عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

شاهد: مدن رئيسية في كولومبيا بدون مياه.. وكورونا تفاقم الأزمة

محادثة
euronews_icons_loading
مواطنون كولمبيون ينتظرون دورهم من أجل الحصول على مساعدات غذائية أثناء انتشار وباء كورونا
مواطنون كولمبيون ينتظرون دورهم من أجل الحصول على مساعدات غذائية أثناء انتشار وباء كورونا   -   حقوق النشر  AP Photo / Fernando Vergara
حجم النص Aa Aa

في زمن فيروس كورونا المستجد، يشكل غسل اليدين معضلة فعلية في مدينة صفيح في بوغوتا حيث تنقطع المياه بانتظام.

وتقول ييمي مارتينس البالغة 21 عاما "أحيانا تصل المياه وأحيانا أخرى لا تصل، وعندما لا تتوافر المياه لا يمكنني عسل يدي ولا مساعدة نجلي على الاستحمام، أو تنظيف المنزل".

وتصلها المياه من قسطل مطاطي أسود وراء الكوخ الذي تسكنه، وتعيش بصعوبة في أحد الأكواخ المصنوعة من الخشب المتراصة عند اقدام جرف في حي سويداد بوليفار الفقير في ضاحية العاصمة البالغة عدد سكانها ثمانية ملايين نسمة.

وقد سميت مدينة الصفيح هذه "سوينيوس 2" (أحلام 2) في مفارقة واضحة نظرا إلى وضع النظافة فيها مع غياب المياه الجارية والمجارير. والمفارقة الأكبر هو الاسم الذي اطلقه سكانها عليها وهو "الشلال" نظرا إلى المياه المبتذلة التي تسقط عليهم من الهضبة فوقها.

وتؤكد ييمي "هنا كل شيء أصعب ومع الحجر الحالي نحن في وضع يأس".

وهي تتشارك مع زوجها وطفلهما البالغ ست سنوات ووالدها غرفة واحدة فيها ثلاثة أسرة وجهاز تلفاز قديم وخزائن متهالكة. ولا يتوافر في الكوخ أي حوض لغسل الصحون او مغسلة لليدين ويقتصر المطبخ على زاوية مجهزة بموقدة غاز صغيرة.

مرات عدة في اليوم تسلك دربا وعرة لملء دلو بلاستيكي قديم موصول إلى قسطل في الحمام الموجود في كوخ صغير وقديم.

ومع العزل الذي فرض في 20 آذار/مارس قي بوغوتا ومدد مرات عدة، لم تعد هذه البائعة المتجولة تعمل، وزوجها البالغ 28 عاما كان يعمل في مجال البناء وقد توقف عمله أيضا.

وتوضح:"في السابق كنت أكسب 50 ألف ريال تقريبا (حوالى 13 دولارا) وكنت اشتري الطعام بهذا المال". وباتت اليوم عاجزة عن دفع سعر كيلوغرام الأرز كيف بالحري شراء علبة معقم لتعويض النقص في المياه.

ويشدد المسؤول المحلي كريستيان روبايو على أن "الوضع اليائس في الأساس تفاقم مع مرض" كوفيد-19 في هذا الحي البالغ عدد سكانه 800 ألف نسمة "نصفهم بحاجة إلى مساعدة ولا سيما أولئك العاملين في الاقتصاد غير الرسمي".

AP Photo/Fernando Vergara
سجلت كولومبيا أكثر من 29 ألف إصابة بفيروس كورونا و900 حالة وفاة منذ 6 أذار - مارس، 30% منها في العاصمة بوغوتاAP Photo/Fernando Vergara

وتعتاش 47 % من اليد العاملة النشطة في البلاد من الاقتصاد غير الرسمي. ولا تتوافر المياه الجارية لنحو سبعة من 48 الف نسمة مع أن كولومبيا تنعم بموارد مائية كبيرة فيما أمر القضاء بضمان مستوى أدنى حيوي منها للفئات الضعيفة.

وسجلت في كولومبيا أكثر من 29 ألف إصابة بفيروس كورونا المستجد مع 900 حالة وفاة منذ السادس من أذار/مارس. وقد سجلت أكثر من 30 % من الحالات في بوغوتا. ويقول روبايو "سيوداد بوليفار هو من الأحياء التي يسجل فيها أكبر ارتفاع في الإصابات".

على طول الشلال الذي يتعرج في أسفل الحي بين مكبات النفايات، يزرع خورخي اريسا بستانا صغيرا. وفي مقابل البستان على موقف لحافلات النقل المشترك، ترعى بقرة وعجلان يملكها جار له. ويتنقل بعض البط على الطريق.

يعيش بائع القطع الحديد هذا البالغ 51 عاما الذي هجره النزاع المسلح الذي ينهش كولومبيا، في منزل بطابقين بناه بما تيسر ليؤوي عائلته المؤلفة من خمسة أبناء.

وهنا أيضا تصله المياه خفيفة عبر قسطل موصول بشبكة التوزيع الرسمية في مقابل مبلغ مقطوع قدره 130 ألف ريال (34 دولارا تقريبا).

ويوضح خورخي "نستخدم هذه المياه للطبخ والاغتسال" مشيرا إلى دلاء ينبغي نقلها من حديقة متواضعة إلى المطبخ عبر سلالم متداعية.

ولري حديقته وتأمين المياه للمرحاض المقام في مكان ضيق في باحة المنزل، يجمع مياه الأمطار في حفرة.

ويقول "في حين نعجز عن التوجه إلى السوق والخروج للعمل يسمح لنا هذا البستان بالحصول على فاكهة وخضار والأعشاب أيضا".

ففي حين ينتشر الفيروس "ساعد جزء الأعشاب الطبية في البستان في معالجة أوجاع الرأس والاعياء والانفلونزا والغثيان". ويفتخر خورخي وهو من شعب "بيجاو" الأصلي بمعرفته القديمة بهذه الأعشاب في وقت يعجز كثيرون عن شراء أدوية.

وينتظر سكان مدينة الصفيح بفارغ الصبر رفع إجراءات العزل للخروج مجددا وكسب لقمة العيش. إلا أن خورحي وييمي لا يتوهمان أبدا بأنهما سيحصلان يوما على المياه الجارية عبر الصنبور في منزلهما.

viber