عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

سياسات ارتداء الكمامات في الأماكن العامة تكشف الاختلافات في دول أوروبا

محادثة
سياسات ارتداء الكمامات في الأماكن العامة تكشف الاختلافات في دول أوروبا
حجم النص Aa Aa

منذ بدء اسشتراء وباء كوفيد-19، هرعت الدول والحكومات إلى اعتماد إجراءات صحية لمنع انتشار فيروس كورونا، و من بينها فرض ارتداء الكمامات في الأماكن العامة إلى جانب فرض قواعد التباعد الجسدي واحترام قواعد السلامة العامة بشكل خاص للوقاية من العدوى. بات ارتداء الكمامة إذن جزءا أساسيا من الإستراتيجية المعتمدة عالميا للحد من انتشار كوفيد-19.

تضارب في الرؤى بشأن ارتداء الكمامات

ارتداء الكمامات هو نفسه كان مجالا لتضارب في الرؤى داخل بعض الدول فتارة يفرض في الأماكن العامة وطورا آخر يتم تخفيف قيود حمل الكمامات أو يفرض داخل صالونات الحلاقة و يسمح بخلعها في المطاعم والمقاهي.

بعد الحديث عن عدم فائدة الكمامات الواقية حين لا يكون من يضعها مصابا بفيروس كورونا المستجد، تغير الخطاب الرسمي في عدة دول بداية نيسان الماضي حيث أثار الإجراء التباسا لدى العموم. ومن شأن الكمامات الطبية أن تحمي الأشخاص الذين يرتدونها من الإصابة بالعدوى، وبإمكانها كذلك منع المصابين بأعراض المرض من نقل العدوى إلى الآخرين.

دول أوروبا لم تكن جميعها على رأي واحد في مسألة فرض الكمامات، فأظهرت إجراءات الإغلاق التي رافقت بدء انتشار الفيروس تباينات ظاهرة تجاه معالجة الأزمة الصحية. فقد نصح الخبراء بارتداء كمامة من القماش متعدد الطبقات في الأماكن العامة والمغلقة، أو في مكان لا يمكن فيه الحفاظ على التباعد الاجتماعي، مع الحرص على تغطية الأنف والفم.

وهناك مخاطر وعيوب محتملة يجب أخذها في الحسبان في إطار عملية اتخاذ القرار بشأن استخدام الكمامات: قد تزيد الكمامات غير الطبية أو الكمامات القماشية من احتمال إصابة الشخص بعدوى كوفيد-19 إذا تسببت قذارة اليدين في تلويث الكمامة أو تكرر لمسها أو إزاحتها عن الفم والأنف إلى أجزاء أخرى من الوجه أو الرأس ثم إعادتها مرة أخرى لتغطية الفم والأنف.

أظهرت مواقف الدول الأوروبية اختلافا تجاه ارتداء الكمامات بل وانقسامًا واضحًا بين الشمال والجنوب. كما أن مواقف شعوب الدول الأوروبية من ارتداء الكمامة ومدى الالتزام بها متباين كذلك.

بين الشمال والجنوب

أظهرت البيانات حول المواقف العامة تجاه ارتداء القناع للناس في البلدان الأوروبية انقسامًا واضحًا بين الشمال والجنوب.

قامت YouGov ومعهد الابتكار الصحي العالمي (IGHI) في إمبريال كوليدج لندن بجمع بيانات حول السلوك والمواقف تجاه كوفيد_19 من 29 دولة، حيث أجرت مقابلات مع حوالي 21 ألف شخص كل أسبوع.

المستطلعة آراؤهم من الدول الاسكندنافية بما في ذلك فنلندا والسويد والدنمارك قالوا إنه من غير المرجح أن يرتدوا كمامة عندما يخرجون،وبقيت آراؤهم دون تغيير إلى حد كبير، وفقا لنتائج المسح.

في حين أن البعض في أوروبا الغربية - بما في ذلك سكان فرنسا وألمانيا وإسبانيا وإيطاليا - كانوا أقل ارتداء للكمامات في الأماكن العامة في بداية الوباء، ليختلف الوضع لاحقاً في منتصف أيار/ مايو عندما تم فرض عمليات الإغلاق.

