عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

مصطفى بوشاشي: مشروع الدستور الجديد لا يؤسس لجزائر جديدة ولا لديمقراطية حقيقية

محادثة
euronews_icons_loading
السيد مصطفى بوشاشي
السيد مصطفى بوشاشي   -   حقوق النشر  FAROUK BATICHE/AFP
حجم النص Aa Aa

يُنتظر عرض مشروع تعديل الدستور الجزائري الذي اقترحه الرئيس عبد المجيد تبون على البرلمان، ثم طرحه للاستفتاء الشعبي في الفاتح من نوفمبر-تشرين الثاني المقبل.

والتقى موقع يورونيوز مع السيد مصطفى بوشاشي، المحامي والبرلماني السابق لإبداء رأيه بالموضوع:

يورونيوز:

هل مشروع تعديل الدستور سيكون حلا للأزمة السياسية التي تعيشها الجزائر خاصة وأنه يعِدُ بالمضي قدما نحو الإصلاحات الجذرية التي وعد بها الرئيس قبل وبعد وصوله إلى سدة الحكم، في ديسمبر-كانون الأول الماضي؟

مصطفى بوشاشي:

أعتقد أن الدستور أو مشروع مسودة الدستور المقدمة للبرلمان الجزائري ليست حلا للأزمة الجزائرية، بل هو هروب إلى الأمام. من ناحية الشكل، أعتقد بأن طريقة وضع دستور وتمريره على برلمان غير شرعي ليست طريقة ديمقراطية في وضع الدساتير. كنا نتمنى أن يقوم الرئيس بانتخابات لوضع هيئة منتخبة لوضع الدستور للجزائريين والجزائريات، فتكون هذه الوثيقة نابعة عن إرادة الشعب الجزائري، مع الأسف الشديد، فقد قام بتعيين لجنة تقنية وأعطاها الخطوط العريضة في كيفية صياغة هذا الدستور، هذا من ناحية الشكل، وبالتالي طريقة وضع الدستور على غرار كل الدساتير السابقة هي طريقة غير ديمقراطية، ودستور للنظام السياسي الشمولي الذي لا يؤمن بإرادة الشعب.

ثانيا من ناحية المضمون، عند إطلاعي على مسودة الدستور المقدم للبرلمان منذ يومين، لاحظت بأنها لا تؤسس لجزائر جديدة، لا تؤسس لديمقراطية حقيقية، وإنما تعطي صلاحيات لرئيس الدولة، فيصبح إمبراطورا وليس رئيسا، وبالتالي فهذا الدستور وضع لفائدة نظام، وضع لفائدة الرئيس وأعتقد بأن هذا الدستور وهذه الوثيقة لن تؤدي إلى أي نتائج طيبة أو إيجابية، بالعكس أعتقد بأنها ستزيد في الأزمة السياسية التي تعيشها الجزائر. الجزائريون والجزائريات يُريدون الذهاب إلى جزائر جديدة، يضعون دستور بطريقة توافقية وتكون دائما المؤسسات نابعة عن الإرادة الشعبية وتكون مراقبة من طرف الشعب، لكن هذه المسودة المقدمة مع الأسف هي شبيهة بدستور الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة وهي تسعى إلى استمرار نظام غير ديمقراطي في الجزائر. إنهم لا يأخذون بعين الاعتبار إرادة الجزائريين في التغيير وهذه الوثيقة لن تحلّ المشكلة السياسية، لذا أتأسف جدا على الطريقة التي يريد من خلالها النظام خلق جزائر جديدة، جزائر لإستمرار النظام بنفس الطريقة ونفس الصيغة ونفس المنطق.

يورونيوز:

الدستور المقبل يتجه نحو نظام رئاسي مطلق إذا رغم أن المشروع "يؤسس" لمبدأ الفصل بين السلطات أو على الأقل التوازن بينها؟

مصطفى بوشاشي:

لا أبدا بالعكس، مسودة الدستور تعطي صلاحيات كبيرة لرئيس الدولة، للسلطة التنفيذية، فيتدخل الرئيس في السلطة القضائية ويتدخل في السلطة التشريعية ويتدخل في نفس الوقت بأجهزة الرقابة، سواء الرقابة القضائية من خلال المحكمة الدستورية وأجهزة الرقابة على الإتصال. كلها يعينها رئيس الجمهورية إلى جانب المناصب والوظائف المدنية والعسكرية والقضاة. ليس هناك أي فصل بين السلطات، بل إن رئيس الدولة في مسودة الدستور يُصبح الحاكم الأول والأخير للجزائر، مسندا بقوى خفية لذا فهذا الدستور لن يؤدي إلى الفصل بين السلطات، هو ليس الدستور الذي حلم به الشعب الجزائري عندما خرج للتظاهر يوم الـ 22 فبراير-شباط 2019.

