عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

الجيش الروسي يعلن بدء انتشار أولى قواته لحفظ السلام في منطقة النزاع في ناغورني قره باغ

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
euronews_icons_loading
مدرعات تابعة للجيش الروسي في يريفان الأرمنية
مدرعات تابعة للجيش الروسي في يريفان الأرمنية   -   حقوق النشر  AP Photo
حجم النص Aa Aa

أعلن الجيش الروسي أن قواته لحفظ السلام انتشرت في ممر لاتشين الذي يربط أرمينيا بمنطقة ناغورني قره باغ الانفصالية اثر اتفاق وقف القتال الموقع مع أذربيجان. وقال الجنرال الروسي سيرغي رودسكي في بيان "سيطرت الوحدات المتقدمة في كتيبة القوات المسلحة التابعة لاتحاد روسيا على ممر لاتشين".

بدأت روسيا في نشر ألفي جندي من قوات حفظ السلام في ناغورني قره باغ بعد أن وافقت أرمينيا وأذربيجان على اتفاق سلام لإنهاء أسابيع من القتال العنيف بشأن المنطقة المتنازع عليها. وجاء الاتفاق الذي توسطت فيه موسكو بعد سلسلة من الانتصارات الأذرية في معركتها لاستعادة الجيب العرقي الأرمني.

فرح في باكو وغضب في يريفان

وفي الوقت الذي شهدت فيه أذربيجان احتفالات بالنصر، عمّ الغضب في أرمينيا حيث نزل المتظاهرون إلى الشوارع للتنديد بخسائر زعمائهم في الإقليم الذي انفصل عن سيطرة أذربيجان خلال الحرب في أوائل تسعينيات القرن الماضي.

وقد أعلن رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان والرئيس الأذري إلهام علييف والرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن الاتفاق في الساعات الأولى من يوم الثلاثاء. ووصف باشينيان الاتفاقية بأنها "مؤلمة بشكل لا يوصف لي ولشعبنا"، بينما قال علييف إنها ترقى إلى مستوى "استسلام" من قبل أرمينيا. وعلى ما يبدو، فقد أظهر النص الكامل للاتفاق مكاسب واضحة لأذربيجان حيث ستحتفظ قواتها بالسيطرة على المناطق التي تم الاستيلاء عليها في القتال، بما في ذلك بلدة شوشا الرئيسية، بينما وافقت أرمينيا على جدول زمني للانسحاب من أجزاء كبيرة من ناغورني قره باغ.

جنود لحفظ السلام

وستنتشر قوة روسية قوامها 1960 عسكريا و 90 ناقلة جند مدرعة في المنطقة كقوات حفظ سلام في مهمة مدتها خمس سنوات قابلة للتجديد. وأكد الرئيس إلهام علييف أن تركيا الحليف الرئيسي، ستشارك أيضا في جهود حفظ السلام، وفي هذا الصدد قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن أنقرة وموسكو ستشرفان بشكل مشترك على وقف إطلاق النار في "مركز مشترك تحدده أذربيجان في أراضيها التي تم إنقاذها من احتلال أرمينيا". وأشاد الرئيس التركي بالهدنة ووصفها بأنها "خطوة صحيحة في اتجاه حل دائم".

واندلع الصراع على الإقليم المتنازع عليه في أواخر سبتمبر-أيلول حيث تم تأكيد مقتل أكثر من 1400 شخص، من بينهم عشرات المدنيين، لكن يُعتقد أن عدد القتلى أعلى بكثير.

وحققت القوات الأذرية مكاسب مطردة على مدى أسابيع من القتال، واجتاحت الجانب الجنوبي من الإقليم لتصل إلى قلبه. وجاءت نقطة التحول يوم الأحد عندما أعلن علييف أن قواته استولت على شوشا، ثاني أكبر مدينة حيوية استراتيجياً في المنطقة.

وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيرش ستيفان دوجاريك إن "الأمين العام مرتاح للتوصل إلى اتفاق على وقف الأعمال العدائية"، مضيفا "نحن ممتنون جدا لما قامت به السلطات الروسية. الإحساس بالارتياح يتعلق حقا بالأمل في أن يؤدي ذلك إلى إنهاء معاناة المدنيين".

"كارثة" قره باغ

وقالت أولغا أوليكر من مجموعة الأزمات الدولية إن "القلق في باكو بين أولئك الذين يرون قوات حفظ السلام الروسية على أنها تعدي على سيادتها قد يكون بمثابة اختبار للاتفاق".

وتسبب الإعلان عن الاتفاق في انفجار الغضب في يريفان، حيث اقتحم المتظاهرون الغاضبون مقر الحكومة وقاموا بنهب المكاتب وحطموا النوافذ. كما دخلت حشود إلى البرلمان وطالبت باستقالة باشينيان.

واستعادت الشرطة السيطرة على المبنيين لكن المعارضة دعت إلى احتجاج يوم الأربعاء ضد باشينيان الذي تولى السلطة وقاد احتجاجات سلمية في 2018.

وقال باشينيان إنه مسؤول شخصيا عن "كارثة" قره باغ، لكنه دافع عن قراره قائلا إن الوضع كان يمكن أن يزداد سوءا. وفي باكو، نزل السكان المبتهجون إلى الشوارع وهم يهتفون "قره اباغ! قره باغ!" ويلوحون بالاعلام الاذرية والتركية.

وأعلنت قره باغ استقلالها منذ ما يقرب من 30 عامًا ولكن لم يتم الاعتراف بها دوليًا، حتى من قبل أرمينيا. وقد باءت جميع محاولات وقف إطلاق النار التي توسطت فيها فرنسا وروسيا والولايات المتحدة، والتي تقود معًا "مجموعة مينسك" التي سعت لسنوات لإنهاء الصراع، بالفشل خلال الأسابيع الأخيرة.

ولم يشر الاتفاق الأخير إلى وضع المناطق المأهولة بالأرمن في ناغورني قره باغ أو شكل المفاوضات المستقبلية لتسوية النزاع. وقالت وزارة الخارجية الأمريكية في بيان إن واشنطن "سعيدة برؤية نهاية للعنف" لكنها "ستهتم بمعرفة المزيد عن تفاصيل وخطط تنفيذ هذا الترتيب الجديد".

"أوقفوا الاستفزازات"

وتضغط أذربيجان من أجل مشاركة تركيا في تسوية، وجاء الاتفاق الجديد بعد أن تحدث بوتين مع أردوغان يوم السبت. وتنص الاتفاقية أيضًا على موافقة أرمينيا على ممر نقل يربط بين أذربيجان وجيب ناختشيفان على الحدود مع تركيا.

وأعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن أمله في أن "تحافظ الاتفاقية على مصالح أرمينيا"، كما دعا تركيا إلى "إنهاء استفزازاتها" بشأن الصراع.

وجاء وقف إطلاق النار بعد ساعات فقط من اعتراف أذربيجان بإسقاط مروحية عسكرية روسية بطريق الخطأ في أرمينيا بالقرب من ناختشيفان، مما أسفر عن مقتل اثنين من أفراد الطاقم، والاعتذار بسرعة.

وتملك روسيا اتفاقا في المجال العسكري مع أرمينيا، ولكن لديها أيضًا علاقات جيدة مع أذربيجان الغنية بالنفط، وكلاهما من الجمهوريات السوفيتية السابقة التي حصلت على الاستقلال مع انهيار الاتحاد السوفيتي في العام 1991.

المصادر الإضافية • أ ف ب