عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

العنف عبر شبكة "فيسبوك" يتسبب في مأساة يومية

Access to the comments محادثة
العنف على فيسبوك واقع مرير
العنف على فيسبوك واقع مرير   -   حقوق النشر  Richard Drew/AP
حجم النص Aa Aa

قد يؤدّي العنف عبر شبكة "فيسبوك" إلى تبعات مأسوية في الحياة اليومية، منها التعرّض لمضايقات والإصابة بجروح جسدية أو معنوية، وصولاً إلى الموت. قاست هانا غيتينغز هذه التجربة المريرة في الـ25 أغسطس-آب الماضي خلال تجمّع في مدينة كينوشا بولاية ويسكونسن الأمريكية مع شريكها أنثوني هوبر، دعما للأمريكي من أصل افريقي جايكوب بليك الذي كان شرطي أبيض قد أطلق النار عليه قبل يومين. وتواجه المشاركون في هذه المسيرة السلمية مع نشطاء من اليمين المتطرّف ينضوون تحت لواء حركة "كينوشا غارد" التي دعت عبر "فيسبوك" إلى حمل السلاح "لحماية" المدينة.

ولم تُلغَ صفحتها على الشبكة على الرغم من مئات البلاغات. وقام أحد المشاركين، وهو مراهق في السابعة عشرة من العمر مزوّد سلاحاً شبه تلقائي، بإطلاق النار من مسافة قريبة على أحد المتظاهرين وأرداه قتيلا. فهرع أنثوني هوبر ليجرّد الشاب من سلاحه ولكنّه قُتل بدوره أمام عيني حبيبته. وقالت هانا غيتينغز خلال مؤتمر صحفي نظّمته قبل مدة قصيرة منظّمة "أفاز" غير الحكومية إن "صفحة كينوشا غارد لم تُترك فحسب، وإنما اعتبرت أيضا غير خطرة، في حين أن أعضاءها يحضّون على العنف علنا قائلين إنهم سيطلقون النار على السود والمشاغبين بحسب تعبيرهم، علما أن هؤلاء كانوا يحمون المدينة".

وأطلقت الشابة ملاحقات ضدّ "فيسبوك" بعدما صرّح مؤسس الشبكة مارك زوكربرغ أن عدم إلغاء صفحة "كينوشا غارد" جاء نتيجة خطأ في سير العمليات حسب تعبيره.

من مجازر الروهينغا في بورما إلى مقتل الأستاذ صامويل باتي أخيرا في فرنسا، تحوّلت نداءات إلى العنف على "فيسبوك" إلى مآس. وصرّح أحد الناطقين باسم شبكة التواصل الاجتماعي لوكالة فرانس برس "نعمل بلا كلل كي نحّسن تقنيتنا ونعزّز إجراءاتنا عند الاقتضاء لإزالة المحتويات الخطيرة من منصّتنا".

الجماعات العنصرية تلجأ إلى التشهير

وتؤكّد الشبكة أنها كثّفت المبادرات لتنقيح التبادلات. وهي استهدفت خصوصا الحركات العنصرية أو تلك المروّجة لنظريات المؤامرة وفكّكت شبكات تتلاعب بالنتائج واستثمرت في برامج تدقيق بالمعلومات من قبل أطراف ثالثة. وكشفت المجموعة أنها رصدت حوالى 600 مجموعة شبه عسكرية منذ أغسطس-آب وألغت أكثر من 22 مليون منشور مشحون بالكراهية هذا الصيف. لكنّ جهودها أتت جدّ متأخّرة في نظر كثيرين.

وبحسب دراسة أجرتها في أكتوبر-تشرين الأول "سورفي يو اس ايه"، طالع 65 في المائة من الأمريكيين المستطلعة آراؤهم رسائل سياسية مضلّلة على نشرتهم في "فيسبوك" خلال الحملة الانتخابية. وصدّق ربعهم هذه الرسائل. وواجهت جويس جونز بدورها هذه المشكلة خلال حملة الانتخابات البلدية في مونتيفالو بولاية ألاباما التي ترشّحت لها في أغسطس-آب. وأخبرت هذه الأمريكية من أصل افريقي "خضت مناظرة مع خصمي... واكتشفت في صباح اليوم التالي على فيسبوك أنني أؤيد إلغاء ميزانيات الشرطة".

وأردفت "كنت أوّل من فوجئ بالأمر، لأنني لم أقترح يوما شيئا من هذا القبيل". وقد واجهت المرشّحة وابلا من المعلومات الخاطئة التي لم تدقّق الشبكة في صحّتها. ويوم الانتخابات، حُظر على جدّتها الدخول إلى مركز الاقتراع لأنها كانت ترتدي قميصا عليه اسم حفيدتها، علما أن ما من بند في القانون يحظر ممارسات من هذا القبيل.

ورأت جويس جونز أن "على مارك زوكربرغ وغيره من المسؤولين إدراك أن ما يحصل على فيسبوك لا يبقى على المنصّة، إذ يتردّد صداه في متجر البقالة وموقع العمل وهو يؤثّر على أولادنا".

إلغاء المحتويات المتطرفة عبارة عن وهم

اعتبر مارك بوتوك من مركز "سنتر فور ذي أناليسيس أوف ذي راديكال رايت" أن الإلغاء التام للمحتويات التي تنشرها المجموعات المتطرّفة على منصّات التواصل الاجتماعي هو بمثابة وهم. وهو قال "ينشرون كمّيات كبيرة جدّا كلّ يوم وأنا أشكّ في قدرة الشركات على التخلّص من تأثيرها".

توفّي والد كريستين أوركيزا الذي كان من أنصار دونالد ترامب في يونيو-حزيران إثر إصابته بفيروس كورونا المستجدّ. وتلقّت الصفحة التي فتحتها الابنة لتكريم ذكرى والدها وابلا من الرسائل المشكّكة بفعاليّة الكمّامات والإجراءات الوقائية وحتّى المرض بذاته. ولا تخفي أوركيزا امتعاضها من شبكة التواصل الاجتماعي التي تعزّز في نظرها انتشار المحتويات المضلّلة والخطرة الأكثر جذبا للقرّاء.

وتطالب منظّمة "أفاز" غير الحكومية من جهتها بتعديل الخوارزميات المتّبعة في شبكات التواصل الاجتماعي واعتماد سياسة أكثر صرامة لإلغاء الحسابات والمجموعات ومزيد من التدابير لمراقبة المنشورات ومعالجتها.

المصادر الإضافية • أ ف ب