عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

هل تشكّل "التأشيرات وجوازات السفر الذهبيّة" مخاطر على التكامل الأوروبي؟

Access to the comments محادثة
احتجاجات ضد الفساد المرتبط ببرامج بيع جوازات  السفر الذهبية في قبرص
احتجاجات ضد الفساد المرتبط ببرامج بيع جوازات السفر الذهبية في قبرص   -   حقوق النشر  AP Photo
حجم النص Aa Aa

تعمل كثير من الدول الأوروبية على تشجيع قدوم المستثمرين إلى بلادها عبر بيع جوازات سفر أو منح إقامات ذهبية محدودة زمنية أو دائمة. لكن هفوات طالت إجراءات فحص المتقدمين بطلبات الحصول على جنسية دول الاتحاد ، دفعت الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ إجراءات قضائية ضد قبرص ومالطا بشأن برامج الاستثمار من خلال بيع جوازات السفر لغير مواطني دول التكتّل.

تسمح هذه البرامج الخاصة بمنح جوازرات السفر الذهبية، بحصول غير مواطني دول الاتحاد الأوروبي على جنسية بلد أوروبي تسمح له تباعا بحرية التنقل والسفر وحتى التصويت في انتخابات معينة وامتيازات عديدة دون أن يكون المستفيد مرتبطا عائليا أو إجرائيا أو حتى مقيما داخل الدولة التي تمنحه جنسيتها أو إقامتها.

يقول الاتحاد الأوروبي، إن هذه البرامج التي اعتمدتها بعض الدول الأوروبية "تمثل خطرًا على الأمن والشفافية والقيم التي يقوم عليها مشروع الاتحاد الأوروبي"

لكن قبرص ومالطا ليستا الدولتين العضوين الوحيدتين اللتين تسمحان لمن لديهم ما يكفي من المال للاستثمار بالحصول على الجنسية، فهناك مجموعة من الدول الأخرى التي لديها إقامة معروضة للبيع.

ما هي الدول التي تقدم الجنسية أو الإقامة مقابل الاستثمار؟

قبرص ومالطا هما الآن تحت دائرة الضوء في الاتحاد الأوروبي، حيث أطلق الاتحاد الأوروبي إجراءات قضائية ضدهما.

بلغاريا هي الدولة العضو الأخرى التي تعتمد برنامجا خاصا بها تقوم عبره ببيع جوازات سفر مقابل الاستثمار.

كانت بروكسل قد بعثت برسالة إلى السلطات البلغارية تطلب منها إنهاء برنامج منح الجنسية عن طريق الاستثمار و طالبت "بمزيد من المعلومات"، وأمهلت صوفيا شهراً للرد على الإخطار.

على الرغم من أن الإقامة الذهبية لا تمنح الحقوق ذاتها التي يستفيد منها الحاصلون على جنسية دولة أوروبية ما، سوى أنها تمكّن المواطن غير الأوروبي من الحصول على حق الإقامة في الدولة المعنية، ولكن أيضًا حق السفر بحرية في منطقة شنغن.

وتتوفر برامج إقامة ممنوحة للمستثمرين في 19 دولة عضو، بالإضافة إلى المملكة المتحدة.

هذه الدول المانحة للإقامة الذهبية هي: بلغاريا، جمهورية التشيك، إستونيا، أيرلندا، اليونان، إسبانيا، فرنسا، كرواتيا، إيطاليا، قبرص، لاتفيا ، ليتوانيا، لوكسمبورغ، مالطا، هولندا، بولندا، البرتغال، رومانيا وسلوفاكيا.

كيف تعمل البرامج الاستثمارية؟

يمكن للمستثمرين بشكل أساسي استثمار مبلغ معين من المال في شراء العقارات أو غيرها من قطاعات الاستثمارات داخل بلد ما في دول التكتل الأوروبي، بغية الحصول على جواز سفر ذهبي بعد اتباع سلسلة من الإجراءات.

وينص برنامج الجوازات الذهبية في قبرص على منح الحكومة جوازات سفر مقابل استثمار بقيمة 2.5 مليون يورو، علما أن نيقوسيا تجري حاليا تدقيقا في كامل الملفات التي تمت الموافقة عليها والبالغ عددها 4 آلاف.

يقول الاتحاد الأوروبي، إن ثلاث دول أوروبية تمنح جنسيتها أفرادا " لا يشترط أن يقيموا في البلاد التي تمنح الجنسية أو أي ارتباط مهما كان بالدولة"، كما يضيف الاتحاد أن البرامج الآنفة الذكر "تشكّل خطرًا أمنيًا، وأنها تقوض معالم الاتحاد الأوروبي التي تقوم على الحريات".

