عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

دول العالم بحاجة إلى المزيد من المستشفيات والطواقم الطبية لمواجهة فيروس كورونا

محادثة
APTOPIX Virus Outbreak Washington
APTOPIX Virus Outbreak Washington   -   حقوق النشر  Elaine Thompson/Copyright 2020 The Associated Press. All rights reserved
حجم النص Aa Aa

تسعى معظم الدول الأوروبية إلى توفير المزيد من الامكانيات كأسرة الانعاش والعناية المركزة في المستشفيات للتكفل بمصابي فيروس كورونا المستجد، وفي هذا الصدد تمّ انشاء مستشفيات مؤقتة ونقل مصابي فيروس كورونا من مستشفيات المدن المكتظة عبر القطارات السريعة والطائرات العسكرية إلى مستشفيات مدن أخرى.

والسؤال الرئيسي الذي يطرح نفسه هو هل بمقدور الدول العثور على عدد كافٍ من عمال القطاع الصحي للتكفل بالمرضى؟

رغم أن انتشار فيروس كورونا شهد تراجعا في إيطاليا المنهكة وفي الصين، التي ظهر فيها لأول مرة، فإن وضع المستشفيات الاسبانية والفرنسية على حافة الانهيار، كما تستعد الولايات المتحدة وبريطانيا لموجات من الأشخاص المصابين. أحد عمال الطوارئ في باريس قال: "يبدو أننا في دولة من دول العالم الثالث. ليس لدينا ما يكفي من الأقنعة ومعدات الحماية الكافية، وبحلول نهاية الأسبوع قد نحتاج إلى المزيد من الأدوية أيضا".

الاقتصادات الغنية التي تشهد ارتفاعا في عدد الاصابات بفيروس كورونا رحبت بالمساعدات التي قدمتها دول أقل ثراء، فقد أرسلت روسيا معدات وأقنعة طبية إلى الولايات المتحدة يوم الأربعاء. وأرسلت كوبا أطباء إلى فرنسا، كما أرسلت تركيا أقنعة وبدلات ونظارات واقية ومطهرات إلى إيطاليا واسبانيا.

ومنذ أيام كشفت لندن النقاب عن مستشفى مؤقت بسعة 4000 سرير تم بناؤه في مركز مؤتمرات ضخم لاستقبال الحالات غير الحرجة من المرضى لكي تتمكن المستشفيات البريطانية من مواكبة الزيادة المتوقعة في الطلب. ولا تزال هناك مخاوف بشأن العثور على الآلاف من العاملين في المجال الطبي لتشغيله. كما عززت اسبانيا، التي سجلت رقما قياسيا جديدا يوم الأربعاء من حيث عدد الوفيات بالفيروس المستجد، 864 حالة وفاة في يوم واحد، أسرة المستشفيات بنسبة 20 في المائة. وتمّ تحويل عشرات الفنادق في جميع أنحاء اسبانيا إلى غرف للشفاء، وتقوم السلطات ببناء مستشفيات ميدانية في المراكز الرياضية والمكتبات وقاعات العرض. وتعتبر وحدات العناية المركزة حاسمة بشكل خاص في مكافحة الوباء الذي يسبب ضيقا تنفسيا حادا.

افتتح مدينة ميلانو مستشفى ميداني للعناية المركزة يوم الثلاثاء في مركز المعارض بالمدينة. وتمّ تزويده بأجنحة صيدلة وأشعة. وتتوقع السلطات توظيف 900 شخص. وقد جاءت هذه الخطوة بسبب الصعوبات التي يشهدها القطاع الصحي بمنطقة لومبارديا الإيطالية حيث امتلأت المشارح بالجثث ووتراكمت الجثامين في الكنائس، وقد اضطر الأطباء إلى الاختيار بين المرضى وتحديد المريض الذي يستحق الحصول على جهاز تنفس.

رغم تراجع انتشار الفيروس في المدن الإيطالية المتضررة مثل بيرغامو وبريشيا خصوصا وتباطؤ معدل الإصابات الجديدة في إيطاليا بشكل عام، يشير البعض إلى أن كثير من الإيطاليين يموتون في المنازل لأن المستشفيات مكتظة ولا يمكنها توفير أجهزة التنفس في وحدات العناية المركزة. وسجلت إيطاليا أكثر من 12400 وفاة بسبب فيروس كورونا حتى الآن، وهو الرقم الأعلى.

