عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

فيروس كورونا يثقل كاهل العمال الفلسطينيين في إسرائيل ويتركهم فريسة البطالة

محادثة
عامل فلسطيني عائد من إسرائيل يخضع للإجراءات الطبية المتخذة من قبل السلطة الفلسطينية، 25 مارس 2020
عامل فلسطيني عائد من إسرائيل يخضع للإجراءات الطبية المتخذة من قبل السلطة الفلسطينية، 25 مارس 2020   -   حقوق النشر  أ ب
حجم النص Aa Aa

حمل جديد وثقيل يرمي به تفشي فيروس كورونا على كاهل الفلسطينيين، خصوصاً أولئك الذين يعملون داخل إسرائيل، ويمنعون حالياً من التنقل.

قوى عاملة تتشكل من عشرات آلاف العمال الفلسطينيين وجدت نفسها أمام خيارين أحلاهما مر، إما البقاء داخل إسرائيل والاستمرار بالكسب المادي الأعلى أو العودة إلى منازلهم في الضفة الغربية وللبطالة والالتزام بالحجر الصحي.

فرضت كل من إسرائيل والسلطة الفلسطينية عمليات إغلاق شاملة في منتصف آذار/مارس، مما أدى إلى إغلاق الضفة الغربية المحتلة وتقييد السفر داخل المنطقة بشكل كبير.

خياران .. أحلاهما مر

إلا أنه سُمح للعمال بالبقاء في إسرائيل، حيث يعملون في البناء والزراعة - وهي قطاعات تعتبر أساسية للاقتصاد، تماشياً مع اتفاق ثنائي على بقاء العمال في إسرائيل لمدة تصل إلى شهرين طالما لم يسافروا ذهابًا وإيابًا.

في موقع للبناء في تل أبيب، ارتدى جمال سلمان والعاملون الفلسطينيون الآخرون قفازات وأقنعة، وزودهم صاحب العمل بشقق للإقامة ليلاً. لكن زوجته قلقت من تفشي الفيروس في إسرائيل وطالبته بالعودة، فعاد في وقت سابق من هذا الأسبوع، ليعزل نفسه عن أسرته ويحمل هم الأيام القادمة وإعالة أسرته بعد فقدانه لمدخول يصل إلى 1500 دولار شهرياً. قال: "إن الفيروس التاجي يشبه الحرب الشاملة. الجميع يعاني".

كثيرون لجأوا للخيار الذي لجأ له جمال، واختاروا العودة إلى الضفة الغربية ، بما في ذلك الآلاف الذين عادوا قبل عطلة عيد الفصح في إسرائيل.

إسرائيل "مصدر للعدوى" ومخاوف على الصحة والاقتصاد

وفقاً لوزير العمل الفلسطيني نصري أبو جيش لوسائل الإعلام المحلية إن 8000 عامل عادوا يوم الثلاثاء فقط.

حيث يعمل هؤلاء العمال، تُرك الأمر لأرباب العمل الإسرائيليين لتوفير المرافق المعيشية لهم، وتُرك بعض العمال إلى حد كبير دون موارد ليعيلوا أنفسهم.

أ ب
إجراءات التعقيم من قبل طاقم وزارة الصحة الفلسطينية للعمال القادمين من إسرائيل، 7 أبريل 2020أ ب

وثارت مخاوف من أن عودة هذه القوى العاملة إلى الضفة الغربية تشكل خطراً على الصحة العامة والاقتصاد الفلسطيني، خاصة وأن العمال عاشوا لأيام في أماكن مزدحمة وبقليل من معدات وإجراءات الوقاية إن وجدت.

تقول السلطة الفلسطينية، التي أبلغت عن حوالي 250 حالة إصابة ووفاة واحدة، إن 73٪ من حالات العدوى مرتبطة بالعمال العائدين من إسرائيل، التي تكافح تفشي المرض بشكل أكبر.

