عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

معاناة العمال الأجانب في لبنان لا تنتهي

محادثة
Hussein Malla
Hussein Malla   -   حقوق النشر  Hussein Malla/Copyright 2020 The Associated Press. All rights reserved.
حجم النص Aa Aa

منذ وقت طويل يعاني العمال الأجانب في لبنان حيث يعيشون ويعملون في ظروف وصفتها مجموعات حقوقية بأنها "استغلالية" على خلفية الأجور المنخفضة وساعات العمل الطويلة وغياب حماية لقانون العمل. ويوجد حوالي 250 ألف عامل مهاجر مسجل في لبنان يعملون في مجال خدمة البيوت والنظافة والفلاحة والبناء، ويعيشون أوضاعا صعبة منذ اندلاع الأزمة الاقتصادية والمالية في لبنان، وقد زادت معاناتهم خلال جائحة كورونا والقيود التي رافقتها بسبب الاجراءات الخاصة بالحدّ من انتشار الفيروس.

وبسبب أزمة السيولة في العملة الأجنبية، لم يتلق عدد كبير من العمال المهاجرين رواتبهم منذ أشهر، كما فقد البعض وظائفهم وتراجعت رواتب البعض الآخر إلى النصف بسبب الأزمة.

Hussein Malla/Copyright 2020 The Associated Press. All rights reserved.
Hussein MallaHussein Malla/Copyright 2020 The Associated Press. All rights reserved.

بانشي ييمر، وهي عاملة منزل إثيوبية سابقة أسست جمعية للدفاع عن حقوق عاملات المنازل في لبنان قالت: "لا أحد يرانا، حكوماتنا لا تشعر بنا، وهذا التجاهل لا يتوقف على الحكومة اللبنانية".

في غضون ثلاثة أيام فقط، تم التخلي عن 20 عاملة منزل إثيوبية من قبل كفلائهم وتركن خارج السفارة. وأظهر مقطع فيديو مجموعة من النساء يحملن حقائب صغيرة مصطفات على طول الجدار المحاذي لسفارة إثيوبيا، وبعضهن كن يجلسن على الأرض.

وباء كورونا كان الضربة الأخيرة للاقتصاد اللبناني، الذي دمرته أزمة مالية نجمت عن عقود من الفساد وسوء الإدارة. ففي الأسابيع الأخيرة، فقد الليرة اللبنانية، المرتبطة بالدولار لأكثر من عقدين 60 في المائة من قيمتها مقابل الورقة الخضراء وارتفعت أسعار السلع الأساسية وتفاقمت البطالة بنسبة 35 في المائة ويعيش أكثر من 45 في المائة من السكان تحت خط الفقر.

في هذه الأزمة، يعتبر العمال المهاجرون من بين أكثر الفئات ضعفا. حوالي 180 ألف عاملة منزل، معظمهن من إثيوبيا والفلبين. يعيش الآلاف بشكل غير قانوني، بعد الفرار من أصحاب عملهمن الذين تم ربطهن بهم بموجب نظام رعاية يُعرف باسم "الكفالة" ، والذي يعود تاريخه إلى الستينيات.

Hussein Malla/Copyright 2020 The Associated Press. All rights reserved.
Hussein MallaHussein Malla/Copyright 2020 The Associated Press. All rights reserved.

العديد منهن محاصرات ولا يستطعن العودة إلى بلدانهن لأنهن لغير قادرات على تحمل التكاليف الباهظة لرحلات العودة إلى الوطن أو لأن الرحلات الجوية مقيد بشدة على المستوى العالمي.

هذه المحنة مماثلة لمحنة العمال المهاجرين في بلدان أخرى، بما في ذلك العمال الأجانب في دول الخليج العربي الغنية بالنفط، والذين وجدوا أنفسهم عاطلين عن العمل حيث يطارد "كوفيد-19" معسكرات عملهم.

يوم السبت، انتحرت عاملة منزل فلبينية بعد يوم واحد من وصولها إلى مأوى تديره سفارة الفلبين للعمال الذين ينتظرون العودة إلى ديارهم بعد فقدانهم لوظائفهم. وقالت السفارة في بيان إنها توفيت بعد أن قفزت من غرفة كانت تعيش فيها مع شخصين آخرين. وتحقق سفارة الفلبين والسلطات اللبنانية في أسباب الوفاة.

