عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

البدء بأعمال القمة الأوروبية في بروكسل لبحث خطة إنعاش اقتصادي للتكتل بعد كوفيد-19

محادثة
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عند وصوله إلى المجلس الأوروبي، مقر انعقاد القمة في بروكسل
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عند وصوله إلى المجلس الأوروبي، مقر انعقاد القمة في بروكسل   -   حقوق النشر  John Thys/Copyright 2020 The Associated Press. All rights reserved
حجم النص Aa Aa

يلتقي قادة دول الاتحاد الأوروبي الـ27 اليوم، الجمعة، في بروكسل في اجتماع غير محسوم النتائج يتعين عليهم خلاله التفاهم على خطة إنعاش اقتصادي لا تحظى بالإجماع رغم الركود التاريخي الذي يهدد القارة.

وفور وصوله إلى مقر المجلس الأوروبي في بروكسل حيث تعقد القمة، وصف الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، القمة بـ"لحظة الحقيقة لأوروبا"، مضيفاً أنه واثق من تحقيق نتائج رغم "الحذر".

وقال ماكرون قبل عقد لقاء مع رئيس الوزراء الهولندي، مارك روته، "إنها لحظة حقيقة وطموح لأوروبا. إننا نعيش أزمة غير مسبوقة على الصعيد الصحي إنما كذلك على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي. وهي تتطلب قدرا أكبر بكثير من التضامن والطموح".

البحث عن التسوية

شدد رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال الذي سيترأس القمة الضغط على المشاركين، فحض رؤساء الدول والحكومات في الدعوة الموجهة إليهم مساء الأربعاء على التوصل إلى تسوية لدعم الاقتصاد بمواجهة وباء كوفيد-19.

وحذر رئيس الوزراء البلجيكي السابق في رسالته بأن "هذه هي اللحظة، الآن. التوصل إلى اتفاق أمر أساسي. وهذا سيتطلب عملاً دؤوبا وإرادة سياسية من جانب الجميع".

وتدور المفاوضات حول خطة إنعاش اقتصادي بقيمة 750 مليار يورو تشكل المنح القسم الأكبر منها، إذ تتوزع بين 250 مليار يورو من القروض و500 مليار يورو من المساعدات التي لن يتحتم على الدول المستفيدة منها إعادة تسديدها.

وتضاف هذه الخطة إلى ميزانية الاتحاد الأوروبي لفترة 2021-2027 البالغة قيمتها 1074 مليار يورو والتي يتحتم على القادة الاتفاق عليها في الأسابيع أو الأشهر المقبلة.

وهذه أول مرة يلتقي قادة الاتحاد الـ27 في بروكسل منذ ظهور فيروس كورونا في أوروبا وما تلاه من تدابير حجر أرغمتهم على التواصل عبر الفيديو. وانتهى لقاؤهم الأخير في 20 شباط/فبراير بفشل رغم أن المحادثات بينهم كانت تقتصر على ميزانية الاتحاد الأوروبي لفترة 2021-2027.

وحتمت الأزمة الصحية التي طرأت منذ ذلك الحين إضافة خطة إنعاش إلى جدول أعمالهم. لكن من المتوقع أن تكون المفاوضات طويلة وشاقة إذ تملك كل دولة حق النقض، وقد لا تكون هذه القمة الاستثنائية المقررة ليومين اللقاء الأخير بين القادة.

وأقر مسؤول أوروبي كبير عشية الاجتماع بأنه "ليس من المضمون أن يتم التوصل إلى اتفاق، بل على العكس لا تزال هناك خلافات كبرى في وجهات النظر يجب تخطيها".

ويتوقع أن تأتي المعارضة الرئيسية مرة جديدة من رئيس الوزراء الهولندي مارك روته الذي يعتبر مسؤولاً جزئياً عن فشل القمة في شباط/فبراير.

وأبدى روته الذي يتزعم مجموعة الدول المؤيدة للتقشف وهي إلى جانب هولندا النمسا والدنمارك والسويد ومعها فنلندا إلى حدّ ما، الكثير من التحفظات على خطة الدعم الاقتصادي التي تستفيد منها في المقام الأول دول الجنوب وفي طليعتها إيطاليا وإسبانيا.

وتدعو الدول "المقتصدة" إلى خفض المساعدات وتؤيد منح قروض تعيد الدول تسديدها لاحقاً. كما تطالب لقاء أي مبالغ مالية بإصلاحات في الدول المستفيدة منها.

عيد ميلاد ميركل

ترفض دول الجنوب هذه المطالب خشية أن تضطر إلى الخضوع لخطط تفرضها دول أخرى مثلما حصل لليونان في أشدّ أزمة منطقة اليورو، ما أرغم سكانها على القيام بتضحيات أليمة.

وللسيطرة على مسار هذه الدول بطريقة أفضل، يدعو روته إلى أن تتم المصادقة على خطط الإصلاح التي تطرحها بإجماع البلدان الـ27 وليس بغالبيتها طبقا لاقتراح شارل ميشال.

كما تتطرق القمة إلى موضوع حساس آخر هو ربط منح الأموال باحترام دولة القانون، وهي مسألة تدرج لأول مرة في ميزانية الاتحاد الأوروبي غير أنها تلقى مقاومة شديدة من بولندا والمجر، البلدان اللذان باشر الاتحاد آلية بحقهما بسبب انتهاكات لاستقلالية القضاء والحقوق الأساسية.

وتعلق آمال كبرى في وسط هذه المساومات على المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل التي تتولى بلادها الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي منذ الأول من تموز/يوليو.

وفي أوّل تعليق لها، قالت المستشارة الألمانية، أنغيلا ميركل، إنها "تتوقع مفاوضات شاقة" خلال القمة. وقالت ميركل متوجهة إلى الصحافة "يجب أن أقول أن الفوارق بين المواقف التي يتخذها الزعماء الأوروبيون لا تزال كبيرة جداً... أنتظر مفاوضات صعبة جداً".

وبذلت ميركل التي تحتفل الجمعة ببلوغها الـ66 من العمر، جهوداً كثيفة لإقناع القادة الآخرين بضرورة إقرار خطة المساعدة بشكل عاجل. ووافقت المستشارة على طرح فرنسا بأن يتم اقتراض أموال على نطاق واسع باسم أوروبا، متخلية بذلك عن رفض بلادها الشديد لفكرة تشارك الديون.