عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

شاهد:ضفاف نهر الغانج خالية من الأحياء والأموات جراء فيروس كورونا

محادثة
euronews_icons_loading
نظرة عامة على أكبر موقع حرق جثث في الهند ، مانيكارنيكا غات على ضفاف نهر الغانج في 10 مايو 2015 (يسار) ونفس المنطقة خلال فرض الإغلاق كإجراء وقائي ضد فيروس كوفيد-19
نظرة عامة على أكبر موقع حرق جثث في الهند ، مانيكارنيكا غات على ضفاف نهر الغانج في 10 مايو 2015 (يسار) ونفس المنطقة خلال فرض الإغلاق كإجراء وقائي ضد فيروس كوفيد-19   -   حقوق النشر  أ ف ب
حجم النص Aa Aa

في فاراناسي، عادة ما يزعج الدخان المنبعث من الجثث التي تحرق العينين... لكن مع فرض الهند لتدابير الإغلاق كإجراء وقائي لمحاربة إنتشار فيروس كورونا، خلت ضفاف نهر الغانج في هذه المدينة المقدسة من الأحياء والأموات أيضا. وفي ظل تدابير الإغلاق المفروضة في أنحاء الهند، لا يمكن نقل الجثث البالغ عددها بين 200 و300 جثة التي توضع يوميا في هذا المكان لإحراقها اعتقادا أن هذا الأمر يحررها من دورة الحياة الجديدة، إلى المدينة.

والآن، بالكاد تنظم بين 30 و40 جنازة في اليوم وكلها تعود إلى سكان محليين، فيما يغيب المعزون والحجاج والسياح عن هذه المدينة المقدسة.

يقول جاغديش تشودهاري من مانيكارنيكا وهو الموقع الرئيسي لإحراق الجثث في فاراناسي التي تعتبر من أقدم المدن على الأرض "لم نتوقف عن العمل". ويضيف "لم يواجه أحد منا هذا التراجع الحاد في عدد عمليات إحراق الجثث ولم نر في حياتنا الأرصفة المائية مهجورة على طول النهر".

وينتمي جاغديش إلى قبائل "دومز" وهي الطبقة الخاصة في الهندوسية المسؤولة عن إبقاء النيران مشتعلة لحرق الجثث 24 ساعة في اليوم.

يمرر أحد أفراد "دومز" المشاعل إلى الشخص الأساسي المعني بالجنازة الذي يكون رأسه محلوقا، وذلك لكي يضرم النار في الأخشاب التي يوضع فوقها الجثمان الملفوف بكفن أبيض ومزينا بزهور القطيفة. وهم يتناوبون على التأكد من بقاء الحرائق مشتعلة طوال الليل بإضافة المزيد من الخشب أو السمن بحسب الضرورة. ثم يقدمون الرماد للأقارب الذين يرمونه في نهر الغانج المقدس، حيث ينقّب آخرون في مياهه الضحلة بحثا عن أي مجوهرات قد تكون نجت من ألسنة اللهب.

تعتمد طبقة "دومز" بشكل رئيسي على الأموال والأطعمة التي يقدمها المؤمنون والسياح، إلا أنه حاليا هناك تراجعا كبيرا في أعداد هؤلاء، إذ لا يسمح إلا لعدد قليل جدا من الأشخاص حضور الجنازات التي كان يحضر كل منها في السابق نحو 50 فردا.

وتابع تشودهاري "حتى خلال بعض أسوأ فترات الكوارث والعنف، لم تنعم هذه المدينة ولا أرصفتها المائية المخصصة لإحراق الجثث بهذا الهدوء". لكنه أضاف أنه على الأقل أصبح الآن يحظى بقسط من النوم، وهو الأول في خمسة أجيال من عائلته يتمكن من العودة إلى سريره ليلا بدلا من مراقبة الحرائق.

ولم يؤثر الإغلاق التام المستمر حتى الثالث من أيار/مايو أقله، على السكان المحليين في فاراناسي فقط، بل على بعض الزوار أيضا. فهناك الكثير من الحجاج من أمثال ناغا بهوشان راو من مقاطعة أندرا براديش في جنوب الهند عالقون إلى أجل غير مسمى في المدينة المقدسة لأن كل وسائل النقل متوقفة في كل أنحاء البلاد.

وقال راو وهو سائق شاحنة لوكالة فرانس برس "أتيت إلى هنا مع شقيقي وعائلته للصلاة في معابد شيفا. لكن إجراءات الإغلاق أعلنت بعد وصولنا بفترة وجيزة". وأضاف عبر مكالمة هاتفية من منزل الضيافة حيث يقبع مع ستة من أفراد العائلة منذ أسابيع عدة "لم نعتقد أبدا اننا سنبقى هنا لهذه الفترة الطويلة".

وقد علق عشرات الآلاف من الحجاج الذين توافدوا من كل أنحاء البلاد إلى معابد فاراناسي، إضافة إلى بعض الأسر التي أتت من أجل إحراق جثث أحبتها، وفقا لبعض التقديرات. كما نفدت الأموال من الكثيرين وكان السكان المحليون يساعدونهم ويقدمون لهم المواد الغذائية في حين توقفت بعض الفنادق عن فرض بدل مقابل الغرف.