عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

بعد مُضيّ ربع قرن على المجزرة..جُرح أرامل سريبرينيتسا لم يندمل بعد

محادثة
بلدة فيسوكو وسط البوسنة، الخميس 9 يوليو 2009
بلدة فيسوكو وسط البوسنة، الخميس 9 يوليو 2009   -   حقوق النشر  AP Photo
حجم النص Aa Aa

"ما زلت أعتقد أنه حيّ في مكان ما"

تتلو فاطمة مويتش الأدعية عدة مرات كل يوم على أبنائها وزوجها الذين قتلوا في الإبادة في سريبرينيتسا بشرق البوسنة، لكنها تتردد في كل مرة وهي تفكر في رفيق، ابنها البكر الذي لم يعثر عليه بعد 25 عاما على المجزرة.

تروي هذه الأرملة لوكالة فرانس برس "ما زلت أعتقد أنه حي في مكان ما. أعرف ما حدث لأبنائي الآخرين، لكن عندما أصلي من أجله ترتعش يداي ولا أعرف ماذا عليّ أن أفعل".

ودفن اثنان من أبنائها الثلاثة وزوجها بعدما عثر على رفاتهم في حفرة مشتركة بعد الحرب، في مقبرة عند نصب قريب من سريبرينيتسا يرقد فيه حتى اليوم 6643 من ضحايا المجزرة التي وقعت في تموز/يوليو 1995.

وقتلت قوات صرب البوسنة بقيادة الجنرال راتكو ملاديتش الذي حكم عليه القضاء الدولي بالسجن مدى الحياة، حينذاك ثمانية آلاف رجل وفتى بوسني مسلم.

وحدثت هذه المجزرة قبل خمسة أشهر من نزاع بين المجموعات أسفر عن سقوط مئة ألف قتيل بين 1992 و1995. وقد اعتبرها القضاء الدولي إبادة.

ودفن 237 من الضحايا الآخرين في مناطق مختلفة من البوسنة، بينما ما زال البحث جار عن ألف شخص.

تقيم فاطمة مويتش (75 عاما) اليوم في لييسيفو، القرية القريبة من ساراييفو. وهي تؤكد أنها تريد "العيش من أجل الاتصال" الذي سيبلغها بالعثور على رفات رفيق. كان عمره 25 عاما وكان لديه ابنة في شهرها الثامن عشر وطفل في اليوم الأربعين من عمره. لكن اكتشفت آخر المقابر الجماعية الـ 84 الكبرى في 2010.

"لا تتركيني يا أمي"

منذ تموز/يوليو 2019 "عثر على بقايا 13 ضحية فقط"، كما تقول إيمزا فضليتش الناطقة باِسم معهد البحث عن المفقودين. وهي تدين "نقص المعلومات" التي يمكن أن تسمح بالعثور على رفات أشخاص مفقودين.

مع اقتراب الذكرى الخامسة والعشرين للمجزرة السبت، تتذكر فاطمة "معركتها" أمام قاعدة قوات الأمم المتحدة في بوتوتشاري بالقرب من سريبرينيتسا حيث يقع النصب اليوم، من أجل إنقاذ ابنها نوفيك الذي كان في السادسة عشرة من عمره.

وكان آلاف من النساء والأطفال والمسنين تجمعوا هناك في الحادي عشر من تموز/يوليو 1995 على أمل أن يحميهم الجنود الهولنديون.

وكان الجنود الصرب يفصلون الرجال والفتية عن الآخرين ويقتادونهم لإعدامهم.

وتروي فاطمة أن نوفيك "تمسك بي وقال لي: لا تتركيني يا أمي. مسدت شعره الأشعث وقلت له: لن أتركك. لكنهم أخذوه وتبعتهم. لا أعرف ما إذا كانوا قاموا بضربي، لم أعد أتذكر شيئا".

وأسر ابناها الآخران وزوجها بعدما فروا إلى التلال الحراجية.

"لم يعد لدي سبب للعيش"

قررت الأرملة ميرا ديوغاز (71 عاما) أن تمضي ما تبقى من أيامها في المكان "الذي توقفت فيه" حياتها قبل ربع قرن.

وهي تسكن في بيت قريب من النصب. كل صباح تروي الورود في باحة المنزل وهي تنظر إلى الشواهد البيضاء. هناك، يرقد ابناها عمر ومنيب اللذان قتلا في المجزرة، وكانا يبلغان من العمر 19 و21 عاما على التوالي.

وتقول "لم يعد لدي سبب للعيش. أهتم بالورود حتى لا أغرق في الجنون، لكن ورودي مزروعة في أرض سوداء". أما ابنها الثالث زهدي وزوجها مصطفى فقد قتلا قبل ثلاثة أعوام على ذلك، خلال حصار سريبرينيتسا في 1992.

وتضيف "أولادي لم يؤذوا أحدا ولم يقطعوا الطريق على نملة. أتساءل فقط لماذا قتل أطفالي؟ كانوا جيرانا لنا"، في إشارة إلى العسكريين الصرب الذين كانوا يعيشون في قريتها.

"لا كراهية ولا مصالحة"

وتتساءل رامزة غورديتس (67 عاما) أيضا: "من هم هؤلاء الرجال الذين قاموا بقتل ابنيّ الاثنين وزوجي.. هل لديهم أبناء؟ ماذا تشبه أرواحهم؟".

كان مهر الدين في السابعة عشرة من العمر ومصطفى في العشرين. وقد فرّا مع والدهما إلى الغابة. كان مصطفى يخشى الأسوأ. وتقول رامزة "كان الانفصال صعبا وكان البكر يضع في فمه سيجارة ويقوم بلف أخرى. قال لي: لن أراك بعد اليوم يا أمي. أما الصغير فلم يقل شيئا".

عثر على رفاتهما، لكن "نصف مهر الدين فقط". وتقول إنها ما زالت تأمل في العثور على النصف الآخر، موضحة "لم تضعه أمه بلا رأس وبلا ذراعين. كان طفلا جميلا".

وهي تؤكد أنها "ليست حاقدة" على قتلته. وتضيف "ليعطهم الله ما يستحقونه (...) لا كراهية ولا خبث، لكن لا مصالحة أيضا".

viber