عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

تقرير حقوقي يتهم قطر بانتهاك حقوق العمالة الوافدة في قطر

Access to the comments محادثة
عمّال وافدون في قطر
عمّال وافدون في قطر   -   حقوق النشر  Hassan Ammar/Copyright 2019 The Associated Press. All rights reserved.
حجم النص Aa Aa

كشفت منظمة "هيومن رايتس ووتش" الحقوقية أن ثمّة انتهاكات ممنهجة يتعرّض لها العمّال الوافدون في قطر التي تتحضّر لاستضافة كأس العالم لكرة القدم العام 2020.

وذكرت المنظمة الحقوقية الدولية، التي تتخذ من نيويورك، مقراً لها أن دولة قطر التي تعتمد على حد كبير على العمالة الوافدة، يقوم العديد من أرباب العمل فيها، وبشكل تعسفي، بالإمتناع عن تسديد أجور العمّال أو اقتطاع مبلغ معين من تلك الأجور أو التأخير في التسديد.

عمال مثقلون بالديون

ويوضح نائب مدير الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش، مايكل بيج، قائلاً: "عشر سنوات مرت على فوز قطر باستضافة كأس العالم فيفا 2022، ولا يزال العمال الوافدون يعانون من تأخير دفع الأجور، أو دفعها ناقصة، أو عدم دفعها. علِمنا بعمال يعانون من الجوع بسبب تأخير الأجور، وعمال مثقلين بالديون يكدون بالعمل للحصول على أجور ناقصة، وآخرين عالقين في ظروف عمل سيئة خوفا من الانتقام".

ويشير التقرير إلى أن قطر على تعمد على 2 مليون عامل وافد يشكلون 95 بالمائة من القوى العاملة في البلد، العديد منهم يعملون في بناء أو خدمة الملاعب، والنقل، والفنادق، والبنى التحتية لكأس العالم فيفا 2022. يأتون إلى قطر بحثا عن وظائف وأجور ثابتة، لكن العديد يواجهون انتهاكات أجور تدفعهم إلى المزيد من الديون، ويعلقون في هذه الوظائف في ظل آليات انتصاف غير فعالة.

العمّال الوافدون

ويقول المسؤول في "هيومن رايتس ووتش"، ماهام جافيد فينبيرغ: إنه لولا العمّال الوافدين لتوقّفت عجلة الحياة اليومية في قطر، على حد تعبيره، لافتاً إلى أن عدداً كبيراً من أولئك العمّال تعرّضوا لانتهاكات بشأن حقوقهم المالية.

جافيد فينبيرغ، هو أحد أفراد الطاقم الحقوقي الذي قام بإعداد التقرير عن أوضاع العمّال الوافدين في قطر، هذا التقرير الذي كشف أن غالبية العمّال الوافدين تعرّضوا لانتهاكات فيما يتعلق بأجورهم.

ويلفت تقرير هيومن رايتس ووتش الانتباه إلى أن انتهاكات الأجور تفاقمت منذ انتشار فيروس "كورونا"، إذ تذرّع بعض أصحاب العمل بالوباء لحجز الأجور أو رفض دفع أجور عالقة لعمال محتجزين أو مبعدين قسرا إلى أوطانهم. قال بعض العمال إنهم لا يستطيعون حتى شراء الطعام. قال آخرون إنهم غرقوا في الديون ليستطيعوا العيش.

ويمضي جافيد فينبيرغ إلى القول: إن الوقت يكاد ينفذ بالنسبة لقطر لجهة إجراء التغييرات اللازمة على قوانين العمل، مضيفاً أنّه بمجر انتهاء كأس العالم، جافيد فينبيرغ "لن تحظى قطر بهذه الفرصة بعد الآن لتضع إرثاً وتتقدم في الخليج".

قصة عامل مهاجر

لو كان سام (31 عامًا)، يعرف ماهية العمل في قطر ، لما غادر بلاده كينيا، ويقول الشاب الذي لم يفصح عن اسمه خوفاً من تعرّضه للطرد من العمل، يقول لـ"يورونيوز": "لو كان بإمكاني العودة بالزمن إلى الوراء، لكنت اخترت الذهاب إلى كندا أو أستراليا".

قبل سبع سنوات، ودّع سام زوجته وطفله في المنزل، وجاء إلى قطر حيث عمل حارساً أمنياً في العديد من مواقع البناء في قطر التي تستعد لاستضافة الحدث الكروي العالمي بعد عامين.

وسام من مشجعي كرة القدم، وشارك في منافسات كروية على صعيد العمّال الوافدين في قطر، ورغم انتشار وباء فيروس كورونا المستجد، فإنه لا يزال يحتفظ بوظيفته التي تمكّنه من كسب بعض المال لإرساله إلى عائلته في وطنه، وأما عن عودته إلى كينيا، فيوضح سام أن حكومة بلاده لا تدعم مواطنيها مالياً ولاتؤمن وظائف لهم، ليخلص إلى نتيجة مفادها أن البقاء في قطر هو أهون الشرين، حسب تعبيره.

"نظام حماية الأجور"

تقرير هيومن رايتس ووتش أكد أن انتهاكات الأجور هي من بين الأكثر شيوعا وضررا بحقوق العمال الوافدين في قطر والخليج، حيث توجد صيغ عدة لقانون الكفالة. لمعالجة انتهاكات الأجور، أنشأت الحكومة القطرية ما أسمته "نظام حماية الأجور" في 2015، و"لجان فض المنازعات العمالية" في 2017، و"صندوق دعم وتأمين العمال" في 2018.

ووجد التقرير أن أفضل وصف لنظام حماية الأجور هو أنه نظام لرصد الأجور مع فجوات في قدرته على الإشراف. غالبا ما يصادر أصحاب العمل بطاقات العمال المصرفية التي من المفترض أن يستخدمها العمال لسحب أجورهم. أيضا، قد يصعب على العمال أن يعرضوا انتهاكات الأجور على اللجان، بالإضافة إلى كون ذلك مكلفا، ويستغرق وقتا طويلا، وغير فعال، كما يخاف العمال من انتقام أصحاب العمل. أما صندوق الدعم، الذي كان من شأنه أن يضمن حصول العمال على أجورهم عندما تتخلف الشركات عن ذلك، فلم يتم تشغيله سوى في وقت سابق من هذا العام.

ووفق هيومن رايتس ووتش فإنه "في تشرين الأول/أكتوبر من العام الماضي، أعلنت الحكومة عن إصلاحات مهمة من شأنها أن تضع حدا أدنى غير تمييزي للأجور لجميع العمال الوافدين في قطر، وتسمح لهم بتغيير وظائفهم أو تركها دون موافقة صاحب العمل"، واستطردت بالقول: "إلا أن عناصر أخرى من هذا النظام التي يمكن أن تترك لأصحاب العمل بعض السيطرة على عمالهم يبدو أنها ستبقى"، لافتة إلى أنه كان من المتوقع تنفيذ الإصلاحات في كانون الثاني/يناير الماضي.