عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

الدول الفقيرة ستدخل في أزمة بعد شراء الدول الغنية فائضاً من لقاحات كورونا

لقاح فيروس كورونا
لقاح فيروس كورونا   -   حقوق النشر  Hans Pennink/Copyright 2020 The Associated Press. All rights reserved
حجم النص Aa Aa

الأمريكيون والبريطانيون والكنديون شمروا عن سواعدهم لتلقي اللقاح المضاد لفيروس كورونا المستجد، بالنسبة لهم ولمثيليهم في بعض الدول فإن طريق التخلص من الوباء بات واضحا، حتى ولو أنه يستغرق عدة أشهر، لكن بالنسبة للدول الفقيرة فإن الطريق طويل ووعر.

المبادرة الطموحة التي تحمل اسم "كوفاكس" والتي تهدف لضمان حصول كافة الدول على اللقاح، لم تستطع تأمين سوى جزء صغير من نحو ملياري جرعة كانت تأمل أن تشتريها خلال العام المقبل، وهي لم تعقد بعد صفقة للحصول على اللقاحات، خاصة وأنها تواجه عجزا في التمويل.

ويبدو أن فيروس كورونا الذي فتك بأكثر من مليون و 600 ألف شخص قد كشف أيضا عن عدم المساواة بين الدول، حيث كانت النظم الصحية المتهالكة والاقتصادات الضعيفة الأكثر تضررا.

وكانت منظمة الصحة العالمية والتحالف العالمي للقاحات والتحالف الدولي لمكافحة الأوبئة قد أسست هذه المبادرة لتجنب تنافس الدول على اللقاحات.

ويرى خبراء أن فرص تقاسم جرعات اللقاحات بشكل عادل بين الدول بدأت بالتلاشي، خاصة مع محدودية كميات اللقاحات، فإن الدول المتقدمة التي ساهمت في التوصل إلى هذه اللقاحات بتمويلها للأبحاث، من أموال دافعي الضرائب، باتت تتعرض لضغوطات كبيرة لحماية سكانها من خلال شراء اللقاحات.

وفي ذات الوقت تبحث الدول الأكثر فقرا باتت تبحث عن بدائل لتخوفها من عدم تمكنها من الحصول على هذه اللقاحات اللازمة لكبح تفشي الوباء بين مواطنيها.

أرنو برنارت، رئيس قسم الصحة العالمية في المنتدى الاقتصادي العالمي قال:"من بين نحو 12 ترليون جرعة ستنتجها معامل الأدوية العام المقبل تم حجز نحو 9 مليارات جرعة، من قبل الدول الغنية، كوفاكس لم تتمكن من تأمين الجرعات الكافية، وعلى الأرجح أنها ستحصل على الجرعات في وقت متأخر".

وحتى الآن تمكنت المبادرة من حجز نحو 200 مليون جرعة، بحسب المتحدث باسم كوفاكس جيمس فولكر، منوها إلى أنها اتفقت على حجز 500 مليون جرعة أخرى لكن هذه الكمية ليست مؤكدة بعد.

وستحصل كوفاكس على المئتي مليون جرعة من معهد سيروم في الهند، وهي الشركة التي يرجح أن تصنع جزءا كبيرا من الجرعات التي ستوزع في الدول النامية.

أدار بوناوالا المدير التنفيذي للمعهد أكد أن لديه لديه طلب بنحو مئة مليون جرعة من اللقاح الذي طورته جامعة أوكسفور وأسترازينكا.

وألمح إلى أن عدم التزام كوفاكس بطلب لقاحات أكثر يعني أن الناس في الدول النامية ستضطر للانتظار مدة أطول للحصول على لقاحاتهم، وأكد أن أولوية بيع شركته للقاحات ستكون للهند التي طلبت نحو 300 مليون جرعة، وقال: "قد لا تتمكن الهند من أخذ هذه اللقاحات دفعة واحدة، طبية كبيرة كهذه ستؤخر توزيع اللقاحات على أجزاء أخرى من العالم".

وما قد يؤخر عملية الانتاج والتوزيع هو عدم منح الترخيص للقاح أسترازينيكا أو لقاح نوفوفاكس من قبل أي وكالة تنظيمية متخصصة في الأدوية حتى الآن، والجرعات التي ستوزعها كوفاكس يجب أن تحصل على موافقة منظمة الصحة العالمية على الأقل.

وليس لدى المبادرة حتى الآن امدادات من اللقاحين الأكثر فعالية حتى الآن، وهما لقاح مودرنا وفايزر.

وبدأت بريطانيا فعليا بتلقيح الناس بلقاح فايزر، وكذلك الولايات المتحدة وكندا، كما سمحت دول خليجية بالبدء بعملية التلقيح.

ووعد التحالف العالمي للقاحات بأن تحصل كوفاكس على لقاحات آمنة وفعالة في الربعين الأول والثاني من العام المقبل.

الدكتور غاغانديب كانغ خبير الأمراض المعدية في كلية الطب في فيلوري جنوب الهند أكد أنه حتى وفي حال توفرت اللقاحات فإن عملية التوزيع ستستغرق أشهرا عدة، حتى في الدول الغنية، في الوقت الذي تواجه فيه الدول النامية تحديات لوجستية ستزيد من التأخير.

الدكتورة كاثرين أوبراين، رئيسة قسم اللقاحات في منظمة الصحة العالمية قالت: "لقد ضاعت الدعوات للتضامن العالمي"، وأوضحت أن كل بلد بحاجة إلى الحصول على اللقاحات في أقرب وقت، مؤكدة أن هناك عجز بنحو خمسة مليارات دولار لشراء الجرعات التي ستوزعها المبادرة، وأن هنالك مخاوف من فشلها.

وانتقد جون نكينغاسونغ مدير المركز الأفريقي لمكافحة الأمراض والوقاية منها انتقد سعي الدول الغربية لشراع امدادات اللقاحات العالمية بما يتجاوز احتياجاتها بينما تعاني أفريقيا في الحصول عليها.

كندا على سبيل المثال اشترت نحو 200 جرعة لقاح، وهو ما يكفي لتغطية عدد سكانها البالغ 38 مليون نسمة خمس مرات.

وقال جون إن هذه المساعي غير أخلاقية مشددا على أن الفشل في حماية سكان الدول النامية سيترك خزانا من الفيروس قد يؤدي إلى موجات تفشٍ جديدة.

viber

وطالبت جنوب أفريقيا والهند من منظمة التجارة العالمية أن تتنازل عن بعض الأحكام التي تنظم حقوق الملكية الفكرية لتسهيل عمل المصنعين في البلدان الفقيرة لإنتاج اللقاحات، إلا أن الدول الغنية تتردد في هذه الخطوة.