في بعض الحالات، مثل إيطاليا وإسبانيا، ارتفع عدد الأشخاص الذين قالوا أنهم كانوا يرتدون الكمامات في الأماكن العامة إلى أكثر من 80 ٪ الأسبوع الماضي، على عكس دول الشمال حيث تظهر البيانات معدلات أقل من 10 ٪.

المملكة المتحدة سجلت ما يقرب من معدل 0 ٪ عندما أطل الوباء برأسه لأول مرة في أوروبا، إلى أقل بقليل من 40 ٪ الأسبوع الماضي، على عكس باقي دول القارة، لم تشهد أبدًا ارتفاعًا بمعدلات ارتداء الكمامات.

فرنسا .. ماكرون يعلن أن بلاده قد تفرض الكمامات في الأماكن العامة المغلقة

أعلن الرئيس إيمانويل ماكرون الثلاثاء أن فرنسا قد تجعل من وضع الكمامات إلزاميا في كافة الأماكن العامة المغلقة لوقف تفشي فيروس كورونا المستجد الذي يبدو أنه عاد للانتشار، وقال في حديث متلفز "أود أن يصبح وضع الكمامات إلزاميا في كافة الأماكن العامة المغلقة" موضحا أن تطبيق ذلك سيبدأ في الأول من آب/أغسطس، وأضاف "لدينا مؤشرات تفيد بأن انتشار العدوى بدأ مجددا ولو قليلاً" في فرنسا.

خلال الأسبوع الماضي طالب 14 طبيبا فرنسيا معروفا "بوضع الكمامات بشكل إلزامي في كل الأماكن العامة المغلقة" في فرنسا لتجنب تسجيل ارتفاع جديد في إصابات بكوفيد-19 مع التراخي في احترام إجراءات الوقاية. وقال الأطباء في مقال نشرته صحيفة "لو باريزيان - اوجوردوي" الفرنسية: "سيكون من المؤسف جدا عدم استخدام هذه الوسائل الفعالة التي هي في متناول الجميع للحد من انتشار الوباء وهي وضع الكمامة بشكل إلزامي في الأماكن العامة المغلقة والتباعد الجسدي قدر الامكان وغسل اليدين".

لكن ارتداء الكمامات في فرنسا رافقته حوادث مؤلمة حين يتعلق الأمر بتنفيذ الإجراءات. خلال عطلة نهاية الأسبوع في مدينة بايون الجنوبية الغربية أحيت وسائل النقل العام في نانت ومستخدميها ذكرى سائق الحافلة الذي مات دماغياً بعد تعرضه للضرب على يد أربعة أشخاص مطلع الأسبوع الجاري، بسبب رفضه ركوبهم بدون ارتداء الأقنعة الواقية للحماية من انتشار فيروس كورونا المستجد.

بريطانيا تفرض ارتداء الكمامات في المتاجر

بعد تردد طويل، قررت الحكومة البريطانية جعل وضع الكمامة إلزاميا في المتاجر في إنكلترا اعتبارا من 24 تموز/ يوليو لتجنب عودة انتشار وباء كوفيد-19، وقد أشيد بهذا الإجراء الثلاثاء بأنه مفيد لكنه جاء متأخرا.

وقد فُرض وضع الكمامة منذ 15 حزيران/ يونيو في وسائل النقل العام فقط وأوصت السلطات بوضعها في الأماكن العامة المغلقة.

هذا الإجراء لن يطبق على الحانات والمطاعم ولا على موظفي متاجر السوبرماركت.

وسيواجه المخالفون غرامة تصل إلى 100 جنيه استرليني (110 يورو)، كما هي الحال مع وسائل النقل العام.

يشار إلى أن وضع الكمامات إلزامي في اسكتلندا.