يوجد في إسرائيل أكثر من 9،200 حالة مؤكدة، بما في ذلك 65 حالة وفاة على الأقل.

في الأسبوع الماضي، أعادت إسرائيل حوالي 250 عاملاً فلسطينياً إلى الضفة الغربية بعد تفشي فيروس في مسلخ دجاج بالقرب من القدس، حيث تأكدت إصابة تسعة عمال.

وقال المسؤول في وزارة الصحة الفلسطينية الدكتور كمال الشقرة "مع إغلاق الحدود وعدم وجود سائحين أو مسافرين، فإن المصدر الوحيد المتبقي للعدوى بفيروس كورونا هو إسرائيل، حيث تفشى المرض".

إجراءات فلسطينية رغم ضعف الإمكانات

تتخذ السلطة الفلسطينية إجراءات عدة لحصر الخطر كتوقيف العمال بعد عبورهم نقاط التفتيش الإسرائيلية وقياس درجات الحرارة، ونقل الأشخاص الذين يعانون من الحمى أو الأعراض الأخرى إلى المستشفيات، بينما يتم وضع الباقي في الحجر الصحي المنزلي لمدة 14 يومًا.

يُمنع جميع العمال من العودة إلى إسرائيل، وتقوم قوات الأمن المتمركزة على مداخل المدن والقرى بمصادرة تصاريح العمل.

يقول الدكتور علي عبد ربه، مسؤول آخر في وزارة الصحة: ​​"لا يمكننا اختبار جميع العمال العائدين من إسرائيل لأن قدراتنا محدودة". وقال إن المعامل في رام الله وبيت لحم يمكنها فقط معالجة حوالي 600 اختبار في اليوم.

أ ب
إجراءات التعقيم من قبل طاقم وزارة الصحة الفلسطينية للعمال القادمين من إسرائيل، 7 أبريل 2020أ ب

وأشاد جيرالد روكنشوب، رئيس منظمة الصحة العالمية في الأراضي الفلسطينية، بتعامل السلطة الفلسطينية مع الوباء. لكنه أقر بأن الحديث عن فحص العمال العائدين والحجر الصحي أبسط من التطبيق على الواقع، خاصة وأن العديد منهم غير مسجلين.

من شأن تفشي كبير في الضفة الغربية أن يطغى على النظام الصحي المحلي. ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية ، يوجد في مستشفيات الضفة الغربية حوالي 213 سريراً من وحدات العناية المركزة مع أجهزة تنفس لسكان يبلغ عددهم حوالي 2.5 مليون.

أما الوضع في غزة فهو أكثر خطورة، بسبب سنوات من الحصار الإسرائيلي.

"لدي آباء وأخوة وأخوات وأريد حمايتهم"

عاد محمد فلاح، العامل البالغ من العمر 24 عامًا، من إسرائيل يوم الثلاثاء بعد العمل في موقع بناء في تل أبيب خلال الأسابيع الثلاثة الماضية.

وقال محمد، الذي يأمل أن يتزوج هذا الصيف: "لو كان لدي المزيد من العمل، كنت سأبقى".

محمد يكسب حوالي 70 دولارًا في اليوم في إسرائيل، وهو ضعف ما قد يكسبه في الضفة الغربية: "أقوم ببناء منزل بنفسي، لا يمكنني أن أبقى بدون دخل".

بعد مروره عبر الحاجز الإسرائيلي، قام مسعفون فلسطينيون برشه بمطهر من الرأس إلى أخمص القدمين. يضيف: "لقد قاموا حتى بتطهير حذائي". بعد قياس درجة حرارته وعدم العثور على أي علامة على وجود ارتفاع في درجة حرارة جسمه، أمروه بدخول الحجر الصحي في المنزل لمدة 14 يومًا.

يختم محمد بالقول: "بالتأكيد سأتبع التعليمات. لديّ آباء وأخوة وأخوات، وأريد حمايتهم".