عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

هل أوروبا أقل عنصرية من الولايات المتحدة؟

محادثة
STF/Copyright 2020
STF/Copyright 2020   -   حقوق النشر  STF/Copyright 2020 The Associated Press. All rights reserved
حجم النص Aa Aa

أعرب ملايين الأوروبيين عبر وسائل التواصل الاجتماعي اعن تضامنهم مع جورج فلويد، وهو مواطن أمريكي من أصول افريقية، قضى اختناقا خلال اعتقاله على يد شرطي أبيض في مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا الأمريكية. وندد الملايين بوحشية رجال الشرطة من خلال تنظيم مظاهرات عنيفة في جميع أنحاء أمريكا. مقتل جورج فلويد كشف مرة أخرى عن بشاعة العنصرية والانقسامات المجتمعية العميقة في أقوى دولة في العالم.

تضامن أوروبي مع جورج فلويد

وخرج الآلاف إلى الشوارع في المدن الأوروبية مثل لندن وباريس وبرلين، ليس لدعم الأمريكيين السود فحسب، وإنما للتعبير أيضا عن غضبهم من العنصرية في أوروبا.

في أبريل-نيسان اندلعت احتجاجات عنيفة في العاصمة البلجيكية بروكسل بعد وفاة عادل، وهو شاب من أصل مغربي، يبلغ من العمر 19 عاما أثناء محاولته الفرار من دورية للشرطة بعد أن أصابت دراجته سيارة الشرطة، الشاب توفي على الفور. وجاء هذا الحادث بعد أقل من عام على وفاة مهدي بودا البالغ من العمر 17 عاما، والذي قتل في آب-أغسطس 2019 على أيدي الشرطة في بروكسل. الشاب من أصل مغربي أيضا، وقد اصيب من طرف سيارة تابعة لدورية الشرطة وتوفي بعد ذلك.

قتيلان في مدينة واحدة خلال عام، وهذه القصص ليست نادرة في جميع أنحاء أوروبا. ولا توجد أمثلة على وحشية الشرطة، وبصراحة يمكن تسمية ما يحدث بالأذى العنصري. وبالطبع، تختلف الآن كل حالة عن الأخرى ومعظم رجال الشرطة هم أبطال شجعان ويركضون نحو الخطر ليحافظوا على سلامتنا. لكن العديد من القوى تكافح ضدّ العنصرية المؤسسية.

خطر فيروس كورونا المستجد

وقد ازداد هذا الشعور بالظلم والتمييز الواسع الانتشار خلال أزمة فيروس كورونا. وجد تقرير صدر عن الصحة العامة في إنجلترا هذا الأسبوع أن الأشخاص المنتمين إلى أقليات عرقية معرضون بشكل أكبر لخطر الموت بسبب فيروس كورونا. يظهر أن العمر لا يزال أكبر عامل محفز للعنصرية، إضافة إلى الجنس، فالذكر أكثر تعرضا للعنصرية، ولكن تأثير كوفيد-19 يبدو أيضا "غير متناسب" بالنسبة للأشخاص الذين ينتمون إلى المجموعات الآسيوية والكاريبية والسود.

لماذا؟ حسنًا، بالنسبة للكثيرين، الجواب واضح. من المرجح أن يعمل الأشخاص "الملونين" في وظائف منخفضة الأجر في الواجهة الأمامية، ليكونوا سائقي الحافلات أو عمال متاجر وبالتالي أكثر عرضة للتعرض للفيروس. وإضافة إلى الفقر والمعاناة، يشهد الوضع الصحي للعديد من مجتمعات الأقليات العرقية انتشار بعض الأمراض مثل مرض السكري، وهو عامل رئيسي في وفيات فيروس كورونا.

STF/Copyright 2020 The Associated Press. All rights reserved
STF/Copyright 2020STF/Copyright 2020 The Associated Press. All rights reserved

لا ينتهي التمييز بالفيروس التاجي عند هذا الحد. فقد أظهر استطلاع أجرته "فاينانشيال تايمز" في الولايات المتحدة أن 74 في المائة من الناخبين السود أكدوا صعوبة وضعهم المالي مقارنة بـ 58 في المائة من الناخبين البيض. كما وجدت أن المزيد من الأمريكيين من أصل افريقي فقدوا وظائفهم منذ بدء تفشي المرض، مما يسلط الضوء على التفاوت الاقتصادي المتزايد الذي أحدثته هذه الأزمة.

ماذا عن الأقليات العرقية والدينية؟

على جانبي المحيط الأطلسي، نواجه نفس المشكلة الخبيثة. ولكن هل يمثل السود الأمريكيون على الأقل تمثيلاً أفضل في نظامهم السياسي ، فهل لديهم صوت يفتقر إليه هنا في أوروبا؟

STF/Copyright 2020 The Associated Press. All rights reserved
STF/Copyright 2020STF/Copyright 2020 The Associated Press. All rights reserved

وفقا لتحليل الشبكة الأوروبية لمناهضة العنصرية، كان هناك 36 عضوا من الأقليات العرقية في البرلمان الأوروبي الجديد العام الماضي، 30 منهم من الأشخاص الملونين. المقاعد الـ 36 لا تمثل سوى نسبة 5 في المائة من نواب البرلمان. وقد انخفض هذا الرقم منذ ذلك الحين إلى 4 في المائة بعد مغادرة المملكة المتحدة في يناير-كانون الثاني. في المقابل، تشكل الأقليات العرقية ما لا يقل عن 10 في المائة من سكان الاتحاد الأوروبي، مما يثبت أنه لا يزال هناك طريق طويل يتعين قطعه أمام الاتحاد ليجادل بأنه يمثل حقا التنوع الكامل لسكانه.

معركة شاقة

يبدو أن المفوضية الأوروبية التي تترأسها أورسولا فون دير لاين لا تضم "غير البيض". وعندما طرح هذا السؤال العام الماضي على رئيسة الهيئة، بدت متفاجئة إلى حد ما، وقالت "آمل أن يتغير ذلك يوما ما، سيكون ذلك جيدا". وعندما تمّ الضغط عليها حول ما إذا قامت بأي شيء لتغييره ، قالت: "من حق الدول الأعضاء تقديم المرشحين، لذلك كان علي أن أناضل بجدّ من أجل تشكيل المفوضية، لذا سنرى".

يبدو أن العنصرية تكاد تكون من المحرمات هنا في بروكسل. على عكس الولايات المتحدة، لا يتم الحديث عنها حقا، ناهيك عن معالجتها. نحن نواجه العديد من المشاكل نفسها التي صدمت الملايين وأجبرت الآلاف على النزول إلى الشوارع في الأسبوع الماضي ولكن يبدو أننا أقل رغبة في التعامل مع القضية التي تواجه الملايين من مواطنينا.

هل يمكننا، كأوروبيين النظر إلى الولايات المتحدة، وأن نجادل حقا في أننا على صواب؟