جمهورية التشيك تلزم مواطنيها بارتداء الكمامات

في بداية ابريل/نيسان دعا رئيس وزراء جمهورية التشيك أندريه بابيس عبر تغريدة وجهها للرئيس الأمريكي دونالد ترامب لاستخدام الشعب الأمريكي للكمامات وبشكل إجباري تماشيا مع ما فعلته بلاده للتقليل من انتشار الفيروس. كما أرسل بابيش تسجيل فيديو يدعو الناس إلى ارتداء الكمامات لمعظم الرؤساء الأوروبيين ورؤساء الوزراء. ويعتقد رئيس وزراء جمهورية التشيك أندريه بابيس "أن ارتداء قناع بسيط من القماش يقلل من انتشار الفيروس بنسبة 80٪ "

سلوفاكيا أيضاً..

إذاً كانت جمهورية التشيك وسلوفاكيا من بين أولى الدول الأوروبية التي جعلت من ارتداء الكمامات أمراً إلزامياً داخل محلات السوبر ماركت والصيدليات وفي وسائل النقل العام بقرارين منفصلين، جمهورية التشيك أقرت الأمر في 18 من آذار/مارس وتبعتها سلوفاكيا في الخامس والعشرين من الشهر ذاته.

النمسا تلزم العامة بارتداء الكمامات في المحلات التجارية

ونهاية آذار/مارس أعلن المستشار النمساوي سيباستيان كورز إنه سيكون من الإلزامي ارتداء الكمامات في المحلات التجارية وسط انتشار فيروس كوفيد-19 . وقال كورز "إن الهدف على المدى المتوسط من هذا الإجراء جعل الناس ترتدي الكمامات في الأماكن العامة الأخرى أيضًا"

تقوم YouGov ومعهد الابتكار الصحي العالمي في إمبريال كوليدج لندن بجمع البيانات حول السلوك والمواقف تجاه مواجهة كوفيد-19 ضمن 29 دولة حيث تجري مقابلات مع حوالي 21000 شخص كل أسبوع. و حسب نتائج الاستبيان تبين أن مواطني الدول الاسكندنافية بما في ذلك فنلندا والسويد والدنمارك لا يعيرون اهتماما لارتداء الكمامات عندما يغادرون بيوتهم.

في حين أن البعض في أوروبا الغربية - بما في ذلك سكان فرنسا وألمانيا وإسبانيا وإيطاليا - كانوا لا يعيرون بالاً لارتداء الكمامات عند بداية استشراء الوباء لكن بعد فرض عمليات الإغلاق ارتفع عدد من يرتدون الكمامات ابتداء من منتصف أيار/مايو.

بولندا تخفف التدابير الخاصة بارتداء الكمامات

في بولندا تم وضع قواعد مماثلة حيث ألزم الناس بتغطية أنوفهم وأفواههم في الأماكن العامة ولكن تم تخفيف التدابير نهاية أيار/مايو وأعلنت الحكومة أن الكمامات ليست ضرورية في الأماكن العامة.

جدل مستمر حول فعالية الكمامات

في الوقت الراهن لا تدعم البيّنات العلمية العالية الجودة استخدام الكمامات على نطاق واسع في كل مكان، حيث ينطوي ذلك على محاسن ومساوئ ينبغي أخذها في الحسبان. غير أن هناك سياقات قد يتعذر فيها تطبيق تدابير التباعد الجسدي، وفي هذه الحالات قد يكون استخدام الكمامة مفيداً كحاجز يحدّ من انتشار القطيرات التي قد تحمل العدوى من شخص مصاب بالمرض.

في أيار/مايو كشفت دراسة بريطانية أن ارتداء الكمامات الطبية ومواصلة عمليات الغلق التي تفرضها الحكومات في شتى أنحاء العالم في أوقات مختلفة من شانه أن يمنع تكاثر فيروس كورونا المستجد وأن يحول دون موجة ثانية من هذا الوباء .وأكدت الدراسة البريطانية النموذجية من جامعتي كامبريدج وغرينيتش أن الالتزام بارتداء الكمامات من طرف الجميع سيجعل نسبة تكاثر الإصابات بالفيروس أقل من واحد في المئة ويمنع حدوث موجة ثانية مؤكدة.