عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

انتهاكات جنسية بحق الأطفال تنتشر في مدارس دينية بباكستان

محادثة
Pakistan Madrassa Abuse
Pakistan Madrassa Abuse   -   حقوق النشر  B.K. Bangash/Copyright 2020 The Associated Press. All rights reserved.
حجم النص Aa Aa

موهيمان، طفل باكستاني يبلغُ من العمر أحد عشر عاماً، كان طالباً ذكياً ومجتهداً، وكان يحلم بأن يصبح طبيباً في المستقبل، وموهيمان كان يدرك جيداً أن البوابة التي تفضي إلى حلمه هي المدرسة.

المدرسة التي لطالما اتّخذها موهيمان بوابة لمستقبل مشتهى باتت، الآن مصدر رعب للطفل الذي تعرّض في وقت سابق من هذا العام لتجربة لن تغادر تفاصيلُها المرعبة ذاكرته الغضة.

الطفل موهيمان

ففي المدرسة الدينية الواقعة ببلدة باكاباتان جنوب البنجاب، قام أحد رجال الدين والذي يعمل مدرِّساً في المدرسة، باقتياد الطفل موهيمان إلى دورة المياه وحاول اغتصابه.

تقول شازيا عمّة موهيمان، إنها تعتقد أن إساءة معاملة الأطفال أمرٌ مستوطن في المدارس الدينية الباكستانية، مضيفة أنها تعرف رجل الدين، مؤيد شاه، منذ أن كانت طفلة صغيرة، وتصفه بأنه مسيء وكان يطلب من الفتيات الصغيرات رفع ملابسهنّ.

ا بK.M. Chaudary

مؤيد شاه

وتضيف شازيا: "لقد أساء مؤيد شاه المعاملة مع الأولاد، وكذلك مع فتاتين أو ثلاث"، مشيرة إلى أن رجل الدين المذكور قام في أحد الأيام بضرب إحدى الفتيات بوحشية حتى أنه كسر ظهرها.

واطّلعت وكالة أسوشيتد برس، على عشرات التقارير في أرشيف الشرطة الباكستانية، والتي تتضمنت ادّعاءات بالتحرش الجنسي والاغتصاب والاعتداء الجسدي قام بها رجال دين مسلمين يعلِّمون في المدارس الدينية التي غالبية التلاميذ فيها هم أبناء أسرٍ فقيرة.

22 ألف مدرسة دينية مسجّلة

ويوجد في الباكستان 22 ألف مدرسة دينية مسجّلة، يدرسُ فيها أكثر من مليوني طفل، لكن ثمّة الكثير من المدارس الدينية غير مسجلة، وهذه عاداة ما يديرها رجل دين محلي في حيّ فقير، ويقوم بجذب التلاميذ عبر توفيره وجبة طعام لهم إضافة لسكن مجاني.

ويجدر بالذكر أنه لا توجد هيئة مركزية لرجال الدين القائمين على المدارس الدينية، ولا توجد مرجعية مركزية لهم يمكن الركون إليها لإجراء تحقيق أو الردّ على مزاعم الإساءة من يقوم بها رجال الدين، وذلك على خلاف ما تشهده الكنيسة الكاثوليكية التي لديها تسلسل هرمي واضح يتربّع في أعلاه الفاتيكان.

وكانت حكومة رئيس الوزراء عمران خان، قطعت وعوداً بتحديث المناهج التعليمية وجعل المدارس أكثر خضوعاً للمساءلة، ولكن يبدو أن سرعة تنفيذ تلك الوعود أبطأ بكثير من سرعة إطلاقها.

قمة جبل جليد وسط المحيط

وتقول الشرطة إن مشكلة الاعتداء الجنسي على الأطفال من قبل بعض رجال الدين منتشرة في البلاد، وأن عشرات التقارير التي تلقتها الشرطة بهذا الخصوص، ما هي إلا قمة جبل جليد وسط المحيط، لكن وعلى الرغم من وجود عشرات التقارير، إلا أن أيٍّ منها لم يؤدّ إلى إدانة أيٍّ من رجال الدين، ذلك أنهم مجموعة قوية في الباكستان، وحين يتم الإدعاء ضد أحدهم بتهم تتعلق بالإساءة، تراهم يرصّون الصفوف ويقومون بالدفاع عنه، ولطالما تمكنوا من دحض تلك الاتهامات من خلال اتهام الضحايا بالتجديف والتشهير بحق الدين الإسلامي.

وفي تصريح أدلى به من مكتبه شمال غرب البلاد قرب الحدود مع أفغانستان، يقول نائب مراقب الشرطة صادق بالوش: إن العائلاُت في باكستان غالباً ما تُجبر على الصفح عن رجال الدين المسيئين.

ويضيف موضحاً أن مشاعر الخجل والخوف من أن وصمة الاعتداء الجنسي ستلاحق الطفل طوال حياته، تدفع الأسر لإسقاط التهم، وحينما تسامح الأسرة رجل الدين يُطوى ملف التحقيق لأنه يكون قد تم إسقاط التهم.