إذا دفع شخص ما مبلغا للحصول على جنسية دولة عضو في الاتحاد الأوروبي، فهذا لا يؤثر فقط على الدولة العضو المعنية بقدر ما يؤثر أيضا على أي دولة عضو أخرى قد يقرر الشخص الانتقال إليها أو العمل فيها، يقول سفين جيغولد، عضو البرلمان الأوروبي عن حزب الخضر: "المواطنة ليست سلعة"، مضيفا: "يجب أن لا تبيع أي دولة عضو حق المواطنة الذي يكون ساريًا الاستفادة منه بعد ذلك في جميع الدول الأعضاء"، مؤكدا :"هذا النموذج التجاري يتعارض مع مبدأ التعاون الأوروبي".

الاتحاد الأوروبي يبدأ إجراءات قانونية ضد مالطا وقبرص بسبب "جوازات السفر الذهبية"

أرسلت المفوضية الأوروبية إشعارا لقبرص ومالطا جاء فيه " إن منح جنسية الاتحاد الأوروبي مقابل دفع أموال أو استثمارات دون إظهار الأشخاص المستفيدين صلة حقيقية بالدول الأعضاء المعنية يهدد مبدأ المواطنة داخل التكتّل".

وأشارت المفوضية في تقرير لها إلى إلى أن "برامج بيع الجنسية لمستثمرين تخللتها عمليات تقصير في فحص صارم لمقدمي الطلبات مما يؤدي إلى مخاطر أمنية"، هناك أيضًا مخاوف بشأن غسل الأموال والتهرب الضريبي ونقص الشفافية والمعلومات.

تقول لوري بريلا، مسؤولة السياسة في فريق مكافحة غسيل الأموال في منظمة الشفافية الدولية: "المشكلة الرئيسية بالنسبة لنا هي مخاطر غسيل الأموال والفساد"، مضيفة: "هناك مشكلة تضارب المصالح، مع وكلاء العقارات والمحامين، فهم لا يقومون بالفحوصات التي يفترض أن يجروها".

وأعلنت قبرص في وقت سابق أنها ستلغي اعتبارا من الشهر المقبل البرنامج الذي أدخل إلى الجزيرة نحو 7 مليارات يورو، بعدما كشف تحقيق تلفزيوني لشبكة الجزيرة أن العشرات ممن تقدموا بطلبات يخضعون لتحقيق جنائي، أو عقوبات دولية، أو حتى يمضون عقوبات بالسجن. وأوضح المتحدث باسم المفوضية الأوروبية، كريستيان ويغاند أنه "على الرغم من إعلان قبرص الأخير، قررت المفوضية بدء إجراءات قضائية بحقها لأن الدولة بصدد الاستمرار في دراسة الطلبات المعلّقة فضلا عن أن ثمة دعوات لتقديم برنامج جديد".

تشير منظمة الشفافية الدولية أيضًا إلى أن مسؤولا مالطيا رفيع المستوى تم اعتقاله الشهر الماضي بسبب رشوة مزعومة تتعلق ببرامج جوازات السفر الذهبية.

وأشارت لوري بريلا، مسؤولة السياسة في فريق مكافحة غسيل الأموال في منظمة الشفافية الدولية إلى أن تصميم البرامج الأنفة الذكر "تم تنفيذها عبر جذب الشخص الخطأ"، مؤكدة: "إذا كنت مستثمرًا حقيقيا، فستكون على استعداد لأن يكون لديك أفق طويل الأجل، لقضاء المزيد من الوقت والقيام بمزيد من الاستثمار الاستراتيجي للحصول على إقامتك أو جواز سفرك".

لوري بريلا مضت قائلة: "في بعض الحالات، تكون إجراءات منح الجنسية سريعة، ولا يوجد شرط للإقامة الفعلية في البلد فلو نظرنا إلى البرتغال فإن السلطات تمنح التأشيرة الذهبية، وبعد خمس أو ست سنوات، يمكنك الحصول على جواز السفر لذلك فهو طريق غير مباشر للحصول على الجنسية ".

يقول جيوغلد إنه "بعد خمس سنوات يمكنك التقدم بطلب للحصول على الجنسية في البرتغال" مؤكدا أن "الاتحاد الأوروبي منفتح جدًا على قدوم الأشخاص إلى دول الاتحاد الأوروبي واكتساب الجنسية من خلال التكامل و الاندماج الحقيقيين"، مشيرا في الوقت نفسه "لا نؤيد المجتمعات المنغلقة على نفسها"، كما أن الهوية الأوروبية ليست للبيع".