بالفيروس التاجي التي تهدد الحياة.

يسعى كل من المتخصصين في مجال السياسة والصحة في معرفة من هو الأكثر عرضة للإصابة بفيروس كوفيد-19 ومن هو الأكثر تعرضًا لخطر الأعراض الحرجة من أجل تشكيل السياسات والاستجابات الطبية بشكل مناسب. وأشارت بعض التقارير الاستكشافية إلى أنه بالإضافة إلى المصابين بالأمراض المزمنة، تشكل مجموعة من عوامل نمط الحياة، بما في ذلك التدخين والشرب المفرط أسبابا للإصابات الحرجة.

التدخين وتناول الكحول

وأوضح مكجي "يُعتقد بشكل عام أن التبخير والتدخين يزيدان من خطر الوفاة بفيروس كوفيد-19، نفس الخطر يحدق بأولئك الذين توقفوا عن التدخين لأن تدخينهم فيما قبل قد أتلف الرئة. ويضيف الدكتور "حتى التدخين السلبي يمكن أن يكون مهيجًا للرئة ويجعل أكثر عرضة للخطر. بشكل عام، كلما كان الإنسان أكثر صحة، كلما كان جهاز المناعة لديه أقوى لتفادى احتمال الموت بسبب فيروس كورونا".

أ ف ب
التدخينأ ف بROBIN VAN LONKHUIJSEN

بالطبع، هناك العديد من الاستثناءات لهذه القاعدة حيث نرى أشخاصًا أصغر سنا وأصحاء، أصيبوا بفيروس كوفيد-19 واستدعت حالاتهم الحرجة وضعهم تحت أجهزة التنفس الصناعي ومنهم من توفوا جراء الفيروس لأسباب مجهولة.

السمنة والأدوية المثبطة للمناعة

ارتفعت في الأسابيع الأخيرة المخاوف من الوفاة كذلك عند الإصابة بفيروس كورونا بسبب السمنة. وأدرجت الكلية الأمريكية لأمراض القلب هذا الشهر السمنة كعامل عالي المخاطر في الوقت الذي تشير فيه أرقام مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها مستوى السمنة القومي عند الأمريكيين إلى 42.4 بالمئة، أي حوالي 140 مليون شخص في الولايات المتحدة.

الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بأمراض خطيرة هم أيضا الذين يتناولون الأدوية المثبطة للمناعة.
مارك لازاروفيتش
المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة الحلول الطبية REMmedy

وفقًا للدكتور مارك لازاروفيتش، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة الحلول الطبية REMmedy، فإن الأجهزة المناعية عند الأشخاص الذين يعانون من السمنة تعتبر أقل قدرة على مكافحة العدوى مقارنة بالأشخاص الذين يتمتعون بوزن صحي. وقال الدكتور "بالإضافة إلى ذلك، يرتفع الإحتمال لدى الأشخاص الذين يعانون من السمنة للإصابة بأمراض المناعة الذاتية والربو" ، مشيرا إلى أن "الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بأمراض خطيرة هم أيضا الذين يتناولون الأدوية المثبطة للمناعة "أدواية كبت مناعة" لدى المرضى المصابين بحالات مزمنة كأمراض الروماتيزم والتهاب المفاصل الروماتويدي والتهاب المفاصل الصدفي والصدفية حيث غالبًا ما يتم العلاج بيولوجيا ما قد يقلل من قدرة الجهاز المناعي على مقاومة العدوى".

أ ف ب
السمنةأ ف بSTR

ويفترض لازاروفيتش أيضًا أن أجهزة المناعة لدى مرضى السرطان قد تعرضت بالفعل للخطر خلال العلاج الإشعاعي وكذلك بعض العوامل الأخرى المضادة للسرطان التي يمكن أن تقلل من فعالية جهاز المناعة". ويضيف الدكتور في فرضيته هذه "المرضى الذين يعالجون بالمنشطات عن طريق الفم أو في الوريد قد تكون لديهم درجات من كبت المناعة بحسب الجرعة التي يتناولونه وكذلك مدة العلاج".

كل ما يحيط بفيروس كورونا المستجد في الوقت الراهن مجهول لحد كبير. ويحاول الأطباء دراسة كل العوامل التي تحيط به. وفي هذا الصدد تحدث بعض الأطباء والمختصين عن فصيلة الدم وتأثيرها على تفشي الوباء.

فصيلة الدم

أبرز بحث لمقارنة أنواع الدم أجري في مدينة ووهان، حيث ظهر الفيروس ونُشر على موقع Medrxiv.org ، أن الأشخاص من فصيلة الدم A قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بفيروس كوفيد-19 ، في حين أن الأشخاص الذين لديهم دم من النوع O يمكن أن يكونوا أكثر مقاومة، حيث شكل المرضى من فصيلة دم O نسبة أصغر من المصابين والقتلى جراء فيروس كورونا مقارنة بباقي الفصائل.

ومع ذلك، سارع الخبراء في الولايات المتحدة إلى التأكيد على أن هذه النتائج لم يتم تكرارها أو مراجعتها من قبل خبراء آخرين.

وبين كل هذه الدراسات والنظريات يبقي الفيروس التاجي الجديد مجهولا، وبالتالي لم يكن أحد من قبل محصناً ولهذا فإن الخبراء لا يزالون على بعد أشهر من تكوين استنتاجات نهائية حول من هم أكثر عرضة للإصابة ودرجة خطورتها.