النظام السياسي الجزائري نظام معقد

يورونيوز:

ما هي هذه القوى الخفية التي تتحدثون عنها؟

مصطفى بوشاشي:

منذ استقلال الجزائر إلى اليوم كان الرئيس في النظام السياسي الجزائري هو الواجهة، ولكن هناك قوى خفية مختلفة. كنت دائما أقول في بعض دول المنطقة رئيس الدولة هو الحاكم، هو الذي يُصدر القرارات ولكن النظام السياسي الجزائري نظام معقد ورئيس الدولة ما هو إلا واجهة. لم نخرج من منطق النظام الذي انشيء في العام 1962. هناك تغييب تام لإرادة الشعب. نحن مستمرون في نفس النظام ومن يصنعون القرار السياسي والاقتصادي لا يدركون بأنهم بهذا الهروب إلى الأمام يزيدون في أزمة الجزائر وفي تعميقها ويُضعفون الجزائر داخليا وإقليميا ودوليا.

يورونيوز:

دكتور أنتم تؤكدون أنه لن تكون هناك استقلالية للقضاء؟

مصطفى بوشاشي

طبعا، لن تكون هناك إستقلالية للقضاء لأن المجلس الأعلى للقضاء أي الهيئة التي تُشرف على المسار المهني للقضاة يترأسها رئيس الجمهورية، بالإضافة إلى هذا فرئيس الجمهورية هو الذي يُعين في كل المناصب القضائية، وهو الذي يملك حق التعيين وحق العزل. إذا كان رئيس الدولة هو رئيس المجلس الأعلى للقضاء، إذا كان هو الذي يٌصدر المراسيم في تعيين القضاة وعزلهم، كيف يمكن أن نتحدث عن استقلالية السلطة القضائية في ظل مسودة الدستور الجديد.

صلاحيات الرئيس كبيرة جدا

يورونيوز:

وماذا عن منصب نائب الرئيس؟

مصطفى بوشاشي:

تمّ التخلي عن منصب نائب الرئيس لأن في المسودة الأولى التي قُدمت كان هناك رئيس ونائب الرئيس ولكن الشيء المؤسف والمحزن هو أن الرئيس هو من يُعين نائب الرئيس. بمعنى في حالة مرض أو وفاة يُصبح شخص معين من طرف رئيس الجمهورية هو الذي يحكم البلاد، لكن الشيء الإيجابي في المسودة الأخيرة المقدمة هو إلغاء منصب نائب الرئيس.

يورونيوز:

ما هو سر توسيع صلاحيات رئيس الحكومة؟

مصطفى بوشاشي:

طبعا هناك حكم في المشروع الجديد وهو حكم لا أجده في أي دستور في العالم وهو أن هناك منصب رئيس الوزراء ومنصب رئيس الحكومة عندما تكون الأغلبية في البرلمان للرئيس ولا أفهم ما معنى الأغلبية للرئيس في البرلمان. إذا لم يكن للرئيس حزب سياسي فيعين رئيس وزراء وإذا كانت الأغلبية في البرلمان لحزب سياسي أو إئتلاف أحزاب فيعين رئيس الحكومة ولكن تبقى دائما صلاحيات واختصاصات رئيس الحكومة أو الوزير الأول تقريبا قليلة جدا، مع التأكيد أنه في هذه المسودة يُطبق مشروع رئيس الجمهورية أوبرنامج رئيس الجمهورية، وإذا لم يوافق البرلمان على ذلك تستقيل الحكومة. إذاً الرئيس له نوع من الحصانة المطلقة من الناحية السياسية ومن الناحية القضائية. ومن هذه الناحية نقول إن صلاحيات الرئيس كبيرة جدا ولا تؤسس لجزائر جديدة ولا تؤسس لديمقراطية حقيقية.

يورونيوز:

هل تتوقعون حل البرلمان في حال التصويت على تعديل الدستور؟

مصطفي بوشاشي

من العيب أنهم يحدثون عن ضرورة تمرير الدستور وبعد ذلك وضع تشريعات جديدة لأنه لا يمكن أن نقوم بانتخابات مستقبلية إلا في ظل تشريعات جديدة وفي نفس الوقت يقدمون هذه القوانين وهذه المشاريع إلى نظام مطعون في شرعيته لبرلمان كان نتيجة التزوير في ظل الرئيس السابق. هناك معضلة حقيقية. أيّ مصداقية وأيّ شرعية ستكون لقوانين أو لدستور يُصوّت عليه برلمان مزوّر.