أصبحت حالات الانتحار المشتبه فيها أو محاولات هروب عاملات المنازل الأجانب من الظواهر الشائعة في لبنان حيث تشير التقارير إلى وجود حادثة مماثلة على الأقل كل شهر. وكثيراً ما يُرجع البعض أسباب هذه الأعمال "اليائسة" إلى نظام الكفالة، الذي تقول جماعات حقوقية إنه يخلق ظروفا أقرب إلى العبودية. بعض أصحاب العمل لا يسمحون للعاملات بالخروج إلى الشارع بمفردهم أو قضاء يوم عطلة. كما أن قانون العمل لا يحمي عمال المنازل حيث يعملون لساعات يوم طويلة ولا يستفيدون من عطلة نهاية الأسبوع وليس لديهم الحق في طلب الاستقالة، كما يسيء بعض أرباب العمل معاملة العمال الأجانب.

Hussein Malla/Copyright 2020 The Associated Press. All rights reserved.
Hussein MallaHussein Malla/Copyright 2020 The Associated Press. All rights reserved.

وأشارت دراسة أجرتها منظمة العمل الدولية في العام 2016 أنه من بين 1200 من أصحاب العمل الذين شملهم الاستطلاع ، حجب 94 في المائة منهم جوازات سفر عمالهم.

وتعرض مؤخرا بعض عمال النظافة القادمين من بنغلاديش إلى القمع من طرف قوات الأمن بعد احتجاجهم للمطالبة بتعديل رواتبهم بما يتوافق مع أسعار السوق الجديدة. وتسبب وباء كورونا في مشاكل كبيرة حيث ثبت أن عشرات العمال الأجانب الذين يعيشون في شقق مزدحمة في بيروت أصيبوا بالفيروس التاجي. وغالبا ما يتم نشر شرطة مكافحة الشغب خارج مبانيهم لفرض العزلة. وقام الأسبوع الماضي عمال إثيوبيون بتنظيم مظاهرة رمزية قرب سفارة بلادهم للمطالبة بإعادتهم مجانا إلى إثيوبيا. وقالت تسيغيريدا بريهانو وهي ناشطة إثيوبية وإحدى المشاركات في المظاهرة: "ليس لدينا القدرة على جلب طائرة وإخراج الجميع من هذا البلد"، مضيفة أن "الحياة العادية في لبنان صعبة للغاية وحتى إن بقينا على قيد الحياة، فالأمر لا يستحق البقاء هنا".

وأوضحت عاملة إثيوبية أنه وعلى الرغم من أن كفيلها لا يزال يدفع راتبها، إلا أنها تصرّ على العودة إلى بلدها لأن العملة الصعبة "الدولار" ستنفد وأن الأسعار ستستمر في الارتفاع.

وقالت زينة مزهر، من منظمة العمل الدولية إن بعض العمال الأجانب غير قادرين على التواصل مع عائلاتهم وأصدقائهم، فالساعات أطول بكثير ومطالب أصحاب العمل غير واقعية.

Hassan Ammar/Copyright 2020 The Associated Press. All rights reserved.
Hassan AmmarHassan Ammar/Copyright 2020 The Associated Press. All rights reserved.

وتعد " إينيا لينيا" والتي تعني باللغة الأمهرية التي تستخدم في إثيوبيا "من المهاجرين وإليهم"، والتي تأسست في العام 2017 منظمة غير ربحية ويروى مؤسسها التي يتواجد حاليا في كندا أنه من غير القانوني أن تعمل عاملات المنازل في لبنان وترفض الحكومة خلق نقابة خاصة بهن. المنظمة تقدم حاليا مساعدات غذائية للعمال والعاملات الذين فقدوا وظائفهم، كما تساعد البعض على دفع الإيجار.

وأكدت كوماري وهي عاملة منزلية من سريلانكا: "لم أعمل منذ ما يقرب من ثلاثة أشهر". واعتادت كوماري على العمل في العديد من المنازل لإرسال الأموال إلى ابنتها البالغة من العمر 5 سنوات والتي تشرف والدتها على تربيتها. كوماري قالت: "لا يوجد عمل. أريد العودة إلى بلدي لكنني لا أستطيع بسبب الجائحة".