إيطاليا وبريطانيا وفرنسا من بين الدول التي استدعت طلاب الطب والأطباء المتقاعدين والممرضين لتقديم المساعدة خلال أزمة فيروس كورونا مع تدريبهم أو إعادة تدريبهم. وقد تفاقم النقص في الموظفين الطبيين بسبب ارتفاع أعداد المصابين. في إيطاليا وحدها ، أصيب ما يقرب من 10 آلاف عامل طبي وتوفي أكثر من 60 طبيبا. في حين أن الإصابات المؤكدة في اسبانيا تجاوزت 102 ألف يوم الأربعاء وتجاوزت وفياتها حتى الآن 9 آلاف.

ومع ذلك، يمكن لمرضى "كوفيد-19" الذين يحتاجون إلى رعاية مكثفة شغل سرسر لمدة ثلاثة إلى أربعة أسابيع، مما يعني أن اسبانيا والدول الأخرى ستظل تشهد ضغوطًا متزايدة على مستشفياتها لأيام أو لأسابيع قادمة. وضاعفت منطقة باريس قدراتها في مجال العناية المركزة خلال الأسبوع الماضي، لكن المستشفيات لا تزال مكتظة، وهو ما جعل المنطقة ترسل المصابين الذين يعانون من وضع صحي أكثر خطورة إلى مستشفيات مناطق أخرى اقل اكتظاظا عبر قطارات خاصة فائقة السرعة يوم الأربعاء. وقد تم تسخير طائرات هليكوبتر أو سفن حربية لنفس الغرض.

من بين الأسباب التي تجعل ألمانيا في وضع أفضل من بقية الدول الأوروبية الأخرى هو النسبة العالية من أسرة العناية المركزة التي تملكها حيث تبلغ 33.9 لكل 100 ألف شخص، مقارنة بـ 8.6 في إيطاليا. يوجد في ألمانيا 775 حالة وفاة بالفيروس، أي أقل بـ 16 مرة من إيطاليا.

لا تزال بريطانيا تمتلك بعض أسرة العناية المركزة المجانية المتاحة، ولكن من المرجح أن تفشي المرض بعد أسابيع من ذروته هناك سيضع المملكة المتحدة في وضع حرج خاصة وأنها أقل عدد من أسرة المستشفيات للفرد في أوروبا. يخطط المستشفى الجديد داخل مركز "إيكسل" في لندن لاستقبال أول مرضاه في نهاية هذا الأسبوع. وقد حذرت رئيسة العمليات ناتالي فورست من أنها ستحتاج إلى آلاف الأطباء والممرضات والمتطوعين، مشيرة إلى أن "الأرقام مخيفة".

حذرت السلطات الصحية الأمريكية من أن عدد ضحايا كورونا قد يصل إلى 240 ألف حتى مع وجود إجراءات للمسافة الاجتماعية. وقد سارعت منطقة نيويورك إلى زيادة الأماكن على مستوى المستشفيات. وبدأ مستشفى طوارئ بسعة ألف سرير في مركز مؤتمرات "غافيتس" العملاق في استقبال مرضى غير مصابين بالفيروس المستجد يوم الثلاثاء للمساعدة في تخفيف العبء على مستشفيات المدينة. كان من المتوقع أن تستقبل سفينة "مستشفى" تابعة للبحرية المرضى قريبا، ويتم تحويل مركز التنس الداخلي الذي يستضيف بطولة الولايات المتحدة المفتوحة إلى مستشفى.

سجلت الولايات المتحدة قفزة يومية كبيرة من 260 ألف حالة جديدة، ليصل إجمالي حالات العدوى إلى أكثر من 189 ألف حالة، وهي أعلى نسبة في العالم. قفز عدد الوفيات في الولايات المتحدة إلى أكثر من 4 آلاف.

في جميع أنحاء العالم، تم تأكيد إصابة أكثر من 860 ألف شخص وتوفي أكثر من 42 ألف حسب بيانات قدمتها جامعة جونز هوبكنز. وشكلت إيطاليا واسبانيا نصف الوفيات. ويعتقد أن الأرقام الحقيقية أعلى بكثير وأن بعض الدول لديها مشاكل في عدّ الإصابات